اخترقنا في الكويت كل الخطوط الحمر حتى الأحكام القضائية، عبدالمحسن جمال منتقدا
زاوية الكتابكتب أكتوبر 21, 2011, 11:43 م 1170 مشاهدات 0
رأي المحكمة الدستورية
كتب عبدالمحسن يوسف جمال :
حسمت المحكمة الدستورية جدلا طويلا كانت الساحة السياسية تتناوله في استخدام بعض النواب المساءلة السياسية استخداما غير مبرر في وجه السلطة التنفيذية ممثلة برئيسها.
فمنذ الاستجواب الأول الموجه لسمو رئيس مجلس الوزراء طالب بعض السياسيين والدستوريين باللجوء الى المحكمة الدستورية لتوضيح الأمر، إلا أن الرئيس نفسه فضل مواجهة الاستجواب وصعد المنصة ليحقق سابقة تاريخية في الحياة السياسية في الكويت.
وهذا الصعود لم يوقف بعض النواب من التمادي في استخدام المادة 100 من الدستور، التي اعتبرها البعض «بطولة سياسية» فتم استخدامها ثلاث مرات، وفي كل مرة كان الطلب بالتوجه الى المحكمة الدستورية لأن بعض النواب سيواصلون استخدامها في تحقيق هدفهم باسقاط حكومة الشيخ ناصر المحمد، كما كانوا يعلنون ذلك بشكل واضح، بل إن البعض بدأ «يدلل» بوجود كم هائل من الاستجوابات المعدة مسبقا لرئيس الحكومة، لمن يريد استخدام هذه المادة الدستورية.. وحسنا فعلت الحكومة حين أصرت على التوجه الى المحكمة الدستورية في «الاستجواب الرابع» الموجه لرئيسها.
وجاء حكم المحكمة الدستورية ليوضح الرأي الحاسم في ثلاث مواد دستورية تتعلق بهذا الأمر، وهو حق النواب في استجواب رئيس الحكومة، وهذه المواد هي 100 و123 و127 ولتضع النقاط على الحروف، مع اني اظن ان حكمها لن «يردع» بعض النواب في القفز على قرارها واستخدام هذه المواد بتعسف اكبر، لان الامر وصل عندنا في الكويت الى اختراق كل الخطوط الحمر بما فيها الاحكام القضائية.
ولم يقتصر الحكم الذي صدر اخيراً على أنه «لا يجوز استجواب رئيس الوزراء عن اعمال وزير آخر» بل استهجن السيل الجارف من الاستجوابات التي اعتبرها «خطرا عظيما ويعطل الاعمال من دون ضابط».
واوضح حقيقة لطالما نادينا بها، وهي ان «التعاون بين السلطتين لا يتحقق مع دوام التصادم»، وانتهى الى حقيقة يجب ان يراها النواب وهي ان «كل استجواب يوجه لرئيس الوزراء ينحصر نطاقه في حدود اختصاصه من دون ان يتعدى ذلك الى استجواب عن اي اعمال تنفيذية تخص بها وزارات بعينها او اي عمل لوزير في وزارته».
ان المسؤولية السياسية لدى مجلس الامة انما تقع على الوزراء فرادى.
وختم الحكم رأيه بأن «استعمال عضو مجلس الامة لحقه في استجواب رئيس مجلس الوزراء، في ما يدخل في اختصاصاته، منوط بأن تكون السياسة العامة للحكومة المراد استجوابه فيها قائمة ومستمرة».
والغريب ان هذا هو اول استجواب لرئيس مجلس الوزراء يتقدم به النائبان احمد السعدون وعبدالرحمن العنجري وجاء مخالفا للدستور!.
د. عبدالمحسن يوسف جمال

تعليقات