التكامل الاقتصادي العربي.. أضغاث احلام
زاوية الكتابكتب مارس 26, 2014, 9:26 م 2035 مشاهدات 0
التكامل الاقتصادي العربي هو حلم قديم يتجدد في وجدان شعوب المنطقة العربية لما له من دور مهم ومؤثر في رؤى وجهود تحقيق التقدم والتطور التي تأمل به شعوب المنطقة جمعاء، ولكن الواقع يحتم علينا ان نؤمن بأن تلك الآمال ما هي الا أضغاث احلام.
فالجميع كان يأمل أن تتوصل القمة العربية الحالية وغيرها، إلى وضع أسس تنفيذية لعملية التكامل الاقتصادي، ولكننا يجب أن ننظر للمسألة بشكل أبعد وأعمق من ذلك بكثير، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن التكامل الاقتصادي هو ضرورة استراتيجية للدول العربية يتوقف عليه تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة بأبعادها المختلفة.
كما أنه بالنظر لمسيرة الجهود الهادفة لتحقيق التكامل العربي نجد أنها لم تحقق أي تقدم يذكر. لماذا؟!! لأنه منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي يتكرر نفس الحديث في كل القمم العربية حول السعي الحثيث لإنجاز خطوات جادة وفعالة في سبيل تحقيق ذلك التكامل، وواقع الامر يشير إلى أن ما تم إنجازة قياساً بالحقبة الزمنية التي مضت يعتبر خير دليل على أن ذلك مجرد أضغاث احلام.
وللأسف الشديد، دائماً ما يطغى البعد السياسي في القمم العربية على البعد الاقتصادي وبالتالي، فالنتائج دائماً ما تكون ضعيفة في ظل غياب الرؤية الاستراتيجية لمنظور التكامل. فالتجربة الأوروبية انطلقت من وجود رؤية استراتيجية بعيدة المدى وإدراك من الدول الأعضاء لما سيؤول إليه الوضع الأوروبي في ظل غياب التكامل القائم.
ومن هنا، إذا ما تحدثنا عن المرحلة القادمة بمتطلباتها لتحقيق التكامل فإننا نؤكد على أهمية إدراك التحديات والمخاطر التي تمر بها المنطقة العربية، وأن نكون واقعيين في تحليلنا ونترك العواطف وطغيان الجرعة السياسية على المصالح والمزايا الاقتصادية التي يجب أن تكون هي المحرك الأساسي للسياسات الخارجية للمنطقة العربية فيما بينها ومع العالم الخارجي.
ان ما تحتاجه الدول العربية لتحقيق التكامل الاقتصادي كُتب عنه الكثير وعقدت من أجله من القمم تلو القمم والمؤتمرات وشخصته العديد من الدراسات الأكاديمية المتخصصة .... وما تبقى فقط هي الإرادة السياسية والمصداقية في التعامل مع هذه القضية المصيرية، ونترك جانباً النزعة الفردية في اتخاذ مثل هذه القرارات، ويجب أن نضع مصلحة الشعوب العربية فوق كل المصالح الفئوية التي هي السبب في تشرذم المنطقة العربية إلى تكتلات فئوية تخدم أجندة خاصة بعيدة كل البعد عن النظرة الاستراتيجية، حتى أصبحت الدول العربية لقمة سائغة لكل الدول حتى النامية منها، بأن تتطاول على سيادتها واستقرارها. وما حدث ويحدث في المنطقة في الوقت الراهن يكفي بان نعيد حساباتنا، بشكل صحيح، وانطلاقاً من نهج علمي تحليلي لمتطلبات المرحلة القادمة وإلا سيمضي التكامل الاقتصادي العربي في الاتجاه المعاكس كما بدأت مظاهره السلبية في الأونة الأخير.
ومع ذلك، وحتى لا نكون متشائمين، فالأمل كل الأمل أن تتحد الدول حول قرارات اقتصادية غير تقليدية صادقة وبإرادة وعزيمة تنبع من أنين الأمة وما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية من سوء وتردي، عندئذ نستطيع أن نتفاءل حول مستقبل المنطقة. ولكن في تقديرنا القائم على الوضع الراهن لا استطيع ان اقول ان تلك الآمال مجرد أضغاث احلام ، ودمتم
د.فيصل المناور
أكاديمي كويتي

تعليقات