بعد أن كانت هي مركز «الموالاة» السابق، ، تحولت الدائرة الرابعة إلى مركز المعارضة، ولايجد عبداللطيف الدعيج غرابة في هذا التحول المفاجئ

زاوية الكتاب

كتب 3120 مشاهدات 0


 


من أسباب الاحتقان 

كتب عبداللطيف الدعيج : 

 
على ذمة بعض الدراسات والاحصاءات الأخيرة التي تتناول الأداء البرلماني للنواب، فان المنطقة الرابعة هي مركز المعارضة الحالي، وان الممثلين عنها من اعضاء البرلمان هم الأكثر استجوابا والأكثر طرحا للثقة بالحكومة. ولم يكن هذا ليثير الغرابة أو يلفت الانتباه لو لم تكن المنطقة الرابعة بالتحديد هي مركز «الموالاة» السابق، وهي التي أفرزت اكثر النواب التزاما بالنهج الحكومي والأشد قربا من اقطاب الأسرة. هذا التحول مفاجئا كان أو متوقعا يبقى تحولا جذريا ودليلا على ان لدينا «حراكاً سياسياً» ناشطاً. بغض النظر عن جديته أو توافقنا أو قبولنا به، يبقى حراكا مباركا أيا كانت مصادره واتجاهاته، فعلى الأقل هو تجاوز للخمول والركود ونقض للرتابة السياسية التي خيمت على الكويت ردحا من الزمن وعلى المنطقة الرابعة بالذات.
رغم ذلك، فالملاحظ.. ان معارضة الدائرة الرابعة هي معارضة فريدة، حددت بعض معالمها في مقال سابق عندما تناولت المعارضة الجديدة بشكل عام. فهي معنية بالدرجة الأولى في الحفاظ على الأوضاع، والابقاء على الظروف الاجتماعية بالذات على ما هي عليه. التغيير الذي تحمل لواءه معارضة الدائرة الرابعة هو تغيير الوجوه أو بالاحرى افساح المجال لها للدخول في جائزة اليانصيب الكبرى التي تجري على قدم وساق لاقتسام الثروة النفطية. معارضة الرابعة ليست معنية بتغيير الطبخة أو الطاولة أو حتى السفرة، بل هي معنية بالدخول مع «الدخلة» الاولى في العزيمة وليس مع الدخلة الثانية أو الثالثة التي لا يتبقى لها كالعادة غير الفضلة.
لذلك هي في حقيقتها تعتبر«قبولا» وبصما على الوضع الحالي، وهي ليست احسن حالا ولا اكثر مصداقية ممن تجتهد لخلافتهم أو بالاحرى مشاركتهم. فالجميع هنا معني بالحفاظ على الاوضاع على ما هي عليه والاستحواذ بأسرع وقت واكبر حصة على ما يعتقد انه نصيبه من الثروة النفطية.
وهنا تكمن الخطورة.. فافتقاد المعارضة الجديدة المنهج أو الخط الراديكالي أو حتى الاصلاحي العام يدفع بها إلى اختلاق المعارك وإلى استحداث الزوابع والقلاقل للتغطية على الضعف الذاتي الذي تعانيه، وإلى تضخيم مشاريع الفساد أو اختلاقها، وإلى الاستمرار في علك ما يسمى قضايا المال العام. لذا فنحن هذه الايام ضحايا الفساد وضحايا ايضا لمن يختلق وجوده.

عبداللطيف الدعيج

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك