الحياة تدب في نابلس من جديد بعد انتهاء الاجتياح الإسرائيلي
عربي و دوليالبلدة القديمة اصبحت محجا لتفقد الدمار والتضامن مع السكان
يناير 9, 2008, منتصف الليل 196 مشاهدات 0
يحاول الشاب معتصم عز أن يساعد المواطنين الذين يدخلون البلدة القديمة في نابلس ويطوف بهم في المواقع التي دمرها الاحتلال الاسرائيلي خلال اجتياحه الاخير للمدينة والذي استمر ثلاثة أسام متواصلة وخلف دمار وخرابا كبيرين في المنطقة.
معتصم -20 عاما- والذي لم يبارح منزله طيلة تلك الايام لخوفه من اطلاق النار عليه من قبل جنود الاحتلال، أكد ان الجيش كان يتصرف بحالة جنونية، حيث كان الجنود يطلقون النار على كل شيء يتحرك حتى داخل الاحواش والبيوت المفتوحة الأمر الذي أدى إلى إصابة العديد من المدنيين.
ويشعر معتصم اسوة ببقية سكان البلدة القديمة بالأسى لإقدام جنود الاحتلال على إطلاق الرصاص تجاه الفتى الضرير خلدون سالم -16 عاما- أمام منزله ما أدى إلى إصابته في الوجه وهو في حالة صعبة ويخضع للعناية الفائقة في مستشفى رفيديا. كما يشعر الأهالي بالحزن على حال المصاب احمد ابو هنطش -32 عاما- والمصاب بعدة رصاصات بالرأس والذي رزق بطفله قبل شهرين، فيما يبلغ نجله الأكبر 4 سنوات. وحياة أبو هنطش تعد مأساوية فقد توفي والده وعمره أربع سنوات فيما حالته الصحية الآن تقلق الأطباء والأقارب.
وعادت الحياة لتدب من جديد في حارات البلدة القديمة من نابلس بعد انسحاب آليات الاحتلال، لكن المشاعر بقيت متوجسة تحسبا لعودة المحتلين، فيما سارع البعض للاطمئنان على منشئته ومحله.
وتشهد نابلس اليوم وأمس، حركة نشطة من قبل المواطنين الذين حوصروا بفعل الاجتياح الإسرائيلي، وكذلك الذين لم يتمكنوا من الوصول إليها من خارج المدينة.
ويتقاطر المئات من سكان المدينة وما حولها للاطمئنان على سكان البلدة القديمة ومعاينة الدمار الذي ألحقه الجيش خاصة في مناطق 'خان التجار' و'شارع النصر' حيث عاثت القوات الاحتلالية خلال عمليتها الأوسع منذ أربعة أشهر، فسادا كبيرا بالمدينة وبلدتها القديمة، مخلفة وراءها خسائر فادحة لحقت بأصحاب المحال التجارية التي عمدت إلى اقتحامها وتفجير أبوابها، تحت ستار البحث عن مطلوبين.
وأكد عدد من أصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة، إن جنود الاحتلال تعمدوا تفجير أبواب المحال بالمتفجرات وإطلاق الرصاص عليها والعبث بمحتوياتها وتدمير أجزاء كبيرة منها.
وأكدوا أن هدف الاجتياح، ليس أمنيا كما يدعي الإسرائيليون وإنما لضرب الاقتصاد الفلسطيني المشلول أصلا بفعل الحصار المشدد المفروض على المدينة منذ سبعة أعوام.
وأوضحوا أن قوات الاحتلال ركزت عملياتها خلال الاجتياح في محيط البلدة القديمة، حيث تعرضت البلدة وسكانها لحصار مشدد وحظر للتجول استمر طوال فترة اجتياح المدينة، منوهين إلى أن العملية شكلت ضربة قاسية للتجارة.
صاحب محلات 'سمارو للتجارة العامة'، والتي تعرضت للحرق الكامل من قبل قوات الاحتلال في البلدة القديمة خلال عملية الاجتياح، قال إن جنود الاحتلال أقدموا على تفجير وحرق المحل والمخازن الخاصة به دون أدنى اهتمام أو شعور بالمسؤولية. مشيرا إلى أن محله ومخازنه، التي تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 250 مترا مربعا، كانت مليئة بالبضائع والأحذية والملابس، ونحو 88 صفيحة زيت زيتون وغيرها من البضائع، موضحا أن قيمة الخسائر الأولية جراء ذلك تعادل مليون ونصف المليون شيكل. (الدولار =4 شيكل).
بدوره نوه محمد نوري إلى أن قوات الاحتلال كانت تتعمد اقتحام وتخريب المحلات والمخازن التجارية في كل مرة تجتاح فيها البلدة القديمة، بدون اي حجة مقبولة، مما يلحق خسائر كبيرة باصحابها. مشيرا إلى أن عددا كبيرا من تلك المحال أصبحت غير آمنة وآيلة للسقوط في أية لحظة، وهو الامر الذي يؤكده المختصون في بلدية نابلس الذين تفقدوا البلدة القديمة بعد انتهاء الاجتياح الإسرائيلي، لافتا إلى أن العملية الإسرائيلية تخريبية وتستهدف القضاء على الاقتصاد الفلسطيني.
وأكد شهود العيان أن قوات الاحتلال أعاقت وصول الإطفائية والدفاع المدني إلى الأماكن المتضررة، ومنحت طواقمها بعد ذلك فرصة عشر دقائق فقط لا أكثر لإخماد النيران التي كانت أتت على كل شيء.
وتسبب الاجتياح الإسرائيلي الذي استهدف البلدة القديمة وعددا من أحياء المدينة، في تعطل الحياة في مختلف المرافق، حيث لم يستطع الموظفون الوصول إلى أماكن عملهم، خاصة في منطقة وسط المدينة والأجزاء الغربية منها، إضافة إلى إصابة العشرات من المواطنين وفق ما أكدته مصادر طبية بالمدينة، فيما نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت عشرات الشبان.
بدوره، قال الدكتور غسان حمدان، مدير جمعية الإغاثة الطبية بالمدينة، إن قوات الاحتلال استهدفت الطواقم الطبية وأعاقت حركتها خلال اجتياحها لنابلس، مؤكدا أن هذه السياسة الإسرائيلية الفظة ليست بالجديدة على الطواقم الطبية، فضلا عن قيام قوات الاحتلال بمحاصرة مستشفيات المدينة.
وناشد منظمة الصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان الدولية الضغط على قوات الاحتلال لمنع مضايقاتها وإعاقاتها لحرية تنقل وعمل رجال الإسعاف.
المواطنون بدورهم أكدوا على صمودهم وتحديهم للاحتلال، الذي فشل في عمليته العسكرية الاخيرة التي استهدفت نابلس، رغم ما خلفته من أضرار ودمار، وشلل وتعطيل جميع نواحي الحياة، سواء من حيث منع آلاف الطلبة من تأدية الامتحانات، أو منع المرضى من الحصول على العلاج، أو الخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع التجاري والاقتصادي

تعليقات