الحكومة ورطت جميع مؤسسات الدولة في الأزمة، حتى دار العَجَزة، عبدالهادي الجميل منتقدا
زاوية الكتابكتب نوفمبر 27, 2011, 12:56 ص 1204 مشاهدات 0
عالم اليوم
ضحك كالبكا
صفحة ستُطوى..!
كتب عبدالهادي الجميل
نحن في أزمة حقيقيّة ومن لا يرى ذلك فهو لا يرى شيئا. لم تعد الحلول متوفرة بعد أن سُدّت جميع الآفاق ولم يبق سوى طاقة ضيّقة جدا ينبعث منها ضوء خافت أظنّه سينطفئ ضحى الثلاثاء القادم في مجلس الأمّة الذي أصبح مقبرة نهمة لآمال الكويتيين.
نعاني حاليا من عدم وجود شخصية عامة ومؤثرة تكون قادرة على القيام بمبادرة سياسية تعمل على نزع فتيل المعركة النيابيّة- الحكومية المتصاعدة.
الشارع يغلي والحكومة تُظهِر عدم الاكتراث بل وتتعسّف في استخدام أجهزتها الأمنيّة ضد المواطنين و النوّاب الذين باتوا أكثر ثقة بقدرة ساحة الإرادة على احداث التغيير الذي لم تنجح قاعة عبدالله السالم في إحداثه.
الحكومة عاجزة عن الدفاع عن نفسها، والتاريخ يقول بأن الحكومة العاجزة تبحث دائما عمّن يدافع عنها ويحميها ويتصدّى لمنتقديها، فتُصبح- في سبيل ذلك- أسيرة لهم، وهذا هو الحال منذ سنوات؛ فتارة تقحم المقام السامي الحكومة بسمو الأمير لردع الآراء المعارضة لها، وتارة أخرى تختبئ خلف حائط صد نيابي جشع ومكلّف، وتارة ثالثة تستفزع بأجهزة إعلاميّة لا تجيد سوى تزوير الحقائق وتزييف الواقع وتدوير مُخلّفات الحكومة.
نجحت الحكومة في توريط جميع مؤسسات الدولة في الأزمة، حتى دار العَجَزة أُخِذ نزلاؤها إلى ساحة الإرادة كي يهتفوا لرئيس الوزراء!!
هل كانت الحكومة بحاجة للحناجر الفلبينيّة والإيرانيّة والمصريّة والهنديّة والسوريّة كي تهتف لها في ساحة الإرادة؟ هل شعرت الان بأن لديها شرعيّة مستمدّة من الجاليات الأجنبيّة بعد أن فقدت الشرعيّة الوطنيّة المُمثّلة بالأغلبيّة النيابيّة؟!
الحكومة كالتلميذ البليد الذي يبحث-دائما- عمّا يلهيه أو يشجّعه على التهرب من المذاكرة وأداء واجباته، وكلاهما خلاّق في اختراع الحجج والذرائع التي تمكّنه من الإفلات مما ينتظره من استحقاقات. تملّصت الحكومة من خطّة التنمية باختراع خدعة التأزيم، وتهرّبت من واجباتها الدستوريّة بحجّة التفسير الدستوري، وعطّلت دقّات قلب الوطن بذريعة اختفاء المطرقة في أعقاب دخول الأحرار إلى الدكّان الأبيض. هذا الفعل غوغائي الآن وحضاري غدا، خارجي الدوافع اليوم ووطني الأهداف بعد غدٍ، تبرأ منه الجميع حاليا وسينتسب له الجميع مستقبلا. يخضع من قام به للتحقيق الان في النيابة العامة التي يُقال بأنها تحقق في أبسط قضيّة تمر عليها منذ انشائها، نظرا لمبادرة المتّهمين بتسليم أنفسهم للجهات الأمنيّة طواعية، ثم اعترافهم المُكلّل بالفخر بما قاموا به، بالإضافة إلى قيامهم بمنتهى الإخلاص بمساعدة النيابة العامة على تكوين قضيّة صلبة بلا ثغرات أو نقاط ضعف قد يستغلّها المحامون لنزع تهم العزّة والكرامة عنهم أمام المحكمة!
الحكومة كانت تعاني الأمرّين من كتلة المعارضة التي لم يكن عدد أعضائها-حتى وقت قريب- يتجاوز الـ15 نائبا، ولكنها-مؤخرا- حقّقت انجازا تنمويا فريدا ويتيما، تمثّل في تنمية أعداد المعارضين من 15 إلى 40 ألف معارض ستردد ساحة الإرادة مساء الإثنين القادم آمالهم وأحلامهم بـطي الصفحة والمرحلة إلى الأبد.

تعليقات