بين تيــــماء .. و السَّــــمَوْأَلْ
زاوية الكتابكتب مايو 9, 2012, 10:04 ص 3251 مشاهدات 0
يزخر التاريخ الإسلامي بالعديد من الشخصيات التي تثير كوامِم الفخر والعزة في نفوسنا لِما كانت تتحلى به من صفات النخوة والمرؤة والمعتصم كان أحد تلك النماذج ... لكني اليوم سأرتحل لِـ تيماء ( تيماء ) تلك المدينة التاريخية التي إحتضنت حصن الأبلق حيث دارت أحداث هذه القصة ..
السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي شاعر جاهلي يهودي حكيم و هو الذي تنسب اٍليه قصة الوفاء مع امرئ القيس. حيث قدم اليه كبير شعراء الجاهلية (امرئ القيس بن حجر الكندي) وكان قد عجز عن الاخذ بثأر أبيه وكان قد عزم الذهاب إلى قيصر الروم ليستنجد به لعل قيصر الروم يخرج معه جيشاً يساعده على ذلك ، فذهب أولاً إلى السمؤال وأمّنه أَدْراعاً ثمينة لا مثيل لها كما ترك عنده أهله وسار بعد ذلك امرئ القيس إلى قيصر الروم، وبعد حين طوّق حصن السمؤال أحد الملوك ممن له ثأر على امرئ القيس، فسأله السمؤال عن سبب تطويقه لحصنه ؟ فقال الملك : سأغادر الحصن بمجرد تسليمي أَدْراع امرئ القيس وأهله، فرفض السمؤال ذلك رفضاً قاطعاً، وقال : لا أخفر ذمتي وأخون أمانتي، فظل الملك محاصراً الحصن حتى ملّ ، وفي أثناء ذلك جاء أحد أبناء السمؤال من رحلة صيد وفي طريقه إلى الحصن قبض عليه الملك ونادى السمؤال : هذا ابنك معي فإمّا أن تسلمني ما لديك و إما أقتله ! ومع ذلك رفض السمؤال تسليم الأمانة فذبح ابنه أمام الحصن وعاد بجيشه من حيث أتي من غير أن يحصل على بغيته فأنشد السمؤال قائلاً :
وفيت بأدرع الكندي إنّي .. إذا ما خانَ أقـوامٌ وفيـت
هذه كانت قصة وفاء ( اليهودي ). للـ ( جاهلي ) و نحن رأينا بالأمس كيف تطاول أحد ( الأعضاء ) على الكويتيين البدون بوصفهم بأقبح الكلمات و أسوء الألقاب دون ردٍّ من أحد النّواب إلاّ كلمة أحدِهم ( هذيله أهلنا ) !!
فهل لو كان هؤلاء الكويتيين البدون أهلك حقاً أكنت ستكتفي بمغازلة كاميرات الصحافة بهذه العبارة الخاوية !؟!
أم كنت سَـتَـ ثور كما ثار سابقاً النواب و قلبوا قاعة عبدالله السالم رحمه الله إلى حلبة مصارعة عند قذف والد أحدهم !؟! و لا نلومهم بما فعلوا لأن الكرامة هي التي من أجلها يعيش الحُرّ ..
ونقول لـِ نوابنا ( الأفاضل ) الجُرْمُ بالتعدّي على كرامة إنسان هو ذاته الجُرْمْ إذا وقع على ١٢٠ ألف ( إنسان ) فمن يسرق دينار كمن يسرق ١٢٠ مليون دينار لأنه بالنهاية قد حمل هذا الشخص وصمة عار السرقة على جبينه ..
نوابنا ( الأفاضل أصحاب الضمائر الحيّة ) بمختلف طوائفكم و تيّاراتكم أعَجَزْتُم أن تقتدوا بهذا اليهودي الذي رفض أن ( يخون ) ( الأمانة ) التي ( حَمَلها ) على عاتِقِه و ضحّى بـِ فَلَذّة كبد من أجل الوفاء بعهده !؟!
أليس ما قام به ذلك الطاعِن بعرض و شرف و أصالة الكويتيين البدون يستحقّ أن تثوروا عليه كما عهدنا ثوراتكم سابقاً للقاصي و الداني !؟!
و ضربتُ لكم المثل بِـ قصّة السموأل لأنّي بدأتُ أشِكُّ بشريعتكم التي تحتكمون إليها فأنتم تتقلّبون في صفحات الشرائع لقضاء ما يُناسب أهواءكم و مصالحكم و تَتَلَوّنون تَلَوُّنَ الحرباء الخادع .
لكن حسبنا قول السموأل :
وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا .. عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ
و في الختام ليس بالضرورة أن تعبّر الكلمات ما بين الأقواس عن ذات المعنى المُراد به .
بدونيّات :
عادةً أختم ما أكتب بِـ بدونيّات لكني أعتذر هذه المرّة عن الختام بها لأن في القلب تعتصر الآلام فلا أعرف هل أكتب عن قتل براءة طفولة البدون في المهد أم التعسّف الصارخ بإعتقال البدون الذين كفل لهم الدستور حقّ التعبير عن رأيهم في الإعتصامات أم محاولة تحديد النّسل من خلال قانون حرمان المعلّمات البدون من إجازة الوضع و الأمومة .
جمـــيل الســِّبــع

تعليقات