د. محمد نور الدين يكتب، انتخابات بلدية... دولية في تركيا!

زاوية الكتاب

كتب 561 مشاهدات 0


لا تشبه الانتخابات البلدية التي ستجري غدا الأحد في تركيا سابقاتها بشيء. في العادة أنها انتخابات محلية تتحكم فيها عوامل جزئية مثل الانتماء العشائري والعلاقات الشخصية ومدى قدرة المرشح لتقديم خدمات للمواطنين وما إلى ذلك، لذلك لا تكون الانتخابات البلدية مقياسا دقيقا لنفوذ القوى السياسية وإن كانت تقدم مؤشرات على ذلك.

الانتخابات البلدية المقبلة في تركيا تحولت إلى انتخابات سياسية، بل حتى كما يريد رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان إلى استفتاء على شعبية الأحزاب والمرشحين، بل عليه شخصيا.

من أهم خصوصيات الانتخابات غدا الأحد أنها سوف تحدد إلى حد كبير الخيار والقرار الذي سيتخذه أردوغان في ما إذا كان سيترشح إلى انتخابات رئاسة الجمهورية في الصيف المقبل أم لا.

ذلك أن أردوغان كان يخطط ليصبح رئيسا للجمهورية منذ العام 2007 ولكن الظروف عاكسته حينها وتدخل العسكر ببيان على الإنترنت فكانت النتيجة تخلي أردوغان عن الترشح والإفساح أمام عبد الله غول للترشح وبالتالي ليكون رئيسا للجمهورية في انتخابات صيف 2007 التي كانت آخر انتخابات ينتخب الرئيس فيها من قبل البرلمان.

هذه المرة ستكون انتخابات الرئيس من جانب الشعب ويريد أردوغان أن يدخل التاريخ كأول رئيس منتخب من الشعب وينهي حياته السياسية 'متقاعدا' في رئاسة الجمهورية. طبعا هذا كلام ليس دقيقا، لأن رئيس الجمهورية له صلاحيات مهمة ولكن في النهاية مركز القرار في السلطة التنفيذية وبيد رئيس الحكومة ليكون رئيس الحكومة هو الرجل الأقوى في تركيا.

 واليوم المعركة الرئاسية تمر حتما في الانتخابات البلدية.

المعارضة تسعى، ليس إلى هزيمة أردوغان، بل إلى الضغط عليه لمنع وصوله إلى رئاسة الجمهورية.

استطلاعات الرأي لا تزال تعطي أردوغان فوزا مريحا لا يقل عن أربعين في المئة وقد يصل إلى خمسين في المئة. في الانتخابات البلدية الماضية نال الحزب حوالي الأربعين في المئة، لكن المقياس هذه المرة سياسي وبالتالي نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة ستكون هي المقياس، حيث نال حزب العدالة والتنمية خمسين في المئة، وهي لا شك نسبة عالية جدا.

رهان أردوغان الأساسي مرتبط بنتائج الانتخابات، إذ وفقا للتقديرات وما يشاع فإن أردوغان يرى أنه إذا نال ما بين 45 و50 في المئة من الأصوات فإنه يتجه إلى إعلان ترشحه للرئاسة في أغسطس المقبل، باعتبار أن النسبة تعني اعتماده مرشحا رئاسيا أو هكذا يريد أردوغان أن يفسرها.

لكن إذا نال بين 40 و45 في المئة فإن قرار الترشح سيخضع للدرس ولحسابات معقدة، أما إذا نال أقل من 40 في المئة فإن عدم الترشح نهائيا سيكون قراره.

وفي الحال الأخيرة سوف يقوم أردوغان بتغيير النظام الداخلي في الحزب، ليتمكن من الاستمرار ولاية رابعة كرئيس للحزب والحكومة، على أن يترشح عبد الله غول مجددا للرئاسة. ولكن في حال ترشح أردوغان للرئاسة فالاحتمال القوي حتى الآن هو عودة عبد الله غول إلى رئاسة الحكومة وتزعمه حزب العدالة والتنمية.

 وإذا أضفنا العامل الخارجي الذي يمكن أن يؤثر في الانتخابات البلدية فإن هذه الانتخابات لم يسبق لها مثيل في دلالاتها وتأثيراتها في الداخل والخارج على حد سواء.

بوابة الشرق

تعليقات

اكتب تعليقك