تنبؤات عام 2012 .. توقعات بمستقبل غير مكتمل.. بقلم مجموعه من كتاب''فاينانشيال تايمز''
الاقتصاد الآنهل سيشهد العام الجديد مفاجآت أكبر حتى من ذي قبل؟
يناير 8, 2012, 2:10 ص 1066 مشاهدات 0
هل ستظل منطقة اليورو على قيد الحياة بحالتها الأصلية؟
نعم. إن التزام حكومات البلدان الأعضاء، والبنك المركزي الأوروبي على وجه الخصوص، بالمحافظة على منطقة اليورو يبدو قوياً بما فيه الكفاية لإبقاء المنطقة موحدة لسنة أخرى، على الأقل. وستستمر حكومات البلدان الضعيفة في إجراءاتها التقشفية. وستتم الوقاية من الأضرار والعواقب من قبل برامج صندوق النقد الدولي في حالات اليونان وآيرلندا والبرتغال، ومن خلال زيادة المساندة من البنك المركزي الأوروبي لجميع البلدان الأعضاء، من خلال البنوك المعتلة وليس من خلال التدخل المباشر في أسواق السندات العامة. ونستطيع كذلك أن نتوقع المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي، وتراجعاً في وضع اليورو، ومن المفترض أن هذين الأمرين سيساعدان على تخفيف الألم. لكن منهج ارتداء الملابس الخشنة (أي التقشف) لن يكون ناجحاً إلى الأبد. في مرحلة معينة سيتعين على منطقة اليورو أن تعود إلى النمو القوي، مع تضخم مرتفع نسبياً في البلدان الرئيسة، في سبيل استيعاب التعديلات اللازمة في القدرة التنافسية لدى البلدان الضعيفة. لكني أظن أن النجاح سيكون حليف ما يرجَّح أن يكون التقشف المؤلم لعام 2012
هل سيعاد انتخاب باراك أوباما؟
نعم. سيكون السباق الرئاسي مثيراً تماماً، لكن مرة أخرى ستؤول الأمور به في النهاية إلى أصوات المؤسسة الانتخابية لولاية أوهايو. وعلى الرغم من الانتصار الواهن، سيكون هناك عاملان لمصلحة أوباما: افتقار المرشح الجمهوري ميت رومني إلى الجاذبية في أعين الناخبين في ولايات الغرب الأوسط، والدخول المتأخر إلى السباق من قبل رون بول، باعتباره المرشح اللبرالي للحزب، وهو ما سيأخذ عدداً من أصوات الحزب الجمهوري يكون كافياً لتحقيق النصر لأوباما. وحيث أن صلاحيات أوباما المهمة في صنع القرار ستكون ضئيلة إلى حد كبير، إلى جانب الحقيقة التي تقول إن الجمهوريين سيحتفظون بالسيطرة على مجلس النواب وأغلبية في مجلس الشيوخ، فإن هذا يعني أن الولاية الثانية لأوباما ستكون عرجاء منذ البداية.
هل سيتخلى العسكر عن السلطة في مصر؟
لقد تخلوا عنها بالفعل، وإن كانوا لا يعلمون ذلك حتى الآن. لكن ليس معنى هذا القول إن الجيش سيعود إلى الثكنات دون قتال – أو إن الجنرالات لن يكسبوا دوراً يخولهم الإشراف وينجحوا في فرض خطوطهم الحمراء على المؤسسات المنتخبة. لكن البرلمان الجديد سيتمتع بصلاحيات شعبية قوية. وكذلك سيفعل الرئيس المنتخب في عام 2012، والذي سيتولى رسمياً السلطات الانتقالية للجيش. هناك أمر تعلمه الجنرالات في الأشهر الأخيرة، وهو أن المصريين يعرفون طريق العودة إلى ميدان التحرير، وإن أية محاولة لعرقلة أو تأجيل الانتقال ستُواجَه بموجة أخرى من الاحتجاجات الشعبية.
هل ستصيب أزمة السندات السيادية بريطانيا؟
نعم. لكن هذا لا يعني أن بريطانيا ستعجز عن الوفاء بالتزاماتها. بدلاً من الانتعاش الاقتصادي المتوقع، بقي النمو دون تقدم. وهذا اضطر الحكومة إلى تأجيل الوفاء بأهدافها الخاصة بالدين العام وتقليص العجز. وفي حالة استمرار الجمود الاقتصادي أو الوقوع في طور آخر من الركود الاقتصادي فإن من الممكن أن يؤدي هذا إلى الإضرار السريع بحركيات الدين أكثر من ذي قبل، ويشعل فتيل المخاوف التي تحقق ذاتها بذاتها بين مستثمري السندات. إذا حدث هذا، فإن الحكومة ستكون في موقف صعب. فقد ربطت نفسها بصورة متينة بسارية التقشف إلى درجة أنها لا تستطيع تخفيف سياساتها دون أن تسبب الذعر للأسواق. وربما يوسع البنك المركزي البريطاني من برنامجه في التسهيل الكمي على نحو يكفي للحؤول دون التحليق العالي للعوائد على سندات الخزانة. لكن مساعدة البنك لن تبدو جميلة: ذلك أن الجنيه الإسترليني سيهبط وسيرتفع التضخم. وفي حين أن هذا لن يقلب المالية العامة في بريطانيا رأساً على عقب، إلا أن من الممكن أن يُغرِق آفاق الحكومة فيما يتعلق بإعادة انتخابها.
من المرجح أن يفوز بوتين بولاية ثالثة.
من المتوقع أن تواصل أسعار الذهب الارتفاع إلى أكثر من ألفي دولار.
أسعار النفط مرشحة للارتفاع.
هل ستنتهي فترة السنوات الثلاثين من صعود السندات وارتفاع أسعارها؟
هذا أمر غير مرجح، حتى مع أن الارتفاع في السندات سيصطدم قريباً بالرياضيات والمنطق معاً. ففي عام 1981 ارتفعت العوائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات وبلغت الذروة عند 16 في المائة تقريباً؛ ومنذ ذلك الحين ما تزال الحركة الهابطة متسقة بصورة لافتة للنظر. بل إنها حتى نجت من الخسارة الأخيرة للمرتبة الائتمانية الممتازة للولايات المتحدة. لكن هذا الاتجاه العام ينطوي على أن العوائد ستحتاج إلى أن تدخل المنطقة السالبة بنهاية العقد الحالي. ومن الممكن أن تحل نهاية السوق الصاعدة للسندات إما باندفاع التضخم أو من خلال جرعة من التخوف حول العجز في الميزانية الأمريكية. لكن الاحتمالات هي أن العودة يمكن أن تتأجل. كانت سندات الخزانة هي الملاذ الآمن الموثوق لهذا العام؛ وسيستمر البنك المركزي الأمريكي في دفع العوائد إلى الأدنى؛ وحيث إن من المرجح أن يبقى الاقتصاد العالمي مصاباً بالوهن، فإن ما يدعو إلى الأسى أن السندات لن يكون لها ما ينافسها.
هل ستفوز بريطانيا بميداليات ذهبية في أولمبياد لندن أكثر مما فازت به في أولمبياد بكين؟
لا. اللعب في الوطن له بعض الأهمية في معظم الرياضات، والأولمبياد ليس استثناء. لقد فازت بريطانيا بـ 47 ميدالية في بكين، وهناك ثقة لدى الاتحاد الرياضي واللجنة الأولمبية البريطانية في المملكة المتحدة بأنه سيتم تجاوز هذه الحصيلة وذلك استنادً إلى عدد البطولات العالمية أو الميداليات الموازية التي تم الفوز بها في الرياضات الأولمبية في عام 2011. ولكن أسألهم عن احتمالات الميداليات الذهبية وسيكونون أكثر حذراً. إن الميداليات الذهبية التي حصدتها بريطانيا في عام 2008 وعددها 19 ميدالية كانت في الحقيقة أداء استثنائياً (فازت بريطانيا بتسع ميداليات فقط في عام 2004)، وسيكون من الصعب مضاهاة ذلك. إن المرتبة الرابعة في قائمة الميداليات – وهو الهدف الرئيس لاتحاد الرياضة في المملكة المتحدة – إنجاز أكثر قابلية للتحقيق.
هل سينمو الاقتصاد العالمي في الربع الثالث من عام 2012 بشكل أسرع من الربع الثالث من عام 2011؟
لا. إن الاقتصاد العالمي يتباطأ وخطر حدوث ركود آخر يعم أرجاء العالم يتزايد . لقد أثبت صانعو السياسات الأوروبيون في عام 2011 أن الوعود التي قطعوها بالقيام بكل ما يلزم لإنقاذ اليورو كانت مجرد كلام فارغ. لذلك يظل اليورو على حافة صخرة ويمكن لخطأ أن يسقطه. إن ذلك الخطر وحده يكفي للقول إن عام 2012 سيكون عاماً سيئاً للاقتصاد العالمي، مع إمكانية تعرض أكبر منطقة اقتصادية في العالم لانهيار كارثي. وفقط إذا فاجأنا السياسيون الأوروبيون كلنا بخطة شاملة، سوف تعمل قوى التعافي الطبيعية لتحسين الآفاق الاقتصادية بحلول هذا الوقت من العام المقبل.
هل سيكون لفضيحة التنصت على الهواتف في بريطانيا ضحايا جدد في وسائل الإعلام؟
نعم، سوف يتزامن تحقيق ليفيسون المستمر في المعايير الصحفية مع سلسلة من قضايا الخصوصية المدنية التي سيتم النظر فيها في المحكمة العليا في لندن بدءاً من شهر شباط (فبراير). واعتبارا من شهر آذار (مارس)، من المحتمل أن يتم توجيه الاتهامات لبعض من القي القبض عليهم من قبل الشرطة التي تحقق في هذه الفضيحة، على أن تجرى المحاكمات في الخريف. ولن تطال القضايا المدنية الصحف التابعة لشركة نيوز انترناشونال التي يملكها روبرت مردوخ فحسب، لكنها ستطال أيضاً صحف مجموعة ميرور التي تعتبر جزءاً من ''ترينيتي ميرور''. وهناك إشاعات متنامية تفيد بأنه سيتم قريباً الكشف عن ''فنون سوداء'' صحفية – كاعتراض مكالمات الهواتف الأرضية والقرصنة الحاسوبية. إن ذلك، إلى جانب احتمال حدوث انكماش كبير في إيرادات الإعلان، يعني أن من غير المرجح أن تنهي صناعة الصحافة العام في وضع سليم.
هل ستبدأ الولايات المتحدة بسد الفجوة مع الصين في مجال التصنيع؟ بيتر مارش
نعم . لقد تخلت الولايات المتحدة في العام الماضي عن اللقب الذي تحمله منذ قرن كأكبر بلد مصنع في العالم بحسب الناتج لصالح الصين التي كان صعودها إلى القائمة العالمية لأكبر عدد من المصانع سريعاً جداً. لكن التقدم يتباطأ لأن تكاليف الأجور والطاقة المتزايدة تجعل خيارات الإنتاج – على الأقل للتصدير – أقل إغراءً. وفي الولايات المتحدة يتنامى الإنتاج المحلي استجابة لرغبة العملاء في إجراء تغييرات سريعة في التصاميم وسرعة تسليم الطلبيات. لقد أصبح كثير من شركات التصنيع الأمريكية أكثر قدرة على المنافسة عبر إحلال قوة الأدمغة ورأس المال محل العمالة. والأدلة قليلة على أن الصين اقتربت من اللحاق بالولايات المتحدة في مجال التصنيع الأكثر تطلباً من الناحية الفنية. وبحلول نهاية عام 2012، حتى لو لم تستعد الولايات المتحدة المرتبة الأولى، ستكون قد ضيقت الفجوة مع الصين في حصتها من الإنتاج التصنيعي العالمي.
هل سيعيد فلاديمير بوتين اختراع نفسه كمصلح تحديثي؟ بيل باكلي
لا، لكن ينبغي أن يفعل ذلك. إن الاحتجاجات الأخيرة حول نتائج الانتخابات البرلمانية توفر دافعاً وفرصة لبوتين لكي يستخدم ولايته الرئاسية الثالثة التي ما زال من المرجح أن يفوز بها – لإطلاق الإصلاحات القانونية، والسياسية والاقتصادية التي تمس الحاجة لها. إن قاعدة واسعة من الناخبين في المجتمع تطالب الآن بهذه الإصلاحات وسوف تدعمها.
لكن بوتين أسير لماضيه في وكالة الاستخبارات الروسية، '' كيه جي بي''، فهو حذر جداً بالغريزة ويعطي الأولوية للاستقرار على مخاطر التغيير الهيكلي. والأمر الأكثر احتمالاً أنه سيختار إجراء زيادات شعبوية في الإنفاق على المعاشات التقاعدية، وأجور القطاع العام والجيش مع بعض الإصلاحات السطحية للنظام السياسي. وقد يجمع بين ذلك وبين تشديد الرقابة على الانترنت. لكن النتيجة، في ضوء التغيير السريع للمجتمع الروسي واضطراب احتمالات نموه، ألا يفوز بوتين بولاية رابعة- وقد لا يتمكن حتى من الاستمرار حتى نهاية ولايته الثالثة.
هل ستوزع الشركات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أرباحاً أعلى؟
نعم. إن الشركات الكبرى غير المالية على جانبي المحيط الأطلسي لديها تدفقات نقدية حرة كبيرة ورغبة قليلة في القيام بعمليات استحواذ كثيرة. وبالرغم من عدم التأكد من الآفاق المستقبلية، سوف يحجم قطاع الشركات عن التراجع عن سياسات توزيع الأرباح التصاعدية : إذا أصبحت الأوقات صعبة، سوف يتم إغلاق حنفيات أخرى أولاً. لن تقوم جميع الشركات بدفع زيادة من خانتين عشريتين، لأن الكثير من الشركات تريد أن تسدد ديونها. وسوف تكون هناك أيضاً اختلافات جغرافية. ففي الولايات المتحدة، سوف يميل توزيع الأموال النقدية على المساهمين في الأرجح نحو إعادة شراء الأسهم لأنه يمكن التحكم بها إذا تغيرت أحوال السوق، من دون عدم الرضا الذي يترافق مع خفض توزيعات الأرباح. وهكذا، سيكون متوسط الزيادة في توزيعات الأرباح في المملكة المتحدة أعلى منه في الولايات المتحدة. لكن إذا تفجرت منطقة اليورو، فسوف تتلاشى جميع الرهانات.
هل ستكمل حكومة المتخصصين في إيطاليا عام 2012؟
نعم. إن نقاط ضعف ايطاليا – الاقتصادية والسياسية - هي نقاط قوة ماريو مونتي. فكما أخبر البرلمان بنزق أثناء مناقشة حزمة التقشف التي تقدم بها، تم اختياره كأستاذ للاقتصاد لقيادة حكومة متخصصين في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) فقط بسبب ''الشلل'' التي أصيبت به إدارة سيلفيو بيرلوسكوني السابقة من يمين الوسط. إن الحالة الطارئة التي تشهدها إيطاليا لا يتوقع لها إلا أن تصبح أسوأ في عام 2012 . ومن المحتمل أن يكون هناك مزيد من التقشف. ولا يريد أي من الأحزاب الرئيسة أن يحكم في ظل هذه الأحوال، وهناك انقسام في أوساط يمين الوسط ويسار الوسط على سواء. وقد يحلم بيرلوسكوني بالعودة، لكنه سوف ينتظر قبل أن يقرر ما إذا كان يجرؤ على المنافسة في الانتخابات التي ستجرى في أوائل عام 2013. وتظهر استطلاعات الرأي أن شعبية مونتي تعادل ضعفي شعبية سلفه الذي يحيط به الخزي من كل جانب. وستجعله الأحزاب الرئيسة يقوم بعملية الانتشال الثقيلة التي لم تكن قادرة أو مستعدة للقيام بها.
هل ستهاجم إسرائيل إيران؟
لا. في عام 2012 ، سوف تنتظر إسرائيل لترى كيف تستجيب إيران للضغوط الجديدة التي قد تجبر النظام على التفاوض على برنامجه الذري. ففي كانون الثاني (يناير) سوف يتوقف الاتحاد الأوروبي عن استيراد النفط الإيراني، الأمر الذي سيقوض أكثر اقتصاد إيران المحاصر. ويمكن أن تتعرض لضغط إضافي إذا سقط نظام بشار الأسد في سوريا، ما يحرم إيران من حليف إقليمي رئيس. ورغم ذلك، قد لا تكون إيران في مزاج يجعلها تتفاوض. ففي عام 2012، من المحتمل أن تقدم على الخطوة الكبيرة المتمثلة في تخصيب اليورانيوم. وقد ترد إيران أيضاً بقوة على العقوبات الجديدة التي سيفرضها عليها الاتحاد الأوروبي، والتي تصفها بأنها عمل حربي. ومن المؤكد تقريباً. أن تمضي طهران قدماً ببرنامجها النووي بعد 12 شهراً من الآن. ويبدو بشكل متزايد أن عام 2013 سيكون العام الذي تبدأ فيه ايران بسباقها النهائي للحصول على القنبلة – أو العام الذي ستضرَب فيه بالقنابل.
هل ستشعل السياسة الجغرافية للنفط فتيل أزمة أخرى كما حدث في عام 1973؟ خافيير بلاس
ليس بالقدر نفسه. لقد تضاعفت أسعار النفط أربع مرات في أزمة 1973 – 1974. ولتكرار ذلك، سوف يتعين أن تقفز من 100 دولار إلى 400 دولار للبرميل. لكن العالم سيعاني من ارتفاع كبير في الأسعار في عام 2012 بسبب الاضطرابات الجيوسياسية. لقد فرض الاتحاد الأوروبي حظراً نفطياً على ليبيا وسوريا في عام 2011 وهو يفكر في فرض حظر على إيران التي تعتبر ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم، في عام 2012 . ومن شأن هذا أن يدفع أسعار النفط إلى أعلى مما هي عليه بشكل كبير.
هل وصل الذهب إلى الذروة؟
لا. سوف يستغرق الذهب بعض الوقت لكي يستعيد سمعته لدى المستثمرين بعد انخفاض عنيف في الأشهر الأخيرة من عام 2011. لكن سوف تتم استعادة ذلك في نهاية المطاف لأن لديهم بدائل قليلة مع استمرار الأزمة. إن المستثمرين ليسوا في حاجة لتذكيرهم بالمخاطر الموجودة في أماكن أخرى بينما يعمل السياسيون الأمريكيون والأوروبيون بعصبية حول معايير النمو الاقتصادي وديونهما السيادية الأخذة بالتضخم. والأهم من ذلك كله، أن المستثمرين الآسيويين والشرق أوسطيين – من البنوك المركزية إلى صناديق الثروة السيادية – سوف يواصلون شراء كميات كبيرة من الذهب. ورغم إمكانية حدوث انخفاضات في الأسعار، سوف يتخطى سعر الذهب في عام 2012 أعلى سعر وصل إليه في عام 2011 عند 1920 دولار للأونصة، ليرتفع فوق ألفي دولار لأول مرة في التاريخ.
هل سيؤكد العلماء إمكانية السفر بسرعة تفوق سرعة الضوء؟
القنبلة العلمية التي انطلقت في عام 2011 كانت ما لاحظه العلماء من أن جسيمات النيوترينو – وهي جسيمات أولية في باطن الذرة – سافرت بسرعة تفوق سرعة الضوء، من مختبر سيرن للفيزياء بالقرب من مدينة جنيف إلى جهاز كشف تحت الأرض على بعد 730 كيلومتراً في إيطاليا. وقد أثار هذا الخبر بهجة المتحمسين لقصص الخيال العلمي، لأن السرعات التي تفوق سرعة الضوء يمكن أن تؤدي إلى السفر عبر الزمن إلى الماضي أو المستقبل. علماء الفيزياء النظرية، الذين يعتبرون سرعة الضوء هي الحد الكوني المطلق للسرعة منذ أن نشر آينشتاين نظريته في النسبية، ساورتهم الشكوك في أن هناك خطأً ما في القياس. ومن الممكن أن تتم تسوية المسألة بصورة أو بأخرى في عام 2012، من خلال المزيد من التجارب على أجسام النيوترينو في مختبر سيرن (في سويسرا) وفي مختبر فيرمي لاب في الولايات المتحدة. التوقع الذي يسير عليه معظم العلماء هو أن هذا الاكتشاف سينهار في وجه أدلة جديدة، لكني أرى، من وجهة نظر مخالفة للتقاليد السائدة، أنه سيتم تأكيد الاكتشاف – وربما حتى إمكانية فتح الطريق أمام السفر عبر الزمن عن طريق أبعاد أخرى في المكان.
هل ستظل أونج سان سو كيي تتمتع بحريتها بنهاية العام؟
نعم. ليس هذا فقط، ولكن من المرجح أنها ستصبح كذلك عضواً في البرلمان. ورغم أنها أمضت 15 عاماً من أصل الأعوام الـ 21 السابقة تحت الإقامة الجبرية، إلا أن الإدارة ''المدنية'' الجديدة في بورما للرئيس ثين سين تريد أن تحسن العلاقات مع الغرب. وسيكون الثمن مقابل ذلك هو الإصلاح السياسي. وقد تم اتخاذ بعض الخطوات بالفعل، وهي خطوات لم يسبق لها مثيل – مثل إنشاء لجنة لحقوق الإنسان، وتخفيف الرقابة، والسماح لحزب الرابطة القومية من أجل الديمقراطية (الذي تنتمي إليه السيدة سو كيي) بالدخول في الانتخابات. ومن الممكن أن يقدم ثين سين تنازلات أخرى في سبيل إقناع الغرب بتخفيف العقوبات. بل إن من الممكن حتى أن يكون مقتنعاً بأن الإصلاح السياسي هو غاية في حد ذاته.
ما يزال الوقت مبكراً لأن نطلق عليه لقب جورباتشيف بورما. لكن سيكون من التعجل لو أننا قلنا منذ الآن إنه لن يحصل على هذا اللقب.
هل سيخوض حزب المحافظين البريطاني حرباً أهلية بخصوص أوروبا؟
لا، حتى وإن كانت أزمة منطقة اليورو قد أدت إلى توقف مفاجئ في سياسة كاميرون الراغبة إلى تثبيط أعضاء البرلمان من حزب المحافظين عن الصراخ والضجيج حول أوروبا. وقد أدت مشاعر القلق حول العواقب التي يمكن أن تعود على بريطانيا بسبب ازدياد التكامل الأوروبي، أدت إلى اندفاع قوي في الأصوات الداعية إلى الابتعاد عن أوروبا من قبل عدد من النواب. بل إن مجموعة من أعضاء البرلمان في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) تحدَّت المسؤول الحزبي المختص بالتصويت لإجراء استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. من الناحية النظرية، فإن هذا يضع كاميرون في موقع غير مريح. ذلك أن المعترضين على التقارب مع أوروبا يريدون استخدام رغبة بلدان منطقة اليورو الرامية إلى إعادة صياغة المعاهدات الأوروبية، يريدون استخدامها ذريعة لاسترداد الصلاحيات من بروكسل، أو مغادرة الاتحاد الأوروبي بصورة تامة. ويعتبر كلا الاحتمالين من الأمور التي تثير الاستياء الشديد لدى الديمقراطيين الأحرار، المؤيدين للتقارب مع أوروبا، والذين يتوقف الائتلاف الحكومي في بريطانيا على مساندتهم. والواقع أن التهديد ظاهري أكثر منه واقعي. ذلك أن الاستخدام الماهر والعنيد للفيتو البريطاني من قبل كاميرون في القمة الأوروبية الأخيرة عمل على إخراج الأشخاص الأقل تشدداً بين المعترضين على التقارب الأوروبي وفي الوقت نفسه تجاوز الحاجة إلى وضع معاهدة أوروبية جديدة من خلال مجلس العموم، وبالتالي إزالة أحد الذرائع أمام التمرد. من جانب آخر، لا يرجح للديمقراطيين الأحرار أن يطالبوا بإجراء انتخابات مبكرة بخصوص أوروبا. يستطيع كاميرون، بقليل من الحظ، وعلى الرغم من المزيد من الضجة الخلفية المناهضة للاتحاد الأوروبي، يستطيع أن يتجاوز هذه الصعوبة المحلية.
كيف كان مستوى توقعات ''فاينانشيال تايمز'' بخصوص عام 2012؟ هناك عالِم فيزياء في أحد المختبرات السويسرية، يرجو إنشاء آلة لقراءة الطالع والتنبؤ بالمستقبل – وهي آلة تبلغ تكلفتها مليار يورو وترمي إلى التنبؤ بالمستقبل من خلال وضع نماذج رياضية للأحداث العالمية. لكن في داخل ''فاينانشيال تايمز'' حيث لا توجد أجهزة على هذه الدرجة من التعقيد، صحيح أنهم لا يمتلكون آلة بمليار يورو، لكن لديهم متنبئون شجعان على استعداد للمخاطرة بإعطاء توقعات في مجالات خبرتهم. في السنة الماضية أظهر المتنبئون قدرة عظيمة على توقع الأمور. توقع جدعون راتشمان حدوث حدوث قلاقل اجتماعية في أوروبا، في حين أثبت مارتن وولف مرة أخرى إحساسه الغريزي الثاقب بخصوص منطقة اليورو. كما أن فيليب ستيفنز كان محقاً في الحكم بأن الاتئلاف الحكومي في بريطانيا سيستمر. صحيح أن رولا خلف لم تتوقع الربيع العربي، لكن من الذي كان يتوقع ذلك أصلاً؟ كذلك كانت الأسواق غير مستقرة، كما اكتشف ريتشارد ميلن في توقعه بخصوص السندات في مقابل الأسهم. أخيراً، قال كلايف كوكسون إنه سيتم العثور على جسيم هيجز. وكان على خطأ، لكنه كاد أن يكون مصيباً. وهذا لم يفت في عضده، وبالتالي فإنه يراهن هذا العام على السفر عبر الزمن. ونعِدُكم أنه لا يفعل ذلك من أجل تغيير النتيجة السابقة

تعليقات