((الآن)) تنشر ما منع من النشر للزير
زاوية الكتابظهور طبقة حاكمة جديدة ديمقراطية تمثل الشعب من 'عيال بطنها' فليس كل الشعب أصايل بل طبقات
كتب مارس 25, 2014, 1:55 م 4683 مشاهدات 0
حصلت
على مقال للكاتب باسل الزير منع من النشر حيث يكتب وننشره أدناه كما هو:
السفسطائيون .. والسياسيون
السفسطائية نشأت في اليونان إبان نهاية القرن السادس وبداية القرن الخامس في بلاد الإغريق ، بعد انحسار حكم الأوليغارشية (الأقلية) وظهور طبقة حاكمة جديدة ديمقراطية تمثل الشعب 'عيال بطنها '، فليس كل اليونانيين يونانيين أصايل بل هم طبقات كما يذكرها المؤرخون حتى لو كنت والد بها ووالدك مستشهد ومقاتل فيها ولن يشفع لك فيها أيضا بشرتك البيضاء الشقراء.
والسفسطة هي أيضا التلاعب بالألفاظ لطمس الحقائق واللعب على الناس بالأعلام الفاسد الفاسق ،والجمهور المغيب الضائع، وأشهر ممثليهم بروتاجوراس صاحب المقولة الشهيرة ' الإنسان مقياس الأشياء جميعا' إي ما تراه حق بالنسبة لك قد يراه الأخر باطلا بالنسبة إليه والعكس صحيح' إي أن قيمة الأشياء نسبية فليس ثمة شيء خير من نفسه أو شر في نفسه وإنما هو خير أو شر وعدل وظلم بالنسبة لك ، وبهذه النظرة ينهار البناء الأساسي للأخلاق والقوانين فكل شيء صحيح ما دام بالنسبة لك صحيحا.
مما دعا بالفيلسوف الفذ سقراط ' الشعبي ' بالوقوف بوجههم ورد كيدهم في نحرهم ورد على جدلهم وازدواجيتهم الفكرية لا الوطنية وقال:' يحطّم المقاتلون الأصليون مدنناً بلا نار ولا سيف، مقنعين الجميع بحبهم المخلص لوطنهم..' أي وهم يضنون أنهم يحسنون صنعا إلا ساء ما يحكمون !!
والبعض يعلمون أنهم يتعاملون بمكيالين وبميزانين أي يجادلون بالباطل (وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) و (ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون)
يقول سقراط الشعبي:' إن الكتب تهترئ يا عزيزي افلاطون. يجب الكتابة في نفوس البشر وقلوبهم بالحبر الأزلي، وليس بالحبر الذي يجف كينبوع ماء ربيعي.'
هل يوجد أتعس من الازدواجية الفكرية وتقسيم الناس إلى فئات وشراء ذممهم بالأموال ؟ - الحديث لسقراط ورب الكعبة- لماذا على الأذن الخرساء أن تجيب عن أخطاء اللسان الثرثار، والأيدي العوجاء؟
لقد كان سقراط أول شهيد للفلسفة, و هو أول من دعا إلى حقوق الإنسان, وضرورة حرية الأفكار,وعدم غش الناس بالأعلام والجدل والمراء كما يفعل السفسطائيون.
يسخر سقراط من الديمقراطية المنقوصة التي تقودها الجماهير والأعلام الفاسد التي تسوقها العاطفة ويحركها الدرهم والدينار ومصالح الناس , 'هذه الحكومة التي تقوم على قوة القمع و تقدير العدد على المعرفة 'فالحق لا يؤخذ بكثرة مؤيديه '.
ويتساءل سقراط- صاحب اللحية الغانمة- قائلا:' أليس من الجهل أن يحل العدد محل الحكمة في إدارة الدولة تحتاج إلى أفكار أعظم العقول و أحسنها,لا اجهلها !!
إذ كيف يمكن إنقاذ مجتمع أو جعله قوياً إلا إذا تولى أمر هذا المجتمع أحكم رجاله و أعقلهم ؟!'
تساؤلات لا يمحيها التاريخ يا سقراط..
أليس من سخرية القدر أن الديمقراطية التي انتقدها سقراط هي التي حكمت عليه في النهاية بالموت فقد كان مصيره معلق بهذه الجماهير ورفض باحتقار أن يناشدها الرحمة.
لقد رشى تلاميذ سقراط الأوفياء السجان وفتحوا له الأبواب وقالوا له : 'اخرج يا سقراط من هذا القانون الجائر الغدار'
فقال مقولته الشهيرة :
'حتى لو كان حكمي الذي وقع علي جائر فلا يحق لي أن اهرب منه لأني قدوة فلا بد من احترام القوانين حتى لو كانت جائرة'.
وطبقت عليه القوانين الجائرة في زمن الناصريون الجدد وسفسطائيوها ..
أليس سقراط محق في كثير من الأفكار التي طرحها, حول مسخرة الديمقراطية أو ما يمكن أن نسميها الديمقراطية المنقوصة, أوليس محقاً بتسمية الجماهير بالغوغاء!!
أنا أتفق معه حول هذه النقطة فالجماهير ليست مؤهلة للاختيار و خصوصاً جماهيرنا التي لا تعرف سوى الهتاف بحياة جهلها ومن يقودها و هي لا تعرف إلى أين تقاد!!!
نحن في زمن السفسطائيون الجدد الذين يتفننون بقلب الأمور وسحر القلوب وطمس الحقيقة بإعلام مسكوب...
يقول المصطفى صلى عليه وعلى آله سلم:
' إنها ستكون سنون خداعات .. يخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن .. ويكذب فيها الصادق .. ويصدق فيها الكاذب .. وينطق فيها الرويبضة .. قالوا وما الرويبضة يا رسول الله ؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة'
فهل نحن في زمن السفسطائيين والشعب المغيب ..؟؟!!
أم في زمن المستفيدين والشعب المقيد..؟؟!!
أم في زمن الروبيضة والتافه يتكلم ...؟؟!!
رحمك الله يا شيخ الفلاسفة وشيخ الأدباء وشيخ القريض والإنشاء.. يا أبا العلاء:
' ظلموا الرعية واستجازوا كيدها وعدوا مصالحها وهم أجراؤها '
باسل الزير- الموجه الفني للمواد الفلسفية baselalzeer@

تعليقات