عمر الطبطبائي يحدد الإستحقاقات قبل المطالبة بالحكومة الشعبية

زاوية الكتاب

كتب 996 مشاهدات 0



لنصلح ما هو قائم


ليس كل ما هو قادم أفضل مما هو قائم»... د. أحمد الربعي
*
تمعن بالجملة السابقة مرة أخرى لتعرف كيف خطت هذه الجملة بحكمة كبيرة جدا، ولو الأمر في متناول اليد لنحتها على أبراج الكويت لتكون معلما فكريا وأدبيا وثقافيا للمجتمع الكويتي.
يقوم الشباب اليوم ومعهم بعض الساسة بتسخين الأجواء السياسية لخلق تحرك من نوع آخر قد يأخذ من وقت المجتمع وقتا أطول بقليل من كل حراك سابق وسيكون هذا الحراك بعنوان «الحكومة الشعبية».
ومن حيث المبدأ، «كم تمنيت ألا أستخدم هذه العبارة لأسباب سياسية بحتة»، لا أظن أن هناك من سيقف ضد فكرة ومبدأ الحكومة الشعبية التي تعتبر أمرا طبيعيا في ظل تطور الديموقراطيات في كثير من المجتمعات خصوصا ان فقدت الدولة ملامح الوطن في ظل إدارة لا تعرف من مقومات الدولة «إشعرة».
لذلك كل الحق للشعب أن يفقد ثقته بالحكومة التي لم تقدم شيئا يجعلنا نتمسك بها خصوصا أن بعضهم تناسوا بأن الكويت ليست ملكا لكائن من كان، إنما العكس تماما هي من تملكنا جميعا، لذلك وحتى لا تمر البلاد بمخاض عسير علينا (بكل إخلاص) بناء أربعة حروف للكويت، الدال، الواو، اللام والتاء المربوطة حتى تصبح لدينا دولة تحتضننا ونحتضنها لننطلق معا نحو المستقبل دون خوف، لهذا علينا أولا ان نصلح كل ما هو قائم.
لن تتعدل الامور الا اذا تكاتف الشباب والساسة مع الحكومة، فالمسؤولية متساوية على الجميع خصوصا أننا نحتاج أن نعيد ثقافة ليست جديدة علينا انما أهملناها كثيرا وهي ثقافة «البناء» والتي لا يمكن إعادتها في جو مليئ بالعناد والتحدي والصلابة فكل شيء صلب قابل للانكسار حتى «الرأس اليابس»!
لذلك حتى لا ننكسر وحتى نبني حروف الدولة، علينا كشعب من ساسة ومن أصدقاء الدرب من الشباب ان ندرك بأن مهما طغى جمال الأزهار ومهما كانت درجة إعجابنا بها إلا أن زراعتها تتم حسب التربة والمناخ، كذلك هي بعض المبادئ والافكار، ولأكون أكثر وضوحا علينا البداية في إصلاح ثقافة المجتمع حتى نصل بأمان للمناخ والجو المناسب لفكرة الحكومة الشعبية.
طبيعي أن يكون هناك من يطالب بالحكومة الشعبية في ظل هدم كل مقومات الدولة، لكن من غير الطبيعي أن نطالب بها في مجتمع طائفي، قبلي، طبقي، هل لنا أن نتخيل ملامح مخرجات الحكومة الشعبية في ظل مجتمع مليئ بهذه الأمراض؟... أرجوكم لا تقولوا إن هناك قوانين ستمنع من انتشار هذه الأمراض، لأننا لم نفلح إلا بكسر القوانين والالتفاف عليها، لذلك من الأجدر أن نضع معا أساسات البناء الذي سنستند عليه حتى نصل للحكومة الشعبية يوما ما من خلال عدة استحقاقات كنشر الثقافة الديموقراطية ومن بعدها إقرار قانون الأحزاب واستقلالية القضاء، وقبل هذا وذاك، غرس مفاهيم الديموقراطية الحقيقة في مناهجنا التعليمية وأن لا علاقة لمفهموم الحكومة بالأسرة الحاكمة حتى نساهم في تطوير جيل واعٍ يكمل مسيرة «بناء دولة» الأمر الذي يلزمنا على ترك الأنانية في أن نحقق كل شيء بعهدنا نحن دون أساسات صلبة تقف عليها للأجيال القادمة لتقطف هي ثمار ما سنزرعه اليوم.
ومن الطبيعي أيضا أن يصرخ عليَّ أحد «المتحمسين» ليقول ان المبدأ لا يتجزأ، وتمعن بنجاح الديموقراطية في بريطانيا وبعدها سيتوقف عن الكلام... وسيتناسى مع سبق الاصرار والترصد بأن ثقافة مجتمعهم ليست كثقافتنا لا من قريب ولا من بعيد، وأن وعيهم ليس كوعي مجتمعنا، وأن قوانيهم التي تطبق ليست كقوانينا التي لا تطبق، وسأذكره بأن ثقافة مجتمعنا اليوم شبيهة جدا للمجتمع اللبناني فأين لبنان الشقيق اليوم؟ لذلك لا تجعل حماسك يقودك بل حاول ترويضه من خلال النظر للمستقبل بمنظار واقعنا لتبني طريق الوصول له.
طريق المستقبل لن يكتمل إلا إذا شاركت السلطة بكل صدق في بنائه من خلال تغيير نظرتها للأمور، فالمطالبة بالحكومة الشعبية هي فرصة ذهبية لها لبناء جسور الثقة المتهالكة بينها وبين الشعب بصورة عامة والشباب بصورة خاصة لأنها من خلال الحكومات السابقة لم تحقق طموحات الشعب في بناء «د و ل ة» بل هدمت كل مقوماتها بلغات عديدة منها وأد القوانين وخلق بيئة صالحة لنمو الفساد فيها بشتى صوره.
نعم، المطالبة بالحكومة الشعبية هي فرصة من يود بناء الوطن لأنها ببساطة ستتحقق يوما ما وهذا ما تؤكده صفحات التاريخ، لذلك إما أن تواجهوا الشباب فتخسروا هذه المواجهة، وإما أن تعملوا مع الشباب لا ضدهم في مركب واحد حتى نصل جميعا لدولة الامان!
لهذا علينا جميعا أن نصلح ما هو قائم من أمور معلقة ومشوهة من خلال الحلول والعمل الجاد على تطبيقها بعيدا عن التنظير، لنعيد جميعا ثقتنا ببعض، ليتسنى لنا بناء أساسات صلبة نحو المستقبل وهذه الأساسات كفيلة لتثقيف أجيالنا القادمة بالحفاظ على وطنهم.
وأخيرا نكتب بحسرة لاخواني الشباب وللسلطة بأن التاريخ يحمل في سطور أوراقه الكثير والكثير من العبر لكن لا وجود لقارئ جيد من كل الأطراف!
د ا ئ ر ة م ر ب ع ة:
لا نستطيع بناء الدور الثاني لأي منزل دون بناء الدور الأول والأساسات التي ستتحملهما!

عمر الطبطبائي

الراي

تعليقات

اكتب تعليقك