ظاهرة الربيع العربي طبيعية وليس مخططاً لها.. برأي سلطان الخلف
زاوية الكتابكتب مارس 22, 2014, 1:58 ص 513 مشاهدات 0
الأنباء
فكرة / الوطن ملك للجميع وليس لفئة دون أخرى
سلطان الخلف
من يرى أن ظاهرة الربيع العربي التي مرت بها بعض الدول العربية مخطط لها من قبل الدوائر الغربية لايزال يقلل من وعي الشعوب العربية وتطلعاتها نحو مستقبل أفضل ولا يزال يعتقد أن هذه الشعوب لا تملك الإرادة الحقيقية وأنها مسيرة أو مجرد أدوات تحركها قوى خارجية، ولذلك جاءت مواقف هؤلاء معارضة للربيع العربي وتدعو إلى التصدي له بكل حزم مع أن ظاهرة الربيع العربي التي شهدتها بعض الدول العربية كانت طبيعية بحكم أوضاعها الاقتصادية المتردية أو السياسة القمعية المتبعة التي لا تعترف بحقوق الإنسان ولا بحق الشعوب في المشاركة السياسية الحقيقية. فإذا أضيف إلى ذلك سلمية الربيع العربي وعدالته في مطالباته الشعبية بالإصلاحات الاقتصادية أو السياسية فقد انتفى عاملا الخوف والريبة من الربيع العربي.
وما تمر به بعض دول الربيع العربي من مواجهات عسكرية أو أمنية إنما جاءت بعد رفض تلك المطالبات السلمية والتصدي لها بالقوة من قبل السلطات الحكومية. ولعل التحديات التي تمر بها بعض دول الربيع العربي تعطي مؤشرا واضحا على حدة التقاطب بين نزعة التغيير نحو الأفضل ونزعة الاستمرار على الأوضاع السابقة رغم كل ما تحمله تلك الأوضاع من مخاطر على مستقبل الدولة.
وعلى الرغم من مشاركة جميع التيارات من يسارية إلى ليبرالية إلى دينية أو فئات شعبية مستقلة في الربيع العربي إلا أن التيارات الإسلامية السياسية نالت النصيب الأوفر من حملات التشويه الإعلامية واتهمت بمحاولة التآمر والانقلاب على السلطة وأخيرا بممارسة الإرهاب أما التيارات السياسية الأخرى ـ عدا بعض المحسوبين عليها ـ فقد تراجعت في مواقفها عن دعم الربيع العربي وانضمت إلى حملات التحذير منه ودعم عملية الإقصاء ضد التيارات السياسية الإسلامية وربما يرجع ذلك أصلا إلى عدم قناعتها بالربيع العربي أو لأنها وجدت الفرصة سانحة للنيل من التيارات الإسلامية التي تعتبرها منافسا قويا لها على الساحة السياسية، لكن فات هؤلاء أن من يؤمن بمبدأ إقصاء الآخر اليوم سوف يطبق في حقه نفس المبدأ في الغد وأن الوطن هو ملك للجميع وليس لفئة دون أخرى.
***
بالأمس وعلى وجه السرعة ابتلع الروس شبه جزيرة القرم تحت ذريعة حماية الروس فيها وهناك ما يقارب الـ 17 مليون روسي يعيشون خارج روسيا في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق منذ عصر ستالين الذي اتبع سياسة التهجير القسري لشعوب تلك الجمهوريات وإحلال العنصر الروسي مكانها، ما يعني أن بإمكان الروس إعادة احتلال تلك الدول من جديد بحجة حماية الأقليات الروسية فيها، وهذا يؤكد أن شبح ستالين لايزال يخيم على الدولة الروسية حتى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. ربما يحتاج الغرب إلى دخول حرب باردة من جديد مع بوتين حتى يعود إلى رشده.

تعليقات