صندوق النقد يجب أن ينأى بنفسه عن منطقة اليورو ..بقلم فولفجانج مونشو

الاقتصاد الآن

584 مشاهدات 0

صندوق النقد الدولي

خصص صندوق النقد الدولي 91 في المائة من التزاماته النهائية لبرامج في أوروبا. ولا يوجد على الطاولة اقتراح يقول إن هذا ليس كافياً ويجب أن تتم زيادته إلى درجة أكبر.

هل يمكن تبرير زيادة أموال صندوق النقد لإنقاذ منطقة اليورو؟ وبصورة خاصة، هل على البلدان غير الأعضاء في منطقة اليورو المشاركة في جمع رأسمال جديد؟ أعتقد ليس عليها ذلك.

بالطبع، صندوق النقد الدولي على حق في استنتاج أن منطقة اليورو هي الخطر الرئيسي الذي يواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، وأن لدى العالم مصلحة قوية في حل الأزمة. غير أن مشاركة أكبر من جانب صندوق النقد الدولي في برامج محددة للاتحاد الأوروبي ليست ضرورية، ومن المحتمل تماماً أن تعمل ضد الأهداف التي وجدت من أجلها.

إنها ليست ضرورية لأن لدى منطقة اليورو القدرة المالية اللازمة لمساعدة نفسها. ولدى المنطقة، بصورة مشتركة، فائض صغير في الحساب الجاري في تعاملها مع بقية العالم ولذلك لا تعتمد على التمويل الخارجي. ولديها بنكها المركزي الخاص بها، والذي يمكنه على الأقل من الناحية النظرية أن يكون مقرض الملاذ الأخير. صحيح أن منطقة اليورو تعمل تحت قيود سياسية وقانونية، مثل قواعد العجز الخاصة بمعاهدة ماسترخت وقاعدة ''عدم الإنقاذ''، أو القواعد التي تمنع البنك المركزي الأوروبي من تمويل الحكومات. ومع ذلك يمكن للشخص الخارجي أن يكون على حق في أن يجادل بأن هذه القواعد كلها مفروضة ذاتياً، وبالتالي يمكن مراجعتها. وبالتالي أيضا، على منطقة اليورو أن تغيّر قواعدها قبل أن تزحف إلى الآخرين حاملة قبعة التسول.

ومع الوضع في الحسبان أن منطقة اليورو ليست مستنزفة اقتصادياً وأنها من أغنى مناطق العالم، فإن طلب مشاركة صندوق النقد الدولي في عمليات إنقاذ مستقبلية افتراضية يستحق التوبيخ من الناحية الأخلاقية. ما يحدث هنا هو أن بلدان منطقة اليورو تجد أن من الصعب عليها الالتزام بتخصيص أموال إضافية لعمليات الإنقاذ، وأن من الملائم أكثر لها من الناحية السياسية أن تمرر الموارد عبر صندوق النقد الدولي لتجاوز البرلمانات الوطنية.

لكن هناك حجة أكثر أهمية من ذلك في نظري. الطريقة التي كانت تتعامل بها دول منطقة اليورو مع الأزمة زادت فرص النتائج الكارثية. ومن المحتمل تماماً أن يدعم أي توسيع لالتزامات صندوق النقد الدولي السياسات القائمة.

إن الانكماش المتزايد هو إلى حد كبير نتيجة لزيادة سعر الفائدة قبل الأوان، من جانب البنك المركزي الأوروبي، وللاستجابة المترددة للأزمة، والفشل في إعادة رسملة القطاع المصرفي بعد الأزمة المالية عام 2008، والميل المالي للدورة الاقتصادية.

واعترفت الحكومة الإسبانية الجديدة في الأسبوع الماضي، بأنها ليست لديها أية وسيلة للالتزام بهدف العجز البالغ 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، والذي حُدد في وقت كانت السلطات تدعي فيه أن الاقتصاد سيرتد إيجابياً. وقامت إيطاليا بالفعل بتشديد السياسة المالية، رغم وجود الانكماش. وستتعرض إسبانيا كذلك للضغوط كي تقوم بذلك. الجميع على خطى اليونان.

إن أخطاء السياسات المتراكمة لمنطقة اليورو تعمل على تحويل أزمة سيولة إلى أزمة عجز عن السداد. وهنا يكمن خطر جسيم بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي. وإذا كان من المتوقع أن تقع إيطاليا في شرك انكماش طويل، فسوف يزاد الاحتمال بقوة أنها لن تكون قادرة على سداد ديونها البالغة في الوقت الراهن 120 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتقول الأنباء الواردة من إيطاليا إن صندوق النقد الدولي على وشك توقع عامين من الانكماش لهذا البلد، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة كبيرة في نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الفترة. وقدرة إيطاليا على السداد في المستقبل معتمدة كلياً على أسعار الفائدة في السوق وتوقعات العودة إلى نمو اقتصادي قوي ومستدام. إنني أعاني في التفكير بكيفية إمكانية إنجاز ذلك دون وجود اتحاد مالي ودون مشاركة أكبر بكثير في تقاسم الأعباء.

هناك حجج فنية إضافية أخرى يمكن أن تؤيد مشاركة أكثر حذراً من جانب صندوق النقد الدولي. وخلال الفترة الأخيرة، جادل ماريو بليجر، محافظ بنك الأرجنتين المركزي السابق، بأن وضع الدائن الذي يفضله صندوق النقد الدولي، يمكن أن يتحول إلى مشكلة، بما أن أي قرض من جانب الصندوق يمكن أن يدعم بصورة آلية أي حامل آخر للسندات. وهكذا يصبح احتمال العجز بخصوص هذه السندات أعلى بصورة كبيرة. إلى ذلك، الوضع يمكن أن يصبح حرجاً إلى درجة قد تزعزع صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يعرض بدوره للخطر قدرته على الإقراض بأسعار فائدة منخفضة.

على الطاولة عدة مقترحات حول كيفية مشاركة الصندوق بطريقة ذكية، لكنها جميعاً معرضة للمشكلة ذاتها. إن أي مساعدة تتضمن سيولة خارجية ستشجع منطقة اليورو على المضي في سياسات تفاقم الأزمة.

لذلك أفضل مساهمة يمكن تصورها من جانب صندوق النقد الدولي، هي أن يظل بعيداً عن البرامج التي تتجاوز تلك التي التزم بها بالفعل. وإذا كان عليه أن يساهم، فينبغي له على الأقل أن يحاول جعل أي التزامات أخرى مشروطة بحدوث تحولات سياسات رئيسية على المستوى الوطني، وكذلك على نطاق منطقة اليورو. وعلى صندوق النقد الدولي الإصرار بصفة خاصة، على حد أدنى من الإدارة الاقتصادية المشتركة لمعالجة بعض القضايا الرئيسية، بما في ذلك هشاشة النظام المصرفي، وعليه الإصرار كذلك على سياسات تؤدي إلى التخلص من الاعتماد المتبادل بين البنوك وحكوماتها الوطنية.

 

 

الآن:الاقتصادية

تعليقات

اكتب تعليقك