الشال: الأسرة أوقفت 'شعبية' الحكومة
محليات وبرلمانأقطاب تدخلوا وقاتلوا فنجحوا وأوقفوا تغيير النهج الحكومي
فبراير 18, 2012, 11:11 ص 2792 مشاهدات 0
قال تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية ان الأسبوع الفائت لم يكن أسبوعاً جيداً للإدارة العامة في الكويت فخلاله استقال محافظ بنك الكويت المركزي احتجاجاً على انفلات السياسة المالية وخلاله صدر حكم نهائي بإبطال عضوية ثلاثة من خمسة مفوضين لهيئة أسواق المال وخلاله تشكلت الحكومة الجديدة ولكن ليس بحجم التغيير المأمول ومن دون تغيير جوهري في النهج.
وبينما أفردنا فقرة لاستقالة المحافظ ولابد من إمهال الحكومة الجديدة بعض الوقت لملء الفراغ في هيئة أسواق المال وبسرعة حتى يستحق موضوعها تعليقاً وسوف نحاول في هذه الفقرة قراءة التشكيل من زاوية فاعليته المحتملة.
واضاف تقرير' الشال' أنه لابد من الإنصاف والحياد عند التحليل إذ لابد من ذكر أن النوايا لدى رئيس الوزراء المكلف كانت الذهاب إلى أبعد من حجم التغيير الذي تم ونوعه ولكن ترجمة النوايا واجهت عقبات رئيسة استهلكت المهلة الدستورية كلها رغم أن بداية النوايا كانت قبلها.
أولى العقبات جاءت من كثرة الاعتذارات بعضها السياسي والبعض الآخر جاء خوفاً من التداعيات الثقيلة الموروثة من ممارسات الإدارات الحكومية السابقة.
والعقبة الثانية جاءت من التيارات السياسية إما اعتراضاً على بعضها البعض أو محاولة للاستئثار بالنصيب الأكبر من السلطة.
والعقبة الثالثة جاءت من الأسرة الحاكمة التي يبدو أن تغيير النهج وتحديداً تعيين نائب أول شعبي لرئيس الوزراء وتغيير مفهوم الاستئثار بوزارات السيادة لم يرض أقطاباً فيها وقاتلت لوقفه.
وعندما اتفقت مجموعة من القوى السياسية على دخول الحكومة جاءت بقائمة تمثل الأغلبية -9 وزراء من 16 وزيراً- وهو مبدأ ديمقراطي صحيح إذا كانت الحكومة تريد أن تضمن أغلبية مريحة في مجلس الأمة ولكن المهلـة الدستوريـة كاـنت فـي آخـر يـوم لهـا بمـا لـم يسمـحبمناقشة تغيير بهذا الحجم.
لذلك جاء تشكيل الحكومة الجديدة نوعاً ونهجاً دون مستوى متطلبات المرحلة القادمة ومستحقات نتائج الانتخابات البرلمانية.
يحسب للتشكيل أنه يشمل عناصر جديدة شابة وجيدة ويحسب له أنه جاء ولأول مرة بوزير نفط متخصص وكفؤ وهي سابقة حميدة ويحسب عليه خلوه وخلو مجلس الأمة معه من التمثيل النسائي ويحسب عليه أنه لا يعكس إرادة الناخبين ولا يمثل حكومة إنقاذ وطني أو حكومة أغلبية وكانت فرصة كبيرة تم هدرها. لذلك لا نتوقع أن تكون المرحلة القادمة مريحة لأن قدرة الإدارة العامة على إحداث تغيير جوهري يتناسب وحجم المخاطر المحتملة على الوطن ستكون محدودة.
ولكن لأن الوقت حرج وإمكانات السيطرة على التداعيات المحتملة تفلت من الأيدي لا يجب اعتبار أي حكم مسبق حكماً قاطعاً ولابد من منح الحكومة فرصة لكي تثبت ما يخالف التوقعات ولابد من الإنصاف معها إن أجادت.
أما إذا ساءت الأمور فلابد من مخرج عملي وسلمي للتغيير ونعتقد أن فترة العطلة الصيفية القادمة ستكون ملائمة لمراجعة المسار وحينها يمكن التفكير جدياً بإعادة تشكيل الحكومة على أسس مختلفة.
فالإدارة العامة وتحديداً مجلس الوزراء هو العلامة الفارقة في مسار التنمية المستدامة في البلد فليست هناك تجربة واحدة في عالمنا المعاصر نجح فيها بلد بالتفوق من دون إدارة عامة متفوقة ومسنودة بأغلبية نيابية أو حكومة وحدة وطنية في زمن المخاطر مثل حال اليونان وإيطاليا حالياً.
استقالة محافظ بنك الكويت المركزي
في الدولة مؤسسات قليلة تعمل كمؤسسات دولة ونعني هنا تلك المؤسسات التي تعمل وعينها على المستقبل باعتباره أمانة لابد من الاحتراز إلى تسليمها بالحد الأدنى على الأقل من مقومات الاستقرار وبنك الكويت المركزي أهمها.
فهو إلى جانب إدارته للسياسة النقدية يعمل مستشاراً مالياً واقتصادياً للحكومة وسبق لقيادييه في عام 1998 أن قدموا استقالاتهم عندما قررت الحكومة التعدي على اختصاصاته وسبق له أن خالف أمنيات الحكومة عندما قام بتقييد تمويل الأسهم على الهامش لخفض سخونة سوق الأسهم وأسهم بتقييد التساهل في إدراج الشركات في البورصة من خلال ممثله في لجنة سوق الأوراق المالية.
وفي السنوات الأخيرة (2006-2011) والتي بلغ فيها معدل النمو في النفقات العامة 17.9% سنوياً كانت معركته كناصح للحكومة هي وقف انتحار البلد الناتج عن انفلات سياستها المالية وفقدان الاقتصاد نهائياً لتنافسيته في الإنتاج السلعي والخدمي.
ونتوقع أن قرار المحافظ بالاستقالة قد جاء بعد اجتماع لمجلس الوزراء أو تبليغاً منه الأسبوع قبل الفائت وتم فيه استعراض مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2012/2013 الذي بلغت فيه اعتمادات النفقات العامة حافة الـ 22 مليار دينار كويتي.
وكان الاعتقاد السائد لدى بنك الكويت المركزي أن آخر رسائله المباشرة التي قدمها في شهر يوليو 2011 والتي تقطع بعدم القدرة على تحقيق توازن الموازنة عند مستوى إنتاج 2 مليون برميل يومياً وبزيادة معتدلة للنفقات العامة -5% سنوياً- سوى ببلوغ أسعار النفط ما فوق الـ 200 دولار أمريكي كثيراً وهو ما أكدته اللجنة الاستشارية التي شارك فيها المحافظ أخيراً في ملخص تقريرها.
وفي اجتماع مجلس الوزراء المذكور أو حتى من دونه ولكن بتداول الأرقام المحتملة لمصروفات السنة المالية القادمة جاء الرد صادماً وبزيادة في النفقات العامة بأكثر من ضعف النسبة التي يحذر منها بنك الكويت المركزي -5%- إذ بلغت نحو 13%.
ويبدو أن هناك فهماً خاطئاً لدى الحكومات المتعاقبة فقد اعتقدت أن دور المستشار هو تقديم المشورة فقط أما الإمعان في عدم الأخذ بها فهو قرار سيادي لا يحق للمستشار الاعتراض عليه.
كما إن الفهم الخاطئ يمتد أيضاً إلى رد جاهز آخر وهو أن بنك الكويت المركزي يقرر في شؤون السياسة النقدية أما السياسة المالية فهي أمر خارج سيطرته واختصاصه.
بينما لا يمكن ضبط السياسة النقدية في أحوال ضياع الاستقرار المالي وربما السياسي والأصل فيها هو التحوط من حدوثه وسبق للبنك المركزي الألماني في تسعينات القرن الفائت أن عاقب الحكومة الألمانية -ومعها العالم- برفع أسعار الفائدة (رغم التوقعات بخفضها) عندما انفلتت سياستها المالية لتمويل إعادة توحيد شطري ألمانيا.
ونرجو ألا يُفهم بأننا نقول إن بنك الكويت المركزي مؤسسة محصنة ضد الخطأ فجميعنا نخطئ ولكن مهنيته واستقلاليته ضرورة قصوى في بلد ضعفت مؤسساته الأخرى معظمها والدول تحميها مؤسساتها.
وسبق لبنك الكويت المركزي أن فقد نائب محافظ مميزاً وبقاء محافظ بنك الكويت المركزي الحالي المتميز ضرورة لمصلحة البلد في ظرف خطر واستثنائي وما قام ويقوم به أمر مقدر وعليه التضحية بالبقاء إن لازال هناك مجال حتى لو كان الاستمرار يعني القتال في حرب غير مضمونة النتائج إنه وطن في خطر.
تعليقات