FacebookTwitterYoutubeRSS

هذه الحكومة غير قادرة على الاصلاح.. بوجهة نظر زياد البغدادي


16/7/2017  النهار  2:47:35 AM
هذه الحكومة غير قادرة على الاصلاح.. بوجهة نظر ...
زياد البغدادي

النهار

زوايا-الإصلاح بما هو متاح

زياد البغدادي

 

اعترف أنني من أولئك  اليائسين من الحكومة، وأني كذلك مؤمن أن هذه الحكومة غير قادرة على الاصلاح، لعدم الجدية في المحاسبة بالدرجة الأولى وكذلك لأنها لا تعتمد على عنصر الكفاءة في اختيار قيادييها بدليل أن الكثير منهم أتى «ببراشوت»، فمعيار الاختيار يعتمد على الاسم الثلاثي بالدرجة الأولى ومقدار الرضا والسمع والطاعة العمياء لرؤسائه، وبناء على ذلك  في الكويت نجد وزيراً للإعلام عسكرياً سابقاً ومن ثم يتجه لقيادة الطيران المدني وكذلك نجد وزيراً للتعليم يصبح بعد فترة رئيساً لهيئة أسواق المال ووزيراً سابقاً للكهرباء يصبح رئيساً لديوان الخدمة المدنية، في الحقيقة أنها صورة تمثل أفشل أنواع الإدارة. أجد نفسي كلما تحدثت عن الحكومة أبحر بسرعة كبيرة بين أمواج هائلة من الملفات والإخفاقات والانتقادات، حتى أنني في كثير من الأحيان أفقد طريقي وضالتي التي أصبوا إليها وموضوع النقاش، ولعلي الآن في بداية هذا الطريق وعلي العودة لموضوع النقاش وإلا سأضطر إلى تغيير العنوان والهدف من المقال، فهدفي من هذا المقال أن أجيب عن سؤال مهم طرحته على نفسي قبل فترة، ماذا يفعل من هو في نفس وضعي وقد وصل به اليأس من الحكومة إلى مرحلة المستحيل؟

قد علموني في الجامعة بل حتى في جميع المراحل الدراسية أن التربية تأتي قبل التعليم، ولذلك سميت الوزارة المعنية بوزارة التربية والتعليم، وبالنظر إلى المجتمعات المتقدمة نجدها تعطي أولوية رئيسة للأطفال والنشء، من خلال قراءة السلوكيات والمؤثرات والاهتمام بصورة رهيبة بالحصيلة السلوكية والثقافية للأطفال، فهم توصلوا إلى قاعدة أساسية مفادها أن الأطفال يمثلون تربة خصبة وسلوكيات البالغين المقربين لهم ليست إلا بذوراً تغرس لتكبر بعد فترة ويتم جني الثمار بأنواعها في المستقبل .

جملة عادة ما أسمعها في الحديث عن الماضي في مجتمعي، حول الطائفية والتسامح والكرم وحسن الجوار والأخلاق بشكل عام، وأيضاً حول الالتزام بالعمل والروح الوطنية والابتعاد عن الشبهات والحلال والحرام، جملة تتكرر في كل حوار في مناقشة الحاضر ومقارنته بالماضي وهي «إحنا ما كنا جذي». عندما أطبق هذه الجملة على نفسي وأقارنها مع ابني ومحصلته الاجتماعية فأجدها واقعية جدا، فأنا لم أعرف الفرق بين المذاهب إلا في المرحلة الثانوية ولن أنسى هذا الموقف عندما فزعت لصديقي وظني أن هناك أحداً قد ضربه على صدره، فاشتطت غضباً وأقمت الدنيا حتى يقول لي من ضربه لأخذ حقه، وسأعترف أيضا أنني كنت أجهل معنى الواسطة وتأثيرها بسلب حقوق الآخرين وظلمهم، وكذلك شراء البحوث التي تطورت إلى شراء الشهادات في وقتنا هذا . كيف يتغير الحال ويتبدل، كيف يصبح الخطأ عادة وطبيعياً في مجتمع كان يرفض تلك السلوكيات في فترة ليست ببعيدة؟ كيف يمكن للمجتمعات الصالحة ان تتشرب وتستوعب بل تبرر السلوكيات الفاسدة، من أين يجب أن نبدأ حتى نصل؟

مما لاشك فيه أن الإصلاح هو هدف وغاية كل مجتمع، ولكن يجب ان نعي ان هذا الهدف لن يتحقق بتطبيق القانون وتوسعة السجون والاصلاح الحكومي، فالأسرة والبيت هما اللبنة الأولى في بناء المجتمع والاطفال هم مستقبل هذا البناء ومن سيحافظون عليه، يبدو أن الأجداد تركوا لنا بناء جميلاً فيما مضى ولكننا مع الاسف قد ضللنا الطريق وأهملنا اللبنة الأولى بأن غرسنا فيهم بغير قصد وعمد سلوكيات قد أوصلتنا لما نحن عليه الآن .

خاتمة:

ليكن سلوكك هو المعيار الحقيقي لرغبتك الملحة في الإصلاح، لنعترف أن أبناءنا هم الوجه الحقيقي لسلوكياتنا الخاصة والمتداولة ما وراء حوائط منازلنا وفي غرفنا المغلقة، أفكارنا ومعتقداتنا يجب أن يتوافق ظاهرها مع ما يتداول أمام الأقارب بل حتى شركاء الحياة، ولنعلم أن الأطفال ليسوا اغبياء وغير مدركين لسلوكياتكم بل هم الأكثر دقة وحرصاً على تقليدكم..وليكن الإصلاح بما هو متاح .



Add commentBookmark Save pagePrint pageSend page

أضف تعليقك




 

الدليل الإعلاني





الدليل الإعلاني