تمويلات أوروبا على المحك.. بقلم طوني باربر
الاقتصاد الآنيناير 9, 2012, 1:22 ص 572 مشاهدات 0
ما هي إلا أيام قليلة مضت على رأس السنة الجديدة حتى عادت تمويلات أوروبا الجنوبية إلى دائرة الضوء. فقد قالت حكومة المحافظين بقيادة حزب الشعب في إسبانيا، المنتخبة في شهر نوفمبر الماضي، أن عجز موازنة عام 2011 كان اقل من 8% من الناتج القومي الإجمالي، بنسبة 2 نقطة مئوية أساس فوق الهدف المتفق عليه مع شركاء إسبانيا الأوروبيين. وقد بدت تلك الأنباء المثيرة للقلق معززة بصورة شبه أكيدة من عزم انجيلا ميركل المستشارة الألمانية على ممارسة دورها كعرابة للتقشف في منطقة اليورو. فخلال أزمة الدين السيادي، وأزمة القطاع المالي على مدى العامين الماضيين، تشبثت برأيها وهو أن بقاء الحكومات السيئة يكمن في جذور الأزمة. أما بالنسبة للشعب الإسباني، فإن بإمكانه أن يشعر بالارتياح من خلال تعديل دستور الأمة الذي يبدو أنه سيبدد مخاوف ميركل.
ما من شيء يبرز بصورة أفضل من مقاربة أوروبا التشريعية إلى الأزمة أكثر من اعتقادها الواضح بأن المعاهدات الجديدة، والقوانين والأنظمة، بدلاً من النقد الصلب، سيجعل الأمور تسير على ما يرام. فقد صبت المستشارة الألمانية ميركل، والرئيس الفرنسي ساركوزي كل جهودهما هذه السنة، على جعل دول منطقة اليورو السبع عشرة تدخل التزامات بموازنات متوازنة في دساتيرها، أو تبني لوائح مكافئة ملزمة. وإن مشاركة الرئيس ساركوزي في قيادة هذه الحملة أثارت ابتسامات ساخرة في بعض أوساط مراكز القوى الأوروبية، حيث إن جهوده لتعديل الدستور الفرنسي ووجهت بجدار مسدود. وللإنصاف فإن خصومه الاشتراكيين رفضوا التعاون معه استباقاً للانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل ومايو. وعلى النقيض من ذلك، فإن الاشتراكيين الإسبان، والحزب الشعبي، اللذين يقفان على طرفي نقيض، وضعا خلافاتهما جانباً في شهر سبتمبر، وتبنيا تعديلات موازنة متوازنة بسرعة مذهلة. وأمل الساسة الإسبان في نسخهم لتعديلات ميركل في 2009 للدستور الألماني، في إظهار أنفسهم بأنهم التلاميذ النجباء للقوى الاقتصادية الأوروبية القوية، وأنهم بلد يستحق الدعم في الظروف الحالكة.
والسؤال الحقيقي ليس ما إذا كان أحد برلمانات منطقة اليورو، أو غيره قادراً على تعديل الدستور. ولكن ما إذا كانت مثل تلك التغييرات ستساهم بأي نحو في التغلب على أزمة الدين. والجواب يكمن في ثغرات التهرب التي حرص الساسة الألمان والإسبان على تضمينها في قوانين ميزانياتهم المتوازنة. فعلى سبيل المثال ألزمت ألمانيا نفسها بإجراء عجز مهيكل للميزانية بدءا من 2016 بما لا يزيد على 0.35% من الناتج المحلي الإجمالي. غير أن هذا الحد غير قابل للتطبيق في الظروف الحالية، كالأزمة المالية التي تفجرت في 2008.

تعليقات