الدعيج يرى واسطة «الفتوى والتشريع» الفساد بعينه، وحسن العيسي يعتبرها محسوبية نتنة
زاوية الكتابكتب أكتوبر 25, 2011, 12:48 ص 1752 مشاهدات 0
هذا الفساد بعينه وعلمه
كتب عبداللطيف الدعيج :
المحامون المرفوضون من قبل هيئة «الفتوى والتشريع» يزعمون بان الهيئة قبلت من هم اقل درجة وتأهيلاً منهم، في اشارة الى محاباة البعض واستغلال البعض الآخر نفوذه في تعيين المقربين مفضلينهم على من يبزهم علما ودراية من بقية مواطني البلد. ان صح هذا الزعم فانه الفساد «بعينه وعلمه».
هذا الفساد يتعدى هدر او تبديد قسم من المال العام، مهما عظم، ويتعدى التغرير بمواطن او شراء ذمته، لانه يخرق مبدأ المساواة اولا، ويتعدى على حق مواطن ثانيا. لكن الأسوأ من هذا كله، رغم فظاعة التعدي وشناعته على حق مواطن واستصغار كرامته، أسوأ من هذا ان التعيين وفقا للمحاباة وانعدام المؤهلات يعرض مصالح الدولة واهم منها مصالح المواطنين، بل حياتهم للخطر. لا عجب هنا ان تخسر الدولة من املاكها الكثير، فمحاموها من الفتوى والتشريع يتم تعيينهم وفقا لانتماءاتهم ونفوذهم وليس للكفاءة او الدرجة العلمية.
هذا يعني ان الفساد، وهذه النوعية من التعيينات تمتد لتصل الى معظم اجهزة الدولة واداراتها. مما يعني ان لدينا اطباء مؤتمنين على صحة المواطنين ممن لا يملكون الخبرة او القدرة، ولدينا مهندسين ممن يصممون ويشرفون على مشاريع الدولة، وهم ربما لا يفقهون في الهندسة ولا شروط السلامة، ولا امن من يتعامل او يستخدم تلك المشاريع.
طبعا نوابنا لاهون عن هذا، ويصدون عنه تحت ذرائع المعارضة الوهمية، مثل الدفاع عن الدستور ونطارة او حماية المال. وربما هم يفعلون هذا، اي يمارسون الصدود، لانهم اساسا اطراف مشاركون، وربما اساسيون في هذا الفساد الخطر والمتواصل. فمهنة اغلبهم حتى قبل انتخابهم هي التوسط لتحقيق خدمات غير مستحقة او الغاء غرامات مرتكبة او فرض تعيينات وترقيات ما انزل الله بها من سلطان.
الفساد، مع الاسف، مستشر، يمارسه الصغار ويدفعون الكبار واصحاب النفوذ للمبالغة فيه ولاتخاذه وسيلة لتحقيق طموحاتهم الشخصية. وليس لاحد الجرأة على الاعلان عن هذا الفساد، لان الكل مستفيد، والكل يمارسه، فهو اصبح بفعل التخلف السياسي والاجتماعي وبفعل الاوهام المريضة لبعض من في السلطة تقليدا وتراثا كويتيا درجة اولى.
***
> جميع صحفنا نشرت خبر حكم او تفسير المحكمة الدستورية في الاستجواب المقدم من النائبين احمد السعدون وعبدالرحمن العنجري، وجميع صحفنا نشرت للمرة الثانية مواقف النواب من رأي المحكمة الدستورية في الاستجواب المقدم من النائبين أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري، وجميع صحفنا نشرت للمرة الثالثة آراء وتصريحات في مصير الاستجواب المقدم من النائبين أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري.
لكن ايا من صحفنا او صحافيينا لم يكلف نفسه عناء تذكيرنا باصل الاستجواب واهدافه. الصحافي المحترف سيضيف «المقدم لرئيس مجلس الوزراء على خلفية... او بسبب». أنا شخصيا وبلا مبالغة لم يعد لدي اي فكرة عن اسباب الاستجواب ودوافعه. هل اهمل صحافيونا ذكر الاسباب لتفاهة الاستجواب، ام انه الكسل، ام انه اصلا لاننا ليس لدينا صحافيون بالاساس؟!
عبداللطيف الدعيج
الجريدة
سلع للبيع
حسن العيسى
إذا لم تكن هذه المحسوبية بجسدها وروحها النتنة، فماذا تكون إذن؟! الخبر الذي جاء بالصحافة أن عدداً من الذين رفضتهم إدارة الفتوى رفعوا دعاوى أمام المحكمة الإدارية طالبوا فيها بإلغاء قرار تعيين 22 قانونياً بإدارة الفتوى والتشريع على سند أنهم حصلوا على شهادات من جامعات غير معترف بها من الحكومة وبمعدل أقل من المطلوب! طبعاً، هي الحكومة ذاتها الوصية على روح العدل والمساواة في الدولة، والتي يتنطع أربابها وحواشيهم دائماً بالاستقامة السياسية في إدارة الدولة ورسم “سياستها العامة”.
وأياً يكون الرأي الذي ستنتهي إليه المحكمة في تلك الدعاوى، فإن هذا الواقع المخجل يشهد كيف تدير السلطة أمور الدولة، وكيف ينبض بالحياة على أرض الواقع مفهوم “السياسة العامة” لمجلس الوزراء الذي تحصنت سلطاته إزاء مجلس الأمة بعد حكم المحكمة الدستورية الأخير.
المحسوبية هي الواسطة، وهي الفساد يمشي على قدمين، وليت القضية حصرت في جماعة محددة من المجتمع مثل الذين رفضت طلباتهم إدارة الفتوى، أو جماعة أخرى غيرهم لمسوا الظلم باليدين ورفعوا أمرهم إلى القضاء، فعندها سنقول إنها واقعة أو وقائع محددة لا يمكن القياس عليها وسينتهي أمرها حين تطرق أبواب قصر العدل، لكنها ليست كذلك، هي ممارسة عامة للسلطة في جل شؤونها، وهي عرف وأعراف السلطة و”سياساتها العامة”.
هي السياسة العامة للسلطة التنفيذية ليست فقط في التعيينات بجهازها الكسلان والمترهل، بل بكل صغيرة وكبيرة في دولة “إن حبتك عيني ما ضامك الدهر”، وما أكثر الذين عشقتهم عيون السلطة، هم من المعارف والمقربين، هم شعراء المديح وكتاب التبرير، وهم الذين لا يتنازلون أبداً عن شعارهم القديم المقدس الذي كان بالأمس تحت عنوان “الشيوخ أبخص”، واليوم بشعار “الحكومة أبخص”. فهي أبخص حين تفصل المناقصات والمزايدات على مقاس “ربعها”، وهي “أبخص” حين تعين أقارب ومعارف “اربيعها” في الوظيفة العامة، وهي أبخص حين تشرع كوادر الهدر المالي وحرق المستقبل لجماعتها وتتناسى غيرهم ومن هم أحق، هي حكومة “البخاصة” المسكينة التي لا تعلم (وحسن النية مفترض) كيف قفزت أرصدة نوابها إلى خانة الملايين بين يوم وليلة، وكيف تفجرت منابع الثروة بالأمس ـ وحتى اليوم- فجأة للعارفين بدروب الخير ومسالك الصالحين في أرض النفط وزمن “من سبق لبق”.
هل هناك أي أمل بالإصلاح! وهل ستخيم على أحلامنا كوابيس “البوعزيزي” بتعبير “الشال”، ونضع أيدينا على قلوبنا كلما امتد بنا العمر ونظرنا إلى أطفالنا وماذا يخبئ لهم قدرهم في دولة “سيروا على البركة”! الاجابة غير متفائلة، فمادام سعر برميل النفط ظل مرتفعاً فستبقى معه ضمائر الكثيرين سلعاً للبيع في مزادات السلطة.

تعليقات