بعدم مصافحتهم الرئيس، غالى المعارضون في الخصومة برأى عبدالهادي الجميل

زاوية الكتاب

كتب 1488 مشاهدات 0






ضحك كالبكا
خناجر في الابتسامات
كتب عبدالهادي الجميل
 
عادت عجلة الحياة البرلمانيّة للدوران يوم أمس بعد توقّف طويل استمر 4 أشهر تقريبا. وعلى الرغم من أن البرلمان الحالي” زي قلّته” من ناحية الإنجاز، إلاّ أنني أتساءل عن مبرر هذه العطلة الطويلة التي توحي لنا بأن النوّاب كانوا طوال دور الانعقاد السابق “يطاردون خيل الرولة”!!
لفت نظري في جلسة الأمس الافتتاحية، امتناع النوّاب أحمد السعدون ومسلّم البرّاك وفيصل المسلم ووليد الطبطبائي عن مصافحة سمو رئيس الوزراء كإشارة إلى أن العلاقة بينهم قد انتهت الى الأبد. وعلى الرغم من اعتزازي واعجابي الشديدين بهؤلاء النوّاب، إلاّ أنني أجد موقفهم هذا قد غالى كثيرا في الخصومة، فما رأيته لم يكن موقفا سياسيا وإنما موقفا شخصانيا لا مكان له في العمل السياسي. أي سوء كان سيحدث لو أن هؤلاء النوّاب صافحوا رئيس الوزراء وهم يبتسمون؟!! وليم شكسبير يقول” هناك خناجر في الابتسامات”.
هؤلاء النوّاب هم قادة كتلة المعارضة التي قاطعت انتخابات اللجان النيابية التي جرت أمس، احتجاجا على الأداء الحكومي السئ الذي لا يحظى برضى أحد في الكويت سوى كتلة العقلاء كما أسموا أنفسهم أو كتلة إلاّ الرئيس كما أسمتهم المعارضة أو كتلة الانبطاحيين كما أسماهم الشعب الذي يطالب نوّاب المعارضة بالاستقالة الفورية من البرلمان، وهي الخطوة التي لو حدثت لظهرت كتلة المعارضة بمظهر المنساقة لمزاج الشارع بدلا من قيادته كما ينبغي أن يحدث.
هذه المطالبات الشعبية المتطرّفة تعكس يأس الشعب من البرلمان المليء بالحكايات المخجلة والشبهات الكثيرة والفشل الذريع والعجز الفاضح والإثراء السريع والإحالات الى النيابة العامة التي بلغ عددها أكثر من ربع أعضاء المجلس. هذا العدد الكبير دفع النائب حسن جوهر لاعتبار كامل أعضاء المجلس من المشبوهين حتى يتم إعلان براءتهم. أمّا النائب عادل الصرعاوي فقد طالب النوّاب المشبوهين بعدم ترشيح أنفسهم للجان البرلمانية حتى يفصل القضاء في التهم المنسوبة إليهم وأعلن استعداده التام لإعلان أسماء هؤلاء النوّاب.
وفي الوقت الذي تصمت فيه الأغلبية النيابية الموالية للحكومة عن نوّاب الايداعات المليونية التي يُعتقد على نطاق واسع بأنها رشى صريحة، نجد هؤلاء النوّاب يهاجمون نوّاب المعارضة الذين لم تُثر حولهم أي شبهات ماليّة أو تكسّب أو تنفّع، ويطالبونهم بالاستقالة الفورية من البرلمان كي يكونوا صادقين مع أنفسهم ومع الشعب!!
ولو أن هذه المطالبات أتت من نوّاب مثل حسن جوهر أو أسيل العوضي أو صالح الملاّ لتفهّمناها واحترمناها ولكن ان تأتي من النوّاب «القبيضة»، فهنا يحق لنوّاب المعارضة أن يتمثّلوا بما قاله الشاعر القديم:
 
ولو أنّي بُليتُ بهاشميٍ
خؤولته بنو عبدالمدانِ
لهان عليّ ما ألقى ولكن
تعالوا فانظروا بمن ابتلاني.

عالم اليوم

تعليقات

اكتب تعليقك