اختلف الخليج على 'القرضاوي' واتفق على 'نوح'!.. وليد الجاسم متعجباً

زاوية الكتاب

كتب 853 مشاهدات 0


الوطن

اتفقنا على (نوح) واختلفنا على (يوسف)

وليد جاسم الجاسم

 

أسلوب التعاطي الرسمي والشعبي والإعلامي مع فيلم (نوح) الذي تكلف إنتاجه عشرات الملايين من الدولارات والسعي إلى منع عرضه وفرض حجر فكري على الناس (القاصرين جميعاً) تؤكد أن مجتمعاتنا غير قابلة للتطور الفكري الحقيقي بعد، وكل ما هنالك بعض التطورات (القشرية) الخارجية، لا أكثر ولا أقل. أما وقت الجد.. فأنت مشروع زان، وأنت مشروع سارق، وأنت مشروع ظالم، وأنت مشروع كافر!!
هكذا ينظر إلينا مجموعة من المشايخ نصَّبوا أنفسهم أوصياء علينا، مفترضين فينا القصور الفكري والديني وأننا نحتاج (كما الطفل الرضيع) إلى من يوجهنا ويحركنا يميناً وشمالاً حتى لو ملأ الشيب رؤوسنا.
استمرأوا التدخل في حياتنا.. ماذا نأكل وماذا نشرب وكيف نلبس وماذا نلبس وماذا نقرأ وماذا لا نقرأ؟!! وهو ليس ملزماً بايضاح الأسباب.. فليس من حقك أن تفكر أو تفهم.. يكفي أن ترعوي وتطيع وتمارس اعلى درجات الانضباط والانصياع وانت تنفذ تعاليمه التي ربما لا تتسق مع تعاليم الدين الإسلامي الحق، ولكن ما أوهمونا أنه الدين!
مشايخنا الكرام.. وزارات إعلامنا الكريمة.. إدارات الرقابة الأعزاء..
هل لو شاهدنا الفيلم سنكفر مثلاً والعياذ بالله؟.. هل إيماننا هش الى هذه الدرجة؟ هل نحن على شفا حفرة من.. الكفر؟!
لماذا ليس من حقنا ان نشاهد الفيلم ونقيّمه ونناقش ما جاء فيه ونكشف الاخطاء متى وجدناها وننوه بجوانب الصواب إن وجدت؟
الازهر الشريف اعلن ان من يشاهد تلك الاعمال «آثم»، والكويت والسعودية وقطر والبحرين ومصر، رغم كل التباعد السياسي المؤقت هذه الأيام اتفقوا جميعاً على منع فيلم نوح.. لكن ربما عرض فيلم «حمام الملاطيلي» في السبعينيات في معظم الدول العربية بكل ما فيه، والآن العرب يتهيأون لمشاهدة فيلم هيفاء وهبي بكل (مؤهلاتها) الخارقة للعادة، وكل الفتنة التي تمشي على الارض..!! هل يا أيها الأزهر الشريف تمنع عرض (نوح) وتسكت عن عرض (مفاتن هيفاء)؟ أليس عرض (نوح)، وفتح حوار حوله يغذيان عقولنا ويوسعان مداركنا أفضل من مجرد المنع؟! هل رصدتم كم من العرب شاهد (آلام المسيح)؟ هل رصدتم كم مسلم كفر بعدما شاهده؟ لماذا لا تثقون بنا وبقدرتنا في أن نكون أوصياء على أنفسنا؟.
عموماً، لعل الجانب الوحيد المشرق في الموضوع ان كل دول مجلس التعاون الخليجي التي اختلفت على (يوسف) القرضاوي الذي قرض حبال التعاون نراها اتفقت على منع (نوح)! آملين ان نرى اتفاقا قادما قريبا على ارض الكويت التي كانت وظلت وستظل بإذن الله واحة وارفة الظلال تجمع «الخليج» ولا تفرقهم.

الوطن

تعليقات

اكتب تعليقك