الاستقرار السياسي سراب والاستجوابات صارت «قرقيعان».. هكذا يعتقد الزامل
زاوية الكتابكتب مايو 9, 2012, 12:15 ص 933 مشاهدات 0
الأنباء
كلام مباشر / الكويت عاصمة العالم النفطية عام 2022.. حلم أم مصير؟
فيصل الزامل
كنت أزور العم يوسف الفليج، يرحمه الله، في ديوانه أيام الاحتلال، قال أحد الجالسين: «ليش تأخروا، وما جابوا الأميركان قبل لا يدخل المحتل؟» تحدث العم يوسف بوقاره المعهود والممزوج بخبرة أجيال طويلة: «اليوم تقول هالكلام، ولو نادوهم قبل لا يدخل كنت أنت أو غيرك بتقولون «رجعتوا الاستعمار».. وبتسوون صدام بطل، وننشق نصين» انتهى.
نعم، كانت فاتورة الاحتلال الباهظة ثمنا كبيرا لتحاشي انقسام الكويتيين، ولايزال الحال مستمرا على هذا النحو منذ التحرير حتى اليوم، ففي القطاع النفطي وحده تم ايقاف تطوير حقول الشمال ما تسبب في خسارة 70 مليار دولار، ونواجه اليوم غرامة ملياري دولار بسبب إلغاء مشروع الداو، وقد قبلنا هذه الخسائر ـ أيضا ـ حتى لا ننشق إلى نصفين، والشعب صامت يقول «براد على قلبك يا بو فلان الـ 72 ملياراً، المهم لا تزعل».. تزعل يعني «ترى، أشق الكويت نصين».
والآن، بعد ان تحققت جميع الترضيات، نحن لا نزال منشقين نصين، فالاستقرار السياسي الموعود ثبت أنه سراب، والاستجوابات صارت «قرقيعان» وهي مكملة لحفلة الاقتحام، الشباب الكويتي المسرح من الوظائف في ازدياد، والقادمون الجدد يتخرجون في الجامعة ويمشون جماعات نحو مجلس الخدمة المدنية بحثا عن عمل، في غمرة هذا الانحدار تحركت مجموعة من 150 شخصا معظمهم من العاملين في القطاع النفطي، لديهم رؤية رائعة تقول: «الكويت عاصمة العالم النفطية عام 2022»، وهي تتلخص فيما يلي:
أولا: القيمة المضافة لبرميل النفط تتجاوز الـ 120 دولارا عندما يتم تصنيعه لتصل الى 500 دولار كمشتقات نفطية وصناعات بلاستيكية، وعائد صناعة النقل والتخزين.
ثانيا: هذه القيمة يمكن أن ترتفع الى 1000 دولار للبرميل ـ للدولة ككل ـ عبر الخدمات المساندة وذلك من خلال منظومة من المنشآت التي تعمل محليا، ولكن بنظرة عالمية، مثل:
1- بنوك متخصصة في احتياجات شركات النفط المحلية والأجنبية (اعتمادات وخطابات ضمان وخصم مستندات وفاكتورنغ ـ خطوط تمويل ـ شركات خدمات لوجستية ـ مختبرات ـ شحن).
2- جامعة متخصصة في «البترول والمعادن» تستقبل طلبة من الكويت وخارجها.
3- معاهد تطبيقية للأعمال الفنية عالية التخصص.
4- شركة متخصصة في إطفاء الحرائق النفطية، للكويت سمعة عالمية ناجحة في هذا المجال.
يوم أمس الأول عقدت هذه المجموعة المتطوعة ندوة رائعة لتحفيز الناس «رسميا وشعبيا» بأهم مورد مادي في الكويت وهو ركيزة مستقبلها الحضاري، كانت البداية نداء أطلقه م.أحمد العربيد عبر الـ«تويتر»، فاستجابت له كوكبة من الرجال والنساء، وبالذات من زملاء المهنة الذين يعيشون هذه المسألة بشكل عملي منذ سنوات طويلة، قالوا:
1- ليس صحيحا أن نضوب النفط قريب، لقد قيل الكثير وثبت خطأ أكثر ما قيل، ولم يقل نصف هذا التحذير في حق الفحم، رغم أنه أيضا مورد محدود، والسبب أن الأبحاث تجرى هناك، وهم يقولون ما يشاءون، ويسكتون عما يشاءون.
2- أمن الكويت «الخارجي» مرتبط بشكل عضوي مع نمو هذا المرفق نوعيا، وليس «برميليا» فقط.
3- أمن الكويت «الداخلي» يتأثر ايجابا بانفتاح فرص العمل على مصراعيها، وبالعكس إذا تأخرنا، ومقياس التأخر عندهم هو العشر سنوات المقبلة فقط، التي اذا فاتت فمن الصعوبة بمكان تحقيق هذا الهدف.
طبعا سينبري لهذا الحراك الاستراتيجي من يعطله، كالعادة، وسنسكت عنه، كالعادة، لهذا أرجو أن يحمل هؤلاء الشباب مشروعهم الى منطقة (...) لأخذ موافقة مسبقة، فنحن لا نستطيع تحمل الزعل.

تعليقات