أى برلمان هذا الذي يقرر منح الثقة المطلقة لرئيس الوزراء على بياض.. الديين
زاوية الكتابكتب أكتوبر 25, 2011, 12:46 ص 1119 مشاهدات 0
أخر تحديث 25/10/2011
انسداد المسار البرلماني!
كتب أحمد الديين
يستأنف مجلس الأمة أعماله اليوم وسط أجواء يسودها الاستياء العام؛ ويعمّها الإحباط؛ ويشوبها افتقاد الصدقية وفقدان الثقة، خصوصا بعدما أزكمت فضائح الإفساد السلطوي للمجلس والنواب الأنوف وأصبحت حديث القاصي والداني!
ولئن كان هذا الوضع مؤسفا، وهو بالتأكيد كذلك، فإنّ هناك مَنْ يرى ما آل إليه الوضع الحالي من انحدار نجاحا باهرا لمخططاته الممتدة طوال نصف قرن التي كانت تهدف ولا تزال إلى إفراغ دستور الحدّ الأدنى من مضامينه الديمقراطية، إذ حققت الأطراف السلطوية مرادها القديم الدائم في فرض سيطرتها شبه الكاملة على المؤسسة النيابية وحوّلتها إلى ألعوبة تحركها وملحق تابع لها، وذلك بعدما عبثت هذه السلطة وأطرافها المتنفذة وتلاعبت وتدخلت ما شاء لها أن تعبث وتتلاعب وتتدخل في العملية الانتخابية، وشوّهت ما أرادت تشويهه من ممارسات برلمانية، وقوّضت عن قصد وعمد ما سعت منذ سنوات إلى تقويضه من بقايا حطام مشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة، وهاهي اليوم تحتفل بإعلان انتصارها البائس، بعدما أصبح الدستور ومجلس الأمة “في الجيب”!
فأي سلطة دستورية يمتلكها مجلس الأمة بعدما جرى إهدار مبدأ الحصانة البرلمانية الموضوعية لأعضائه وأصبحت ممارستهم لدورهم المفترض داخل جلساته عرضة للمساءلة والملاحقة مثلما حدث للنائب الدكتور فيصل المسلم وما قد يتكرر مع سواه؟!
وكيف يمكن الحديث عن ممارسة ديمقراطية ذات معنى عندما يُرشى النواب المنتخبون بملايين الدنانير ويُحال بعض مَنْ افتضح أمره منهم إلى النيابة العامة للتحقيق معه، ومع ذلك كله هاهم يشاركون دون حياء في إقرار قوانين مكافحة الفساد وفي التصويت على تشكيل لجان التحقيق في بعض وقائعه المفتضح أمرها؟!
وأي برلمان هذا الذي لا تنعقد جلساته إلا بموافقة الحكومة وحضورها، فإن غابت تعطّل، وإن انسحبت من الجلسات تمّ رفعها، وإن غيّبت نوابها افتقد النصاب؟!
وماذا تبقى من آلية المساءلة السياسية وأدوات المحاسبة الدستورية للحكومة ورئيسها ووزرائها عندما يقيّد حقّ السؤال النيابي بالضوابط ويعطّل حقّ الاستجواب البرلماني بالتفسير والتحصين المبالغ فيهما؟!
وأي معنى لاستجواب رئيس الحكومة عندما تنجح حكومته ويدعمها نوابه في منع المناقشة العلنية لأي استجواب موجّه إليه، حتى يتمكن سموه من الردّ على مستجوبيه “باقتدار” في جلسة سرية تُسرّب إلى الصحف في اليوم التالي مداخلاته المطوّلة وردوده المفحمة المكتوبة التي “أجاد” في تلاوتها على وقع تصفيق المصفقين ومديح المطبلين؟!
ويا له من برلمان ويا لها من تقاليد برلمانية عندما يصدر غالبية النواب بيانات التمجيد في شخص رئيس الحكومة ويقررون منحه الثقة المطلقة على بياض مستبقين جلسة التصويت على طلب عدم إمكان التعاون معه، فيما يُعاب في المقابل على معارضيه إن تحركوا مسبقا لجمع تواقيع الأقلية النيابية على مثل هذا الطلب قبل انتهاء الجلسة السرية لمناقشة الاستجواب؟!
وما أسوأه من مجلس أمة يمنح الثقة لرئيس حكومة بعد استجوابه عن مسؤولية حكومته في إصدار أوامر ضرب النواب المعارضين بالهراوات واهانتهم علنا؟!
باختصار، لم يعد خافيا على أحد أنّ المسار البرلماني أصبح يعاني انسدادا سلطويا وهو ما يتطلب علاجا أبعد من مجرد حلّ هذا المجلس غير المأسوف على رحيله وإجراء انتخابات نيابية مبكرة تعيد إنتاج ما هو قائم مرة أخرى!

تعليقات