الفزيع يوجه مقالا إلى الرئيس، فهل يقرأه؟

زاوية الكتاب

كتب 1437 مشاهدات 0


 


هل يقرأ سمو الرئيس هذا المقال؟

المحامي نواف سليمان الفزيع

قرأنا مقالة جميلة للكاتب العراقي إبراهيم الزبيدي عنونها بالآتي «هل يقرأ السيد المالكي هذا المقال؟» والسيد المالكي هنا هو رئيس وزراء العراق الحالي.
جمله وفقره أكثر ما شدت انتباهنا في المقال، الجملة تقول «ترى هل يقرأ السيد المالكي هذا المقال؟ إنها خدمة لا تقدر بثمن تقدم كل يوم وعلى طبق من ذهب للسيد القائد لكي يمسك بخنجره المصقول ويستأصل الداء من جذوره ويريح ويستريح» لكنه ايضا هنا يستدرك «لكني اشك فالحكم الحقيقي والحالة هذه هو حكم المستشار».
اما الفقرة فتقول: «حدثني مسؤول تركي كبير حين سألته عن سر قلة الفاسدين والمختلسين في الحكومة التركية التي نهضت بالاقتصاد والصناعة والزراعة وجعلت وطنها دولة غنية قوية آمنة فقال: عند اول يوم لرجب اردوغان في رئاسة الوزراء علم بأن أحد اقرب مستشاريه الى قلبه قد اختلس فأحاله الى القضاء فورا وحلف اليمين على انه سيعاقب اي مسؤول يهب لنجدة مختلس او يتوسط له او يتستر عليه ومن يومها وكل موظف كبير او صغير يعد الى العشرة قبل ان يقبل او يختلس، أو يخون».
هل يقرأ سمو الرئيس هذا المقال؟
في تقرير الشال جملة ايضا شدت انتباهنا والجملة تقول «لو استمر مشروع اقتسام ثروة البلد بدلا من تنميتها فسوف يتحول صغار البلد في يوم ما الى «البوعزيزي» اي ان الكويت حاليا تصنع وبسرعة وكفاءة ربيعها المؤلم».
نعود ونكرر هل يقرأ سمو الرئيس هذا المقال؟
سمو الرئيس وانطلاقا من مبدأ مسؤوليتك على السياسات العامة فإننا نرى ان اولها واهمها واخطرها قضية الفساد.
سمو الرئيس لا يخفى عليك حجم التدخلات السياسية في عمل الاجهزة المعنية بمحاربة الفساد ومدى تأثير ذلك في مهنيتها واستقلاليتها.
جهاز رقابي مثل ديوان المحاسبة يوكل اليوم الى متهم مدان في تقرير برلماني وقضائي حتى الى تقرير صادر من ديوان المحاسبة هو الذي يوكل في مهام رئاسة الديوان أو حتى في مهامه الاصلية كوكيل تحت رئيس الديوان ونائب له هذا والمدقق المبلغ مجمّد وتمارس عليه شتى صنوف الاضطهاد لأنه ابلغ عن جريمة اعتداء على المال العام بحكم وظيفته، أي رسالة في عهد سموك سيقرؤها التاريخ وهو يسجل فصول هذه القصة الغريبة والتي ما مرت على تاريخ احد؟
سموك وفي عهدك فضيحة محطة مشرف، هذه الفضيحة التي اثبتت وبجدارة حجم الفساد الموجود في وزارة الاشغال وكيف تواطأ هذا الفساد الى ان لا يدين احد على ما حصل في المحطة وكأن ما حصل لها بسبب زلزال أو بركان لافساد مسؤولين في وزارة الاشغال أي في وزارة تقع ضمن حكومة واحدة وعلى سياساتها العامة هل تقرأ يا سمو الرئيس ما حصل؟
سموك في بداية مقالنا استشهدنا بما استشهد به الكاتب العراقي نقلا عن مسؤول تركي يتحدث عن كيف احال رئيس الوزراء التركي احد اقرب مستشاريه الى القضاء بعد ما سمع عن شبهات اختلاس عليه وبهذا ضرب رئيس الوزراء التركي مثالا مهما في محاربة الفساد فقد بدأ ببيته بيت حكومته قبل الناس والناس من المتوقع انها قالت ما دام الرئيس لم يجامل اقرب مستشاريه وأحبهم اليه ما حالنا لو فعلنا مثل ما فعل هذا المستشار؟
نحن هنا يا سمو الرئيس نعطيك المثال الذهبي في كسب احترام الناس لقادتهم بل ان رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: لو ان فاطمة (ابنته) سرقت من بيت المال لقطع يدها، قال هذا الكلام حتى يكون امر الحزم في قضية الفساد سنة يتولاها من بعده ولانه يعلم ان سقوط الدول بسقوطها في مستنقع الفساد متى ما جامل من هو في سدة الحكم مقربيه وخاصته فحرم الناس من محاسبتهم وجعلهم في موضع محصن بينما لو ارتكب مواطن بسيط ربع جرم ما ارتكبوه لكان وراء الشمس كما يقولون.
يا سمو الرئيس الاقاويل طالت حتى اقرب المستشارين وكيف ان في حساب ابنه الشاب الصغير 10 ملايين دينار، لا نريد منك رفع العتب بسؤال المستشار فهو وبالأكيد سينفي لكن نريد منك ان تفعل ربع ما فعل اردوغان وتتأكد من حسابات ابنه وعندها ثق تماما يا سمو الرئيس ستلجم افواه منتقديك ممن هم اليوم في صعود في سقف النقد وحديث الناس سيتحول الى غضب فإلى صناعة وبكفاءة كما يقول تقرير الشال لربيع كويتي مؤلم لان الثروة تقاسمها من هم خاصة السلطة ومقربوها بينما الشعب نسبة وتناسب يقتات الفتات.
سمو الرئيس سنضرب لك مثالاً أخيراً، يلخص الحالة، حالة غياب العدالة، اطفائي كويتي يحترق وجهه كل يوم بسبب عمله ودكتور جامعي استهلكته ضغوط المحاضرات والابحاث والدراسات، تخيل ان راتب هذا الاطفائي مع راتب الدكتور الجامعي لا يصل الى راتب سكرتيرة رئيس ديوان حاصلة على شهادة معهد تجاري وغير مضطرة لمواجهة النيران تتلقى 5 آلاف دينار بالشهر و3 بونصات بمعدل عشرات الآلاف، يا سمو الرئيس هل تقرأ هذه المفارقة والتي هي في عهدك، نتمنى ان تقرأها قبل ان يترجمها الناس لشيء كبير ومؤلم.


المحامي نواف سليمان الفزيع

الوطن

تعليقات

اكتب تعليقك