نحن في الكويت نطالب بـ «تغيير المنكر، بأنكر منه»، فيصل الزامل محذرا من حكم الشارع
زاوية الكتابكتب أكتوبر 21, 2011, 11:04 م 1113 مشاهدات 0
انتهى حكم «الجماهير/ الشارع» في ليبيا.. وبدأ عندنا!
السبت 22 أكتوبر 2011 - الأنباء
حدثني احد الليبيين قبل سنوات ان القذافي كان يجمع معارضيه في صف طويل يصل الى مائة شخص، يأمر بأن يناموا على الارض كأنهم اخشاب في ممر قطار ويتم ربطهم وتثبيتهم في الارض، ثم يأمر بدبابة ان تسير على ابدانهم ليموتوا الواحد تلو الآخر دهسا تحت الجنازير ويكون اولهم اسعد حظا من الاخير الذي يسمع صراخ 99 شخصا وأصوات تحطم جماجمهم وضلوعهم بالهرس والتمزيق البشع. هذه واحدة من اساليب القتل المتبعة على مدى نصف قرن في ليبيا والعراق ومصر وسورية، باسم النضال الثوري و«صوت الجماهير.. صوت الجماهير.. هو اللي بيحكم في كل زمان».. كما كان يقول مغنو تلك الثورات.
كانوا يستدرجون الشارع لتأييدهم، والغوغاء للانصياع لاكاذيبهم، ولا يتم اكتشاف الخديعة الا وقد ثبت الطغاة اقدامهم فوق رؤوس من اوصلوهم الى الحكم، وعندئذ ينزوي من اوصلهم ويترك شعبه ليواجه الاذلال والقتل في السجون والهيمنة في الوزارات من قبل أزلام الطغاة الذين يتربعون على مقدرات الدولة يعيثون فيها كيفما شاءوا، ولقد قرأت منذ يومين لكاتب عراقي شيوعي سابق في جريدة الشرق الاوسط قوله: «قضيت حياتي ثوريا اشتراكيا وانتهيت الى ان كل الفساد الذي مر على العالم العربي يعود الى الانظمة الثورية وأن الانظمة الملكية هي التي قامت باصلاحات حقيقية وحكيمة»، هذا الاكتشاف المتأخر، ما قيمته؟ ففي ليبيا تكلف الوصول الى هذا الاكتشاف 42 سنة وحرب تحرير ذهب ضحيتها 50 ألف ليبي، وللقياس ففي حرب 1967 فقدت مصر والعرب 10 آلاف شخص، والارقام تتضاعف في حالة العراق والحبل على الجرار في سورية، هل نحتاج الى كل هذه السنوات لنكتشف ان حكم الشارع مدمر؟ هل نحتاج الى المزيد من الدروس التي تسببت في هجرة الملايين من مصر وشمال افريقيا، وعبورهم البحر وغرق كثير منهم طلبا للقمة العيش او فرارا من ملاحقة طغاة قفزوا الى الحكم على عربة «مكافحة الفساد» كما في مصر، فاذا بهم يحولون الفساد الى نظام عام تدار به الدولة كالرشوة والمحسوبية الحزبية، وفساد الرأي، الذي قاد الى هزائم عسكرية متلاحقة.
نحن في الكويت نتقدم بخطوات ثابتة ـ مع كل اسف ـ نحو حكم الشارع، تحت اسم محاربة الفساد، ونطالب بـ «تغيير المنكر، بأنكر منه» بغير ان يرف لبعضنا جفن، وعدم استماع الى من يدعو للتغيير بطريقة صحيحة مثلما يحدث في الدول المستقرة سواء في منطقتنا او في الغرب، وليس بالضوضاء والضجيج والفوضى التي اتت بطغاة جدد حتى وان اختلفت الوسائل حسب تغير الازمان.
كلمة أخيرة: نفس الاسلوب، هز اوراق غامضة او فارغة، وزعزعة البلاد لاسابيع، ثم لا شيء، اين هي شيكات الرشاوي؟ انني شخصيا اتمنى ان يحدث تغيير في رئاسة الحكومة، مع الاحترام للاشخاص، ولكن البلاد بحاجة الى التغيير، غير ان الاسلوب الذي يستخدمه البعض تسبب في تأخير هذا التغيير، فالاتهام بجرم محدد لاسماء محددة بغير اثبات وأدلة هو كرة مرتدة، ضيعت على البلاد فرصة التغيير، ربما منذ ثلاث سنوات.

تعليقات