'الآن ' تنشر النص الكامل لاستجواب وزير النفط
محليات وبرلمانيونيو 11, 2007, 2:25 ص 621 مشاهدات 0
السيد رئيس مجلس الامة المحترم
تحية طيبة وبعد
استنادا لاحكام المادة 100 من الدستور نتقدم نحن الموقعين ادناه بالاستجواب المرفق
الموجه الى السيد/وزير النفط بصفته.
برجاء اتخاذ الاجراءات اللازمة بابلاغه لذوي الشأن وفقا لاحكام الدستور واللائحة
الداخلية لمجلس الامة.
مع خالص التحية
مقدموه
عادل عبدالعزيز الصرعاوي، عبدالله يوسف الرومي، مسلم محمد البراك
مقدمة
يقول الحق سبحانه وتعالى في محكم كتابه:
(انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها
وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا).
صدق الله العظيم
يبين هذا النص القرآني العظيم ثقل الحمل وجسامة التبعات وعظم المسؤوليات، لمن يتصدى
لحمل امانة ابت السموات والارض والجبال ان يحملنها واشفقن منها، والدستور الكويتي،
الذي ادرك معنى هذا القول الرباني، ونص في المادة الثانية منه على ان «دين الدولة
الاسلام والشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع» اشترط على كل عضو من اعضاء مجلس
الامة قبل ان يباشر هذه الامانة ان يقسم وفقا للمادة 91 من الدستور بقوله:
«اقسم بالله العظيم ان اكون مخلصا للوطن وللامير، وان احترم الدستور وقوانين
الدولة، واذود عن حريات الشعب ومصالحه وامواله، واؤدي اعمالي بالامانة والصدق».
وكان من اهم ما شدد عليه الدستور الكويتي في تجاوبه مع مقاصد الشريعة الاسلامية
اعتناقه لعدد من المبادئ المهمة في حماية وحفظ وصيانة الاموال العامة، حيث قرر حرمة
هذه الاموال، بما يؤثم ويجرّم استباحتها او الاعتداء عليها او تبديدها او التفريط
في الحفاظ عليها، بل انه قد قصد ان يضفي عليها منزلة من الحرمة والقدسية التي توجب
على اي انسان ان يمتنع عن التعدي على تلك الحرمة او الاخلال بها او انتهاكها باي
شكل من الاشكال.
وفي ضوء كل ما تقدم وما قررته المادة 100 من الدستور من حق دستوري لاعضاء مجلس
الامة في توجيه استجوابات الى رئيس مجلس الوزراء والى الوزراء عما يكون قد وقع منهم
من اخطاء او تجاوزات او تقصير، سواء من الناحية الدستورية او القانونية او من
الناحية الواقعية والعملية، وذلك في حدود اختصاصاتهم الوزارية، إذ نصت هذه المادة
على ما يلي:
«لكل عضو من اعضاء مجلس الامة ان يوّجه الى رئيس مجلس الوزراء والى الوزراء
استجوابات عن الامور الداخلة في اختصاصاتهم».
واذا كان هذا الحق من الامور المسلمة والمستقرة في ظل الانظمة البرلمانية، فإن
علينا ان نذكر انفسنا دائما بان الدستور الكويتي لم يكتف بتبني ذلك، بل حذر من
المبالغة في ضمانات السلطة التنفيذية كما اشارت الى ذلك المذكرة التفسيرية، حيث كان
من ضمن ما اوردته... «وذلك مخافة ان تطغى هذه الضمانات على شعبية الحكم، او تضيع في
التطبيق جوهر المسؤولية الوزارية التي هي جماع الكلمة في النظام البرلماني، ومما
يبعث على الاطمئنان في هذا الشأن ويدفع تلك المظّنة إلى حد كبير، ما اثبتته التجارب
الدستورية العالمية من ان مجرد التلويح بالمسؤولية فعّال في درء الاخطاء قبل وقوعها
او منع التمادي فيها او الاصرار عليها وبذلك تولدت فكرة المسؤولية السياسية تاريخيا
عن التلويح او التهديد بتحريك المسؤولية الجنائية للوزراء، وقد كانت هذه المسؤولية
الجنائية هي الوحيدة المقررة قديما، كما ان تجريح الوزير... كفيل باحراجه والدفع به
الى الاستقالة، إذا ما استند هذا التجريح الى حقائق دامغة واسباب قوية تتردد
اصداؤها في الرأي العام، كما ان هذه الاصداء ستكون تحت نظر رئيس الدولة باعتباره
الحكم النهائي في كل ما يثار حول الوزير ... ولو لم تتحقق في مجلس الامة الاغلبية
الكبيرة لاصدار قرار «بعدم الثقة»... كما ان شعور الرجل السياسي الحديث بالمسؤولية
الشعبية والبرلمانية وحسه المرهف من الناحية الادبية لكل نقد او تجريح، قد حملا
الوزير البرلماني على التعجيل بالتخلي عن منصبه إذا ما لاح له انه فاقد ثقة الامة
او ممثليها».
وازاء ما تضمنه الدستور من احكام صريحة، والتزاما بالقسم الدستوري، الذي بدأنا به
مسؤولياتنا الدستورية في الفصل التشريعي الحادي عشر، وبالنظر لما ارتكبه وزير النفط
من اخلال بمسؤولياته الدستورية والقانونية مما يستوجب مساءلته سياسيا، فاننا نتقدم
باستجوابنا إلى وزير النفط بصفته، مجملين فيما يلي بصفة عامة وبايجاز الموضوعات
والوقائع التي يتناولها هذا الاستجواب.
المحور الاول:
اخلال وزير النفط رئيس مجلس ادارة مؤسسة البترول الكويتية بواجباته، واستعانته
باستشارات يطلبها من المتهم الخامس في قضية اختلاسات الناقلات، مما يعتبر انحرافا
بالسلطة ومحاولة للتأثير على سير العدالة ومحاولة التأثير كذلك على الرأي العام
والشهود، ومما يثير الشكوك حول جديته في متابعة القضية، ويفقد الوزير الثقة
والاعتبار:
ان هذه الواقعة، التي نستجوب وزير النفط في شأنها، ليست مجرد قول عابر او زلة لسان
او هفوة في حديث او مجرد تصريح صحافي صدر على لسان الوزير، حتى يُقال ان التوضيح
والاعتذار عما جاء فيه لا يجعلان للمساءلة سبيلا ... وانما نحن ازاء مخالفة صارخة،
وواقعة قائمة اقرّ بها الوزير في حديثه الصحافي، ولا ينفيها توضيحه ولم يدحضها
اعتذاره، وهي تتمثل في ان وزير النفط الشيخ علي الجراح الصباح اعلن بوضوح تام لا
يحتمل اللبس او الغموض في حديثه الصحافي المنشور في جريدة «القبس»، العدد الصادر
يوم السبت 12 من مايو من العام 2007 انه كوزير للنفط يستشير في القضايا النفطية،
التي تقع ضمن الامور الداخلة في اختصاصاته، المتهم الخامس في قضية اختلاسات
الناقلات علي الخليفة العذبي الصباح، الذي سبق ان قدّم وزير النفط رئيس مجلس ادارة
مؤسسة البترول الكويتية السابق الدكتور عادل خالد الصبيح بلاغا ضده الى النائب
العام في 29 مايو من العام 2001 يحمل الرقم 1/2001، وذلك للتحقيق في تجاوزات مالية
حدثت في شركة ناقلات النفط الكويتية، حيث اصدرت لجنة التحقيق الدائمة الخاصة بمحكمة
الوزراء قرارها المؤرخ في 19 مايو من العام 2003 الذي يقضي بجدية البلاغ والاستمرار
في التحقيقات، وقد ورد في البلاغ المقدم من وزير النفط السابق ضد المتهم الخامس علي
الخليفة العذبي الصباح والمتهمين الاخرين انهم قد ارتكبوا خلال المدة بين 4 اغسطس
من العام 1984 حتى 10 فبراير من العام 1992 الجرائم الواردة في البلاغ، وهي تتمثل
في الوقائع التالية: الاستيلاء على فروقات التأجير البالغة ستة وثلاثون مليونا
وسبعمئة وخمسة عشر الفا وثلاثمئة وثلاثة دولارات اميركية (36.715.303)، والتربح من
صفقة شراء الناقلتين الجابرية وبوبيان عام 1989 بقيمة سبعة ملايين ومئتين وستين الف
دولار اميركي (7.260.000)، والتربح من عملية بناء اربع ناقلات في كوريا الجنوبية
بمبلغ ثمانية عشر مليونا ومئتين واثنين وستين الف دولار اميركي (18.262.000)،
والتربح من عملية شراء ناقلتي السلام والسور عام 1990 بقيمة ستة ملايين ومئتين
وثلاثين الف دولار اميركي (6.230.000)، والتربح من عملية بيع حطام الناقلة سيرف
سيتي بقيمة مليونين ومئتين وثمانية وتسعين الفا وخمسمئة دولار اميركي (2.298.500)،
والتزوير في الفواتير المقدمة من شركة بورشستر شيبنج بقيمة احد عشر مليونا والفين
وستمئة وتسعة عشر دولارا اميركيا (11.002.619)، والاستيلاء على بعض اموال شركة
بكتان شيبنج المملوكة بالكامل لشركة ناقلات النفط الكويتية بقيمة ثلاثة ملايين
ومئتين وثمانية عشر الفا وخمسمئة وسبعة وثلاثين دولارا اميركيا (3.228.537)،
والاستيلاء على بعض اموال شركة سيتكا شيبنج المملوكة بالكامل لشركة ناقلات النفط
الكويتية بقيمة مليونين ومئة وخمسة وعشرين الفا وثمانمئة وستين دولارا اميركيا
(2.125.860)، والاستيلاء على مبالغ من حساب شركة تارجس شيبنج المملوكة بالكامل
لشركة ناقلات النفط الكويتية بقيمة مئة وخمسة وثلاثين الف دولار اميركي (135.000)
في شكل شيكات سياحية، والاستيلاء على مبالغ من حسابات شركة ناقلات النفط الكويتية
بقيمة ستة ملايين وثلاثمئة وواحد وستين الفا وستمئة وواحد وعشرين دولارا اميركيا
(6.361.621)، والاستيلاء على عمولات مرتجعة من شركة التأمين سيدويج بقيمة ستة
ملايين وتسعة الاف وثمانية واربعين دولار اميركيا (6.009.048)، والاستيلاء على
مبالغ تخص شركة ناقلات النفط الكويتية بعد تزوير الفواتير المقدمة من شركة براون
اند رمت المتعلقة بتموين اسطول الحماية الاميركية لناقلات الشركة بقيمة ثلاثة
ملايين وسبعمئة وواحد وثمانين الفا ومئة وستة وخمسين دولارا اميركيا (3.781.156)،
ولايزال التحقيق مستمرا في هذه القضية.
ان هذه القضية بالاضافة الى اختلاسات الاستثمارات هما في واقع الامر من اخطر
الانتهاكات، التي تعرض لها المال العام، واسوأ جرائم اختلاسه وسرقته، بل هما
النموذجان الواضحان للجريمة المنظمة، ليس ضد المال العام وحده فحس وانما ضد الشعب
الكويتي بأسره وذلك في فترة من اعصب فترات تاريخه المعاصر واشدها قسوة، عندما كانت
الكويت ترزح تحت الاحتلال، والكويتيون يقاسون الامرين على ايدي الغزاة، ويقدمون
الشهداء والاسرى فداء لحرية الكويت، في ذلك الوقت بالذات انتهز اولئك العابثون
الفرصة فنهبوا واختلسوا وتلاعبوا بالمال العام، مستغلين ما كان تحت ايديهم من سلطات
ومسؤوليات.
ومنذ ان اكتشفت شركة ناقلات النفط الكويتية قيام شبهات بحدوث تجاوزات مالية في
اعمال الشركة، قامت في 6/1/1993 بابلاغ الامر الى النيابة العامة دون ان تحدد
اشخاصا بذواتهم لتوجيه الاتهام اليهم، وقد قامت النيابة العامة بالتحقيق في تلك
التجاوزات، التي انتهت منها الى اقامة الدعوى العمومية في قضية الجناية رقم 275/93
ضد كل من:
(1) عبدالفتاح سليمان خالد البدر و(2) حسين علي حسن قبازرد و(3) نسيم حسين محمد
محمد محسن و(4) تيموتي اس تي جون ستافورد و(5) الشيخ علي الخليفة العذبي الصباح
باتهام الاربعة الاول بصفتهم في حكم الموظفين العامين، والخامس بصفته موظفا عاما
(وزير النفط ورئيس مجلس ادارة مؤسسة البترول الكويتية) بانهم ارتكبوا في حق المال
العام الجرائم المبنية بصحيفة الاتهام والبالغ عددها ثلاث عشرة جريمة، وطلبت
معاقبتهم بمقتضى قانون الجزاء امام محكمة الجنايات، التي دفع المتهم الخامس بعدم
اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى لخضوع محاكمته للاجراءات المنصوص عليها في المرسوم
بقانون رقم 35 لسنة 1990 في شأن محاكمة الوزراء، والتي قضت بجلسة 20/6/1995 برفض
هذا الدفع وباختصاصها والمضي في نظر الدعوى. وقد طعن في هذا الحكم بالاستئناف رقم
150/1996 الذي قضى فيه بجلسة 4/5/1996 بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض
الدفع بعدم اختصاص محكمة الجنايات ولائيا بنظر الدعوى، وبقبول هذا الدفع، وبعدم
قبول الدعوى الجزائية ضد المتهم الخامس. وقد طعنت النيابة العامة في هذا الحكم
بطريق التمييز بالطعن رقم 137/96 الذي قضت فيه المحكمة بجلسة 23/12/1996 بعدم جواز
الاستئناف رقم 150/1996. وبجلسة 21/11/1995 قضت محكمة الجنايات بتحديد جلسة لنظر
الدعوى بالنسبة الى المتهمين الاربعة الاول وبنسخ صورة من الاوراق وتخصيصها عن
التهمة الاولى المسندة الى المتهمين جميعا واحالتها الى المحكمة المختصة بمحاكمة
الوزراء، ثم حكمت بعد ذلك بعقوبات مقيدة للحرية متعددة على بعض المتهمين مع الزامهم
متضامنين برد المبالغ المختلسة من المال العام فضلا عن الغرامة والتعويض الموقت
للادعاء المدني. وقد طعن في هذا الحكم بالاستئناف الذي قضت فيه محكمة الاستئناف
بجلسة 15/3/1997 بالغاء الحكم المستأنف لصدوره باطلا لخلوه من تاريخ اصداره وباحالة
الدعوى بحالتها لنظرها بالنسبة لجميع المتهمين فيها الى محكمة محاكمة الوزراء التي
قضت بجلسة 22/4/1997 بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون. وقد طعنت
النيابة العامة في هذا الحكم بطريق التمييز الذي قُيد برقم 138/97 جزائي والذي قضت
فيه محكمة التمييز بجلسة 22/12/1997 بقبوله شكلا ورفضه موضوعا تأييدا لحكم محكمة
الاستئناف القاضي بالغاء الحكم لخلوه من تاريخ اصداره، واسست قضاءها على ان احالة
الدعوى الى المحكمة المختصة بمحاكمة الوزراء لم يكن قضاء في خصومة الدعوى الجزائية
التي كانت مطروحة على المحكمة، بل هو اجراء حتمي الزمتها به المادة 13 من القانون
رقم 88/1995 في شأن محاكمة الوزراء باحالة الدعوى الى المحكمة، التي نص عليها هذا
القانون والتي حلت في محاكمة الوزراء محل المحكمة المشكلة طبقا لاحكام المرسوم
بقانون رقم 35/1990 وباجراءات مغايرة، ولا تعني هذه الاحالة تجريد الدعوى المحالة
مما شاب اجراءاتها من مخالفة لاحكام القانون، الذي كان ساريا وقت اتخاذها، والذي حل
محله القانون رقم 88/1995 الذي اصبح هو الواجب اعماله بكافة احكامه في شأن المحاكمة
الراهنة.
واذا كان الوقت قد استطال منذ ان قدّمت شركة ناقلات النفط الكويتية بلاغها الى
النيابة العامة في 6/1/1993 وما تلى ذلك من احكام صدرت، والى ان قدم وزير النفط
رئيس مجلس ادارة مؤسسة البترول الكويتية السابق الدكتور عادل خالد الصبيح بلاغا
وفقا لاحكام القانون رقم 88 لسنة 1995 ضد المتهم الخامس واخرين الى النائب العام في
29/5/2001، وكان الواجب الوظيفي والمسؤولية الدستورية يفرضان على جميع من تولى
حقيبة وزير النفط متابعة هذه القضية المرفوعة ضد المتهم الخامس، فان وزير النفط
الشيخ علي الجراح الصباح، لم يجد غضاضة في ان يفاجئ الجميع ويصدمهم بدلا من متابعة
القضية، بتصرف يوحي وكأنه يتجاهل اختلاسات الناقلات وينكرها، لذلك كان للحديث
المنشور في جريدة «القبس» في عددها الصادر يوم 12/5/2007 دويه الهائل في الاوساط
السياسية وغيرها، بل لدى الشارع الكويتي، فلم يسبق لمسؤول على هذا المستوى، ان تدخل
علنا في قضية مطروحة على القضاء، شغلت ولا تزال تشغل الرأي العام، ليكيل للمتهم
المديح والثناء فيما جاء على لسانه عن المتهم الخامس في قضية اختلاسات الناقلات علي
الخليفة العذبي الصباح بقوله إنه: «استاذي استشيره احيانا بالقضايا النفطية، فلا
يختلف اثنان على انه مهندس الاوبيك، صحيح انه اليوم استثماري، لكنه في معلوماته
النفطية يعتبر «حجة»، وليس معنى ذلك انه يتدخل... فعمره ما تدخل».
ولا نريد هنا ان نتوقف امام مدح الوزير واطرائه للمتهم الخامس، ولا قوله انه
استاذه، ولا نريد كذلك ان نتوقف امام ادعائه الخاطئ انه مهندس الاوبيك، ولكن ما
يعنينا هنا هو ان نتوقف، ويجب ان نتوقف طويلا امام قول وزير النفط انه يستشير
المتهم الخامس احيانا بالقضايا النفطية!
فهل يجوز دستوريا وقانونيا واخلاقيا ان يستشير وزير النفط الشيخ علي الجراح الصباح
المتهم الخامس علي الخليفة العذبي الصباح، الذي ينظر القضاء في قضية اختلاسات
الناقلات المرفوعة ضده وآخرون من وزير النفط الأسبق؟
وما هذه القضايا النفطية، التي استشار فيها وزير النفط المتهم الخامس؟!
وكيف كانت تتم تلك الاستشارات؟... ومتى؟... وأين؟... بل وفي اي موضوع؟
وما الدوافع والأهداف، التي جعلت وزير النفط يستشير المتهم الخامس؟... بل وإعلان
ذلك في الوقت الذي استدعي فيه المتهم الخامس امام لجنة التحقيق، وما الرسالة او
الرسائل التي اراد وزير النفط الشيخ علي الجراح الصباح ايصالها؟
وما القرارات، التي تتصل بوزارة النفط وبمؤسسة البترول الكويتية وبشركاتها التابعة
وبالمشروعات المتصلة بها، وبالسياسة النفطية لدولة الكويت، التي اصدرها وزير النفط
الحالي بناء على استشارات المتهم الخامس؟!
ويمكن بعد كل هذه التساؤلات اجمال ما قام به الوزير على أنه:
أولا: الانحراف بالسلطة.
ثانيا: محاولة التأثير على سير العدالة.
ثالثا: محاولة التأثير على الرأي العام والشهود، مما يعتبر معه الوزير فاقدا للثقة
والاعتبار.
إن وزير النفط الشيخ علي الجراح الصباح قد اصبح مسؤولا مسؤولية دستورية وقانونية
كاملة عن ملف هذه القضية، بتوليه الحقيبة الوزارية لوزارة النفط، فهو بالاضافة إلى
كونه مواطنا، يفرض عليه الدستور في المادة 17 واجبا هو حماية المال العام، فان
واجبه يصبح مضاعف الاثقال اذا كان امينا على المال العام المعتدى عليه بموجب نيابة
قانونية، تستمد اساسها الدستوري من المادة 130 من الدستور، التي عهدت إلى كل وزير
الاشراف على شؤون وزارته، ومن حمله الحقيبة الوزارية لقطاع النفط، وهي نيابة توجب
عليه القيام بكافة الاجراءات اللازمة لرفع الدعاوى الخاصة بحماية المال العام
ومتابعتها بما يعتبر معه الوزير مدعيا منضما في الدعوى الجزائية إلى من يكون قد
رفعها، فهو من الناحية القضائية وثيق الصلة بهذه الدعاوى، ولو لم يباشر اجراءاتها
بنفسه، وتقيد هذه النيابة القانونية حريته وسلوكه الشخصي وتفرض عليه واجبات وتكاليف
اقلها الا يصدر تصريحا بما ينافي ويناقض مقاصد البلاغ المقدم من وزير النفط رئيس
مجلس ادارة مؤسسة البترول الكويتية الاسبق الدكتور عادل خالد الصبيح ضد المتهم
الخامس علي الخليفة العذبي الصباح، الذي يجري تحقيقه الان امام لجنة التحقيق الخاصة
بمحاكمة الوزراء.
وإذ نصب وزير النفط نفسه في حديثه مع جريدة «القبس» مدافعا عن المتهم الخامس المقدم
ضده البلاغ، ومشيدا بكفاءته، وانه استاذه ويتخذه مستشارا له فيما يعرض عليه من
قضايا النفط، عندما قال بالحرف الواحد «استاذي واستشيره احيانا بالقضايا النفطية،
فلا يختلف اثنان على انه مهندس الاوبيك»، فقد تنصل من هذه النيابة القانونية ومن
واجباتها وتكاليفها، الأمر الذي يوصم تصرفه هذا بالانحراف بالسلطة، وهي نظرية في
القانون الاداري مرادفة لنظرية اساءة استخدام الحق التي صاغها الفقه الإسلامي، بما
لا يمكن معه الاطمئنان إلى نيابته القانونية في هذه القضية التي تشغل الرأي العام
منذ سنوات طويلة، وهذه اوضح صورة للانحراف بالسلطة، حين استخدم منصبه الوزاري في
الدفاع عن متهم ماثل امام العدالة، متهما بانتهاك المال العام، واموال النفط، التي
يعتبر وزير النفط امينا عليها، وامينا على الدعوى العمومية المقامة على المتهم
الخامس بسبب هذا الانتهاك، بصفة وزير النفط الحالي رئيسا لمجلس ادارة مؤسسة البترول
الكويتية، الذي تنص المادة 15 من المرسوم بالقانون رقم 6 لسنة 1980 بانشاء مؤسسة
البترول الكويتية بأن «يمثل رئيس مجلس إدارة المؤسسة امام القضاء وفي علاقتها
بالغير».
فضلا عما احدثه حديث وزير النفط الشيخ علي الجراح الصباح عن المتهم الخامس في
اختلاسات الناقلات علي الخليفة العذبي الصباح، واشادته به من اثر بالغ الخطورة، في
ترهيب الشهود، الامر الذي قد يحجمهم عن الادلاء بشهاداتهم خوفا ووجلا من سلطان
الوزير، او انسياقا وتصديقا لما قاله الوزير عن استاذه ومستشاره.
ان الاعتذار لا ينفي واقعة استشارة الوزير للمتهم الخامس... كما ان الوزير اعتبر في
اعتذاره الاول بتاريخ 15 مايو 2007 ان هناك سوء فهم ممن قرأ التصريح، ثم اعقبه
بتصريح صحافي نشرته جريدة «الوسط» بتاريخ 29 مايو 2007 قال فيه: «لم استقل... لم
ارتكب خطأ... وباق في منصبي»، اما البيان التوضيحي الصادر عن وزير النفط الشيخ علي
الجراح الصباح يوم الثلاثاء 29 مايو 2007، الذي نشرته الصحف في اعدادها الصادرة يوم
الاربعاء 30 مايو 2007 فلم يتضمن اطلاقا اي وصف لعلي الخليفة العذبي الصباح بانه
المتهم الخامس في قضية اختلاسات الناقلات، وانما يصفه فقط بانه وزير النفط الاسبق،
وهذا يعني ان وزير النفط الحالي الشيخ على الجراح الصباح في بيانه التوضيحي لا
يتعامل مع المتهم الخامس بوصفه متهما، وهذا ما يثير الشكوك ان الوزير لا يقر بجدية
البلاغ المقدم من وزير النفط رئيس مجلس ادارة مؤسسة البترول الاسبق الدكتور عادل
خالد الصبيح ضد المتهم الخامس، الذي اعتبرته لجنة التحقيق الدائمة في محكمة الوزراء
بلاغا جديا... حيث يحاول الوزير نفي صفة المتهم عن المتهم الخامس، وربما لا يراه
كذلك!
ان دفاع وزير النفط الشيخ على الجراح الصباح المهيمن على هذا المرفق الحيوي، مرفق
النفط، عن المتهم الخامس في اختلاسات الناقلات علي الخليفة العذبي الصباح، بالرغم
مما يمثله من تجرؤ على هيبة القانون، وعدوان على المال العام، وبالرغم مما خلفته في
نفوس المواطنين من ألم واسى منذ كشف امرها في اوائل التسعينات بعد تحرير الكويت، ان
هذا الدفاع اصاب المواطنين بحيرة، بعدما تداوله الناس عنها، طوال هذه المدة، واثر
صدور حكم قضائي فيها بادانة اربعة من المتهمين الخمسة، حال دون تنفيذه، ودون ان
يصير حكما نهائيا، عيب شكلي هو خطأ مادي عندما جاء الحكم خاليا من تاريخ صدوره، كما
حال دون ذلك ان علي الخليفة العذبي الصباح المتهم الخامس في هذه القضية وشريك
المتهمين الذين قضي بادانتهم، كان يحمل الحقيبة الوزارية عندما اقترف الافعال التي
تكون هذه الجريمة، الأمر الذي ينعقد الاختصاص بمحاكمته لمحكمة الوزراء، وهي محكمة
تحاط المحاكمة أمامها باجراءات لم يكن قد الفها الناس عند تقديم البلاغ في هذه
القضية.
وقد أراد وزير النفط الشيخ علي الجراح الصباح بهذا الدفاع ان يطفئ جذوة الاهتمام
بهذه القضية، التي لم يُسدل عليها ستار النسيان طوال المحاكمة واجراءاتها، وقد شغلت
الرأي العام طويلا بوقائعها وشخوصها، وهو أمر ما كان يجوز لوزير على قمة المسؤولية
ان يقع فيه أو أن ينزلق اليه، خصوصا مع ما يمكن ان يثيره هذا الحديث الصحافي في
نفوس الناس، ولا يمكن ان يصدر من مسؤول يقدّر مسؤوليته في حماية العدالة، ويكشف
بجلاء ووضوح عن قناعات للوزير، لا يصلح معها بقاؤه في منصب على أكبر قدر من
الأهمية، باعتباره أمينا على الثروة الوطنية للبلاد، وعلى المصدر الرئيسي للدخل
القومي فيها، والمسؤول الأول عن المحافظة عليها.
إن ما قام به وزير النفط الشيخ علي الجراح الصباح يُعد السابقة الأولى الخطيرة
للتدخل في سير العدالة ومحاولة التأثير على القضاء من مسؤول على هذا المستوى في
الكويت تدخلا علنياً وعلى صفحات الصحف.
ان المنصب الوزاري تحكمه قواعد سلوك محددة تقيد حرية الإنسان وسلوكه الشخصي، ومن
هذه القواعد، ان الوزير باعتباره عضوا في الحكومة التي ترسم السياسة العامة للدولة
وتهيمن على مصالحها، يجب ألا تتباين وجهة نظره مع وجهة نظر الحكومة في ثوابت
أساسية، لا يجوز الخروج عليها، فإذا اختلف تقدير الوزير عن تقدير الحكومة فيها، فلا
محيص إذا أصر على رأيه وتقديره من أن يقدم استقالته أو يُعفى من منصبه، ولا يجوز
استمراره في منصبه على الرغم من هذا التباين الظاهر في تقديره عن تقدير الحكومة في
قضية اساسية شغلت ولا تزال تشغل الرأي العام، وهي قضية اختلاسات الناقلات.
ومن هنا، فإن بقاء وزير النفط في منصبه، لا يخرج عن أحد أمرين، إما أن حديثه كان
ترجمة دقيقة لشعور الحكومة وسياستها في هذه القضية، أو أنه بهذه التصريحات يخالف
السياسة، التي أجمع عليها الوزراء، فإذا كان الأمر الأول، فإن على الحكومة أن
تستقيل، وإذا كان الأمر الثاني، فإن تحريك المسؤولية السياسية قبل الوزير وسحب
الثقة منه يكون أضعف الإيمان.
ومما سبق يتضح ان وزير النفط رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية الشيخ علي
الجراح الصباح قد اخل بواجباته الدستورية ومسؤولياته، واستعان بالمتهم الخامس في
قضية اختلاسات الناقلات علي الخليفة العذبي الصباح للحصول منه على استشارات في
القضايا النفطية التي هي صلب اختصاصاته الوزارية، وذلك بما يتعارض صراحة مع
مسؤولياته، التي قررتها المادة 15 من المرسوم بالقانون رقم 6 لسنة 1980 بإنشاء
مؤسسة البترول الكويتية بأن «يُمثل رئيس مجلس الإدارة المؤسسة أمام القضاء وفي
علاقاتها بالغير»، وهذه الاستشارات التي حصل عليها الوزير من المتهم الخامس لابد ان
تثير الشكوك حول مدى جدية الوزير في متابعة قضية اختلاسات الناقلات وكذلك تستثير
الريبة حول سلامة تمثيله المؤسسة امام القضاء في هذه القضية تمثيلاً سليماً... مما
يستوجب مساءلته ليس عن حديثه الصحافي فحسب، وإنما عن واقعة استشارته المتهم الخامس،
التي أقر بها ولم ينكرها، وكذلك لاستهانته الواضحة بالقضية المُبلغ عنها، التي تخص
وزارة النفط ومؤسسة البترول الكويتية، بحيث أصبح الوزير غير محل ثقة لمتابعتها وغير
أهل لتمثيل الوزارة والمؤسسة أمام القضاء فيها.
المحور الثاني:
أ - تقصير وزير النفط رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية وإخلاله بواجباته
الدستورية في اتخاذ الاجراءات القانونية وأهمها الاحالة إلى النيابة العامة في حق
مسؤولين في قطاع التسويق العالمي بالمؤسسة ارتكبوا مخالفات مالية وإدارية وقاموا
خلال فترة توليهم واجباتهم وفي لقاءاتهم الرسمية مع وفود أجنبية بتصرفات وأفعال
مشينة تتعارض مع مسؤولياتهم الوظيفية وتتنافى مع الاخلاق والدين، كما قاموا
بتسريبات داخلية، يحتمل ان تكون قد وصلت إلى اطراف خارجية، تتعلق بتقديرات العرض
والطلب على النفط الكويتي:توافرت لدى مؤسسة البترول الكويتية، التي يرأس مجلس
ادارتها وزير النفط معلومات ووثائق وتقارير تدين بعض المسؤولين في قطاع التسويق
العالمي في مؤسسة البترول الكويتية بأنهم ارتكبوا مخالفات مالية وادارية وقاموا
خلال فترة توليهم واجباتهم وفي لقاءاتهم الرسمية مع وفود اجنبية بتصرفات وأفعال
مشينة تتعارض مع مسؤولياتهم الوظيفية وتتنافى مع الأخلاق والدين، كما ورد في هذه
المعلومات انهم قاموا بتسريبات داخلية لمعلومات تتعلق بتقديرات العرض والطلب على
النفط الكويتي، مما يتحمل ان تكون هذه المعلومات قد سُربت كذلك إلى اطراف خارجية،
مع ما يمثله ذلك من خطورة واضرار بالاقتصاد الوطني وبالمصلحة العليا للدولة، وعلى
الرغم أنه من بين ما قدم: التقرير المرفوع من التدقيق الداخلي إلى المؤسسة بتاريخ
14 سبتمبر 2006، الذي وثق العديد من المخالفات والتجاوزات الإدارية والمالية، فإن
الوزير قد قصر في اتخاذ الاجراءات القانونية مما تفرضه عليه مسؤولياته الدستورية،
وأهم هذه الاجراءات احالة تقرير التدقيق الداخلي وما وصل إلى الوزير من معلومات
ووثائق إلى النيابة العامة لتعلق الأمر بالأموال العامة وبالاقتصاد الوطني، مما
يستدعي مساءلة الوزير عن هذا التقصير والتهاون والاهمال.
ب - اكتشاف شبهة وجود تعارض مصالح وفقا للبند 2، 4 من قواعد سلوك العمل في مؤسسة
البترول الكويتية، وذلك عندما قام أحد الموظفين أثناء عمله بإجراءات ابرام عقد
تأجير احدى السفن في التسويق العالمي، وكذلك واقعة تزوير مستندات رسمية في شأن
الموضوع ذاته، وذلك بعد ان استبدل احد المسؤولين بنص أحد البنود الواردة في تقرير
أعد من قبل مسؤول آخر تمهيداً لرفعه إلى ديوان المحاسبة، نصا آخر مخالفا له
بالمعنى:
تتمثل هذه الواقعة عندما قامت احدى الادارات في مؤسسة البترول الكويتية بجمع
معلومات متوافرة لديها فيما يتعلق باجراءات ابرام عقد تأجير احدى السفن حيث تبين
للإدارة ان هناك احتمال وجود حالة تعارض مصالح وفقا للبند 2، 4 من قواعد سلوك العمل
لمؤسسة البترول الكويتية، وذلك عند قيام احد الموظفين أثناء عمله باجراءات إبرام
عقد السفينة المذكورة، وجواباً على استفسارات ديوان المحاسبة قامت الإدارة ذاتها
باعداد الردود على هذه الاستفسارات بتاريخ 7/8/2006، ورفعتها إلى الجهة الاعلى
لتقوم بارسالها إلى ديوان المحاسبة، إلا ان مدير الإدارة الذي وقع على الرسالة
المؤرخة في 7/8/2006 التي تضمنت الردود المشار إليها تبين له بعد عودته من الاجازة
بتاريخ 10/9/2006 واجتماعه بمسؤولي ديوان المحاسبة بناء على طلبهم لمراجعة الموضوع
واعطائهم المزيد من الايضاحات، ان البند رقم 11 من الردود زور واستبدل بنصه نص آخر
مغاير له في المعنى.
وبعد ان تابع مدير الإدارة المشار اليه الموضوع وبعث رسالة بتاريخ 10/9/2006 إلى من
يليه في المسؤولية لتسجيل هذا التزوير، وعلى الرغم من خطورة هذه الواقعة التي تثير
الشكوك وتزعزع الثقة في المستندات والمحررات الرسمية للمؤسسة، فإن المؤسف ان الوزير
قد تقاعس عن اتخاذ اي اجراء قانوني رادع مما يدعو الى مساءلته سياسياً.
وختاماً يقول المولى جل جلاله:
(وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه، ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً،
إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً
المحرر البرلماني

تعليقات