دول الخليج بيئة محتضنة للإرهاب.. برأي الدعيج
زاوية الكتابكتب مارس 27, 2014, 12:57 ص 804 مشاهدات 0
القبس
محاربة الإرهاب ليست بالوكالة
عبد اللطيف الدعيج
الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج، معنية حسب الزعم بمكافحة الإرهاب والتصدي للعنف الدولي، خصوصاً بعد أن انقلبت التنظيمات الإرهابية على رعاتها ومحتضنيها التقليديين، وتهديدها العلني بنقل المعركة أو بالأحرى الإرهاب إلى أعماق الجزيرة العربية. وأعماق الجزيرة العربية تعني دول النفط العربي.
مكافحة الإرهاب لن تكون مجدية إن كان «المكافح» أو من سيتصدى له دول الخليج. فهذ الدول بطبعها وسياساتها الحالية وحتى المستقبلية - مما يبدو - تحتضن شاءت أم أبت، بقصد أو بدونه، الإرهاب وترعى المسؤولين عنه. إن دول الخليج النفطية بيئة محتضنة للإرهاب بحكم واقعها الاجتماعي وقدراتها المالية التي تلعب الدور الأساسي في دعم الإرهاب الدولي واستمراره. إن الفقر حسب النظرية يولد الإرهاب.. إن كان هذا صحيحاً، فيبدو أنه صحيح أيضاً أن الغني يولد «المشجعين» والداعمين له.
من أجل مواجهة الفكر الإرهابي يجب إحداث نقلة نوعية في وعي الناس وفي اتجاهات تفكيرهم الحالي، فمواطنو دول النفط تربوا خلال العقود الأخيرة على وعي معني بمواجهة التقدم ومحاربة الرقي واحتقار الغير وازدرائه. واليوم وبعد إعداد وخلق أجيال بهكذا وعي وتحت سيطرة مثل هذا الفكر سيكون صعباً، إن لم يكن مستحيلاً، بقرار في مؤتمر رئاسي نزع البذرة الإرهابية من جذور وعمق المجتمعات الخليجية.
إن أمام الأنظمة العربية والخليجية الكثير لتفعله لتغيير اتجاهات شعوبها ومواطنيها التي نمت وترعرت في العقود التي تلت خسارة حرب الأيام الستة عام 1967، ولعل أهمها وأولها أنه ليس هناك «عدو» أو متربص بالعرب أو المسلمين، وأن العالم الآخر عالم مسالم معني بمشاكله وأزماته وليس متفرغاً كما الزعم لمحاربة العرب والحد من نموهم.
أي ان المطلوب تغيير المناهج الدراسية والسياسات الإعلامية والتحالفات الاجتماعية والإقليمية لدول الخليج، من أجل خلق سد حقيقي ومنيع ضد الإرهاب والتطرف. هذا هو المطلوب بينما الواقع والظاهر، حتى الآن، أن هذه الدول تعتمد على «الخارج» أو الدول الأخرى للتصدي لما احتضنته ورعته هي في السابق.

تعليقات