ملتقى الوعد العماني يستضيف لأول مرة أدباء سعوديين

منوعات

418 مشاهدات 0



 
مسقط ـ خاص: بعد فترة انقطاع عن تنظيم فعالياته المحلية، انطلق ملتقى (الوعد الثقافي) مؤخرا في مسقط، بمهرجان إبداعي استضافته جمعية اتحاد الكتاب العمانية، وشارك في فعالياته نخبة من مثقفي المملكة وأدبائها، في صنوف عدة كالقص والسرد والشعر والتشكيل والمسرح.

وعلى أوتار العود، ومع انسيابية الشعر وروعة الفن التشكيلي بدأت فعاليات مهرجان (جسور .. فضاءات النص السعودي) ودشنه رئيس الرقابة المالية في عمان عبدالله حمد البوسعيدي، في حضور الملحق الثقافي السعودي لدى عمان أحمد الفريح.

بدأت الأمسية بكلمة ترحيبية للجهة المنظمة ألقتها عائشة الدرمكية، وقالت فيها 'منذ اللحظة الأولى لإشهار الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في أكتوبر الماضي، ومجلس إدارة الجمعية يسعى بحرص شديد إلى ترسيخ كيانها الوجودي، وها نحن هذا المساء نشهد تظاهرة ثقافية هي الأولى من نوعها بالنسبة للجمعية، وتأتي في إطار رسم سياسة التواصل مع المثقفين الأشقاء.' وأشارت إلى أن 'الاختيار جاء على السعودية، كأول دولة تمتد إليها جسور هذه الفعالية نظرا للحراك المميز الذي تشهده .'

بعدها قرأت الإعلامية السعودية شادن الحايك كلمة ملتقى الوعد الثقافي وقالت 'جئنا محملين بنص مختلف التحولات ورؤى ذات أبعاد وفضاءات لا حد لها. وكما يعرف الجميع أن النص السعودي منذ الثمانينيات دخل الحداثة بمفهومها الغامض، فهناك من طرق الحداثة متكئا على الخزين من الموروث وطوره، وآخر دخل على النص مستسقيا قراءة ما وصل إلينا من الشام ومصر والعراق، فجاء النص باهت الملامح وغريبا على محيطه، في (جسور) .. فضاء النص السعودي هذا الأسبوع، سنطرق الأبواب الجديدة في النص الجديد، شعرا وسردا وتشكيلا ومسرحا، وعليكم أيتها الأخوات والأخوة قراءة منجزنا برؤى منفتحة وأريحية سمحة.'

وأردفت 'إن قبول المبدع دعوة غير رسمية من ملتقىً إبداعي أهلي لزيارة بلد ما هو حالة حضارية لتفعيل حوار إنساني يحتاجه الكائن دائما، وأن الحوار الثقافي الآن يعد أكثر السياقات التي تسعى إليها الأمم للتواصل وتعميق العلاقة مع العمق الأهلي والشعبي متمثلا في مكوناته فنيا وثقافيا، لذلك سندعم كل حالة تواصل بين المبدعين لتنشيط الحوار فيما بيننا ومواصلة تعارفنا على الآخر خصوصا وأن العالم في تسارع مع الزمن ليصبح مع وسائط الاتصالات قرية صغيرة.'


وشارك في الأمسية الشعرية كل من: الدكتورة أشجان هندي، وحسن السبع، وزكي الصدير، ومحمد الفوز، وبدأت هندي الأمسية بقصيدة 'للساحرات تعاويذهن'، وأيضا 'مطر برائحة الليمون'، فيما اختار السبع قصائد من مجموعاته 'زيتها والقناديل' و'حديقة الزمن الآتي'، و'ركلات ترجيح'، و'بوصلة للحب والدهشة'.

وقرأ الفوز من 'ملحمة ليل القرامطة' (ديوان تحت الطبع) و'بكاء النبيذ'، و'آلام العناق'، أما زكي الصدير فكانت له 'يا سند' الذي أدهش بها الحضور كثيرا، وما أضاف جمالا على إبداع الشعراء هو مرافقة الفنان الجميل محمد الحلال على العود والذي تماهى مع النصوص بشكل لافت وخلاق.

وقبل انطلاق الأمسية كان الجميع على موعدا مع إبداع آخر، وهو افتتاح المعرض الشخصي للفنان التشكيلي زمان جاسم الذي أقيم في قاعة التشكيل في النادي الثقافي وتضمن 20 لوحة تجريدية، وحضره جمهور غفير من الفنانين والمهتمين، بعدها دار حوار في مقهى الفندق حول بنية النص النثري وتداعيات القالب العروضي الخليلي ومدى تفاعله مع الإبداع الحديث.

وتوالى الإبداع السعودي في إحياء أمسيات ثقافية متنوعة ففي اليوم الثاني، شهد مسرح الكلية التقنية العليا مسرحية تجريبية بعنوان 'حين ينسكب الماء' من تأليف عبدالله الجفّال وإخراج محمد الحلال واعتمدت في التمثيل على شخصيتين مسرحيتين هما المسرحيان محمد الحلال وزكي الدبيس بالإضافة إلى مشاركة صوتية للفنانة شعاع، واعتمدت على عنصري الإضاءة والإظلام بشكل رئيسي.

تدور أحداث المسرحية حول معاناة الإنسان العربي وعرض قضاياه الخاصة ومطاحناته اليومية في صراعات لا منتهية متجاوزة للقضايا العامة والإشكالات الحياتية وما تفرضه من ضغوطات عليه.

وقد حدثنا الكاتب والمسرحي عبدالله الجفّال مؤلف المسرحية عن أن هذا العمل يعرض لأول مرة في سلطنة عمان وذكر بأن المعنى الرمزي لعنوان نص المسرحية يوحي إلى البعد الذي تشّكله أهمية الماء في إحياء الكائنات قبل أن يحلّ بها الموت وتضمحل، معبرا بذلك ما يعانيه جسد الأمة العربية من غياب الروح، كما تحدث عن التجربة المسرحية في المملكة العربية السعودية، وما تعانيه من معوقات بسبب غياب البنية الأساسية بشكل كبير، وعدم وجود جمعية للفنانين، وبرغم الخطوات الكبيرة والحضور الملموس على المستوى العربي، إلا أنه يعاني من صعوبات وعقبات كمسرح اجتماعي داخل المملكة ويعزو ذلك إلى غياب المرأة في التمثيل وصعودها على خشبة المسرح.

وضمن الفعاليات أيضا أحيت الشاعرة البحرينية سوسن دهنيم والمشاركة مع الوفد السعودي كضيفة شرف أمسية شعرية ألقت فيها العديد من القصائد وصاحبها على العود الفنان محمد الحلال وكان إلقاؤها ساحرا ومدهشا منها:


قلت وكانت في دم المعركة

تتبذل الأحصنة

تنتابها ضراوة مسبية لحوذي

يلعب بسروجها كلما أضاع وجهته

تنسج من هلامات صهيلها رداء

للآلهة

وتحبل برهان الظفر بجحيمه

تغازل جرحه

وتنهرها قداسة الأحجية

تفض عصمتها

وترسي الأجنحة على النبض

أحصنة في المدى

تتبادل الرقص على جثته

وتحرث الجسد بأطراف مسكونة

بقواقع وأصداف

يفجعه الملح

ويرثي وطنه المثخن

بالجنون

ترسمه مهرا جموحا

قبلة خرساء

شعرا جاهليا

سبحانها

سبحان دمعتها الوحيدة

التي تخضر كي تورق قمرا يضاجع

صوته

ويلد صدى لا يشبهه


وفي هذه التظاهرة الأدبية ألقى القاص جبير المليحان وعبد السلام الحميد وفاضل عمران وآلاء أبوتاكي نصوصا قصصية.

كما قدمت شهادتان حول الترجمة والرواية في السعودية لكل من الروائي يوسف المحيميد والروائية د. بدرية البشر، وجاءت شهادة المحيميد معنونة بـ 'ترجمة الرواية السعودية بين ذهنيتي التشكيك والجهل'، تناول فيها الخارج العربي تجاه ترجمة الرواية السعودية إلى لغات أخرى عبر دور نشر عالمية كبيرة (فخري صالح أنموذجا) ونظرة المثقف السعودي إلى آلية الترجمة وكيفية عمل دور النشر الأجنبية وجهله بها.

كما قدم في شهادته النظرة عند المثقف العربي عند قيام الغرب بنقل الرواية العربية وترجمتها إلى اللغات الحية وإدراج ذلك في نظرية المؤامرة، وقد عبر المحيميد عن رفضه لنظرية المؤامرة وذلك لسبب الحذر الذي يداخل الرواية حول المسكوت عنه، وتلك هي نظرة المؤسسات الرسمية والأنظمة إلى الكتاب، حيث أثار المحيميد عدم قبوله تجنب الكتابة حول التابو فقط لأجل إرضاء المثقف العربي المسكون بوهم المؤامرة، لأن هذه النظرة تلغي قيمة الأدب والإبداع الحقيقية.

كما أنه لا يتفق مع جهل المثقف السعودي تجاه الترجمة واعتقاده أنها تشبه عملية النشر في العالم العربي، والمساومات المالية التي تدور بين رحاها للناشر العربي، في حين أن العكس هو ما يفترض يكون سواء للكاتب أم للمترجم وذلك بتوقيع عقود واستلام مقدم نشر كما هو عند دور النشر الأجنبية.

أما بالنسبة للشهادة التي قدمتها الدكتورة بدرية البشر فقد جاءت بعنوان 'عالم مختلف .. حيوات عديدة' وهي على هيئة نص تداعي حول تجربة الروائية مع الكتاب والكتابة مستفتحة بجملة قالها الروائي التركي أورهان باموق 'قرأت مرة كتاباً فتغيرت حياتي كلها.'، وهي أيضاً قرأت كتاباً فتغيرت حياتها كلها، كما روت لنا الكاتبة تجربتها وشغفها بالحكايا منذ طفولتها، تلك الحكايات، وكما تقول البشر 'إنها كانت ترسم صورنا الصغيرة على هيئة خراف ضعيفة تنتفض خوفاً من شفرة الضياع وأنياب الذئاب.'

وفي نهاية الأمسية تحدث رئيس الوفد السعودي حسين الجفال وقال في كلمة مرتجلة وحميمة 'جئنا لنتحاور مع بعضنا البعض ونستكشف رؤى الآخرين.'، وأثنى على المقهى الثقافي اليومي الذي عرف المثقف السعودي بالمثقف العماني عن قرب.

وتحدث بعدها طالب المعمري رئيس جمعية الكتاب العمانية وقال 'نشعر بالفخر بوجود نخبة من المثقفين السعوديين بيننا.'، وحث على دوام التواصل ومزيد من التعاون بين الجمعية وبين ملتقى الوعد الثقافي.


 

تعليقات

اكتب تعليقك