كارثة MH17 تضع بوتين في ورطة

عربي و دولي

616 مشاهدات 0



وضع سقوط طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الماليزية، في شرق أوكرانيا، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ورطة، حيث تشير أصابع الاتهام إلى تورط الانفصاليين الموالين لروسيا في إسقاطها، في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس الروسي مواجهة تداعيات الحادث، إما بالاستمرار في دعم الانفصاليين الموالين لروسيا في أوكرانيا في مواجهة عاصفة من الغضب الدولي، أو يمنع الدعم عنهم ويتركهم يواجهون الهزيمة على يد الحكومة في كييف.
قبل كارثة سقوط الطائرة الماليزية، نتيجة لضربها بصاروخ مضاد للطائرات، في حادث أسفر عن مقتل نحو 300 راكب، حاول الرئيس الروسي التحوط وفقا للظروف في ساحة المعركة ووفقا للضغوط الغربية، حيث أصدر أمرا بتحريك القوات والدبابات بعيدا عن الحدود بعد انعقاد الانتخابات الأوكرانية في مايو الماضي، ولكنه قام بتحريكها مرة أخرى قرب الحدود خلال الأسابيع الأخيرة.
وبصورة مماثلة، نأى بوتين في البداية بنفسه عن الانفصاليين إلى أن حققت القوات الأوكرانية في عهد الرئيس المنتخب حديثا بيترو بورشنكو، مكاسب هامة في شرق البلاد.
ويعني ذلك أن كارثة طائرة الركاب الماليزية إم إتش 17 MH17 ستدفع بوتين لاتخاذ إجراءات لا يرغب فيها، في الوقت الذي سيجذب فيه أي إجراء يتخذه في الوقت الحالي مزيدا من الفحص والمراقبة من المجتمع الدولي. ومن الآن فصاعدا، عمليات نقل الأسلحة عبر الحدود الأوكرانية التي يسهل اختراقها، التي مثلت حتى الوقت الراهن تهديدا للقوات المسلحة الأوكرانية، ستعتبر بمثابة تهديد مباشر للمجتمع الدولي وسبب في إثارة الغضب العالمي.
.
وتكشف الإشارات الأولية أن الرئيس الروسي متردد بين الخيارين. وبالرغم من أن وسائل الإعلام الروسية اتهمت بصورة سريعة أوكرانيا بالتورط في إسقاط الطائرة، وتمادت لاختلاق نظرية أن كييف أسقطتها اعتقادا منها أنها تستهدف طائرة بوتين الخاصة، إلا أنه لا الرئيس الروسي ولا كبار مسؤوليه ساروا على نفس النهج بصورة صريحة.
فعلى سبيل المثال، في توضيح كامل للموقف الروسي حتى الآن، ألقى سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، باللوم على الصراع الأوكراني، في المجمل، في وقوع الكارثة، وألقى باللوم أيضا على كييف وداعميها الغربيين في إذكاء الصراع.
كما تساءل تشوركين أيضا: لماذا سمح مراقبو المجال الجوي الأوكرانيون للطائرة الماليزية بالتحليق فوق المجال الجوي لشرق أوكرانيا، ولكنه لم يتطرق إلى قضية المسؤول المباشر عن إطلاق صاروخ على طائرة الركاب.
ومن جانبه صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لقناة 24 الروسية التلفزيونية إن 'تلك المأساة قد تساهم في إفاقة الذين تخلوا عن التزاماتهم في صالح العملية السياسية'. ومع ذلك، لم يلق لافروف باللوم على جهة محددة.
ومن الواضح بالفعل من اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي عقد مؤخرا أنه إذا تم التوصل إلى أن الانفصاليين هم من أطلقوا الصاروخ على الطائرة الماليزية باستخدام أسلحة روسية، فإن موسكو ستجد نفسها منعزلة دوليا بصورة أكبر عن أي وقت مضى عبر تاريخها.
ويستهدف رد الفعل الغربي المشترك بناء قضية عرضية ضد الانفصاليين الموالين لروسيا بينما يتم انتظار نتائج التحقيقات الدولية. وإذا أكدت التحقيقات الشكوك الأولية، فإن أحد الخيارات الغربية يتمثل في إعلان جمهورية دونيتسك الشعبية بشرق أوكرانيا، التي تدعمها روسيا، منظمة إرهابية، وذلك وفقا لبين جودا، مؤلف كتاب 'الإمبراطورية الهشة: كيف وقعت روسيا في حب فلاديمير بوتين ثم كرهته .
وأوضح أن سقوط الطائرة يمثل فشلا ذريعا للاستخبارات العسكرية والشرطة السرية والقوات الخاصة الروسية، متسائلا: ما هو نوع الأشخاص الذين ليست لديهم قدرة على تمييز طائرة ركاب ماليزية تحلق في السماء.
وعلى صعيد متصل، قال ستيفين سيتانوفيتس، سفير الولايات المتحدة السابق لدى موسكو، أن سلوك بوتين السابق جعل من الصعب التنبؤ بالمسار الذي سيسلكه، مضيفا أن تلك هي مشكلة قراءة أفكار الرئيس الروسي، حيث إن سلوكه تعاقب بين المتسم بالحكمة والمتهور.
وأردف أنه حتى قبل إطلاق الصاروخ على الطائرة، ظهرت بعض الإشارات التي تفيد تراجع الحماس الروسي عن المشروع بالكامل، أي الاستيلاء على بعض المناطق الأوكرانية بعد شبه جزيرة القرم، حيث إن الرأي العام الروسي بدأ يعزف عن المشروع، كما أن دعم الانفصاليين داخل أوكرانيا يعد أدنى مما كان متوقعا، ومع ذلك، ظلت روسيا تدعم تدفق الأسلحة للانفصاليين.

الآن- وكالات

تعليقات

اكتب تعليقك