نقابة القطاع الحكومي تناقش قضايا المواطنين
محليات وبرلمانالعازمي: نؤكد تضامننا مع حقوق ومطالبات محدودي الدخل
يناير 24, 2015, 10:19 ص 1040 مشاهدات 0
صرح السيد / بدر خالد العازمي رئيس اتحاد نقابات العاملين بالقطاع الحكومي بأن المكتب التنفيذي للاتحاد قد عقد اجتماعه الدوري يوم الاربعاء الموافق 21/1/2015م , ثم عقبه الاجتماع المشترك مع رؤساء النقابات الأعضاء بالاتحاد – حيث تم خلال الاجتماعين استعراض العديد من الأمور التي تهم المواطنين والأحداث الجارية وخاصة تلك التي تمس الطبقة العاملة وتلمس حياتهم المعيشية وعلى وجه الخصوص تحرك الأسعار في الآونة الأخيرة بدرجة كبيرة – من شأنها أن تؤثر على القدرة المعيشية للمواطنين , وعليه فقد تم اتخاذ العديد من التوصيات للتعامل مع هذه الأوضاع – لكون أن الاتحاد والنقابات الأعضاء يمثلون الشريحة الأكبر من أبناء الوطن .
وكان من اللافت للنظر في هذا السياق هو التعرض لأحدث القضايا على الساحة وهى رفع الدعم عن الديزل والذى قد أدى الى اشتعال الأسعار ومن الطبيعي أن يكون لهذا الارتفاع تأثيره بدرجة كبيرة على ذوي الدخل المحدود – ولا ينال من أوضاع وقدرة أصحاب الدخول المرتفعة فأن تأثيره بالنسبة لهم قد يكون منعدما – ولعل ما يدعو الى التساؤل هو أن أسعار النفط على المستوى العالمي قد تدنت بدرجة كبيرة ومن المفترض تبعا لذلك أن تنخفض أسعار جميع مشتقاته على المستويات المحلية – الا أنه من العجيب أن الكويت قد أخذت منحى مغاير لطبيعة الأمور وساهمت في تصعيد الاسعار – مما أضاف أعباء على كاهل الأسر المعدمة والمحتاجة والطبقة العاملة على وجه الخصوص لكون أن مواردها محدودة وقاصرة على رواتبها فهي موارد ثابته ولا يتم زيادتها بما يواكب زيادة الاسعار وبالتالي فإنها هي الطبقة الاشد والاكثر تأثرا بغلو الاسعار لمحدودية مواردها .
ومن هنا فانه يجب إعادة النظر في هذه الزيادات لهدهدة ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في الآونة الأخيرة – ومن هنا فان الاتحاد وأعضاء النقابات يتوجهون بالنداء والمناشدة إلى كل من الحكومة والأخوة في مجلس الأمة من تبني سياسات متوازنة من خلال سن التشريعات التي تربط الأجور بالأسعار بدلا من تأكل الموارد بسبب ارتفاع الأسعار وتأثيره على الأسرة الكويتية وعدم استقرارها تحت وطأة الحاجة وعدم كفاية الموارد الخاصة بها .
وأشار العازمي أنه تلى ذلك بحث موضوع البدلات المقررة للموظفين العاملين في الوزارات وما يتبعها من هيئات ومؤسسات عامة - حيث تبين أن هناك بعض المسؤولين الذين يؤجلون صرف هذه البدلات تحت ذريعة ما يسمى بالمزيد من الدراسة وهي حجج أو مبررات غير قائمة على أساس أو منطق – فأنه من المفهوم أن هذه البدلات قد أصبحت تشكل جزءا وقدرا مهما في دخل الأسرة وتعول عليها في ترتيب أمورها وتلبية احتياجاتها وأن من شأن التأخير في صرف هذه البدلات أن يزيد من إرهاق المواطنين الذين يواجهون أساسا أعباء ارتفاع الأسعار – ولعل أن ما يثير الدهشة والاستغراب أن من يصدرون هذه القرارات غير المنطقية لا يقدرون عواقبها أو تبعاتها – فما يعنيهم هو استقرارهم على كراسي المسؤولية والتشبث بها – غير عابئين بالطبقات الكادحة .
كما نوه العازمي إلى أنه قد تم تناول القضية الخاصة بأن يحصل الموظف المستقيل على أجازة 180 يوم بدلا من 90 يوم – إلا أنه من المؤسف أيضا أن طالعتنا بعض الأخبار بأنه قد تم تأجيل اقرار هذا الاقتراح لمزيد من الدراسة – وهذا مبدأ قد بدأ في الآونة الأخيرة كمبرر أو شماعة لتعطيل صدور القوانين والقرارات التي تصب في مصلحة العامل وكأنه الطرف الضعيف المغلوب على أمره وأن كافة قرارات الترشيد أو غيرها من السياسات الأخرى في سبيل إقرارها تبدأ بالنيل من مكتسبات الطبقة العاملة وكأنها هي التي تدفع ضريبة اعباء أو إنفاذ أي سياسة تعتزم الجهات المسؤولة إخراجها إلى الواقع – فهي دائما الطبقة التي تدفع الثمن أو الضريبة لأي أزمات أو انتكاسات اقتصادية .
وأردف العازمي أنه قد تم مناقشة ما تناولته وسائل الإعلام مؤخرا بشأن تبني بعض الأخوة في مجلس الأمة لمشروع قانون يقضي بتطبيق نظام الصوت الواحد على العديد من الجهات ومن بينها المنظمات النقابية والجمعيات ذات النفع العام – ولقد ساقت المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع العديد من المبررات التي تلخصت في الرغبة إلى الارتقاء بالاتحادات والأندية الرياضية وجمعيات النفع العام والنقابات العمالية والبعد بها عن الشطط والغلو في الأطروحات الانتخابية وتفتيت مظاهر التعصب – ولقد أكد المجتمعون إلى أن هذه المبررات التي تم إيرادها في مشروع القانون المقترح ومذكرته الإيضاحية لامجال ولا مكان لها في العمل النقابي – حيث أن الحركة النقابية تعمل في جو من التعاون والتالف بعيدا عن مظاهر التكتل في الانتخابات البرلمانية أو غيرها من الانتخابات الأخرى – فهي تقوم على إيثار مصلحة العمال وارتقائهم والبعد عن المزايدات والوعود الرنانة – ولها من الخصوصية ما يجعلها بمنأى عن كل هذه التداعيات أو المبررات الرامية إلى محاولة فرض هذا التوجه على الحركة النقابية – وهو أمر لن تقبله الحركة النقابية تحت أي ظرف من الظروف ومهما كانت الأسباب – لان هذا يتعارض مع خصوصيتها واستقلاليتها كونها صاحبة قراراها – حيث أن الجمعية العمومية للمنظمة النقابية هي صاحبة السلطة العليا في إقرار النظام الأساسي للمنظمة التي تمثلها وتدافع عن حقوقها وترفض أن يكون عليها وصاية من الخارج.
ومن هنا فان أي وصاية عليها من الخارج وفرض أسلوب عملها يعتبر تدخلا يتنافى تماما مع طبيعة العمل النقابي وبالتالي هو مرفوض جملة وتفصيلا – ومن هنا فقد جاءت نصوص القانون رقم (6) لسنة 2010م في شأن العمل في القطاع الأهلي متناسقة ومتناغمة تماما مع تلك الاستقلالية والتفرد الذي تتميز به منظومة العمل النقابي – حيث نصت المادة (101) من القانون المذكور على التالي :
' يبين النظام الأساسي للمنظمة أهدافها وأغراضها التي أنشئت من أجلها وشروط عضويتها وحقوق أعضائها وواجباتهم والاشتراكات التي تحصل من الأعضاء واختصاصات الجمعية العمومية العادية وغير العادية وأعضاء مجلس الادارة وشروط عضويته ومدته واختصاصاته والقواعد المتعلقة بالميزانية وإجراءات تعديل التنظيم الأساسي للمنظمة وإجراءات حلها وكيفية تصفية أموالها وكذلك السجلات والدفاتر التي تحتفظ بها المنظمة وأسس الرقابة الذاتية '
ويتضح من هذا النص أنه قد أطلق العنان للجمعية العمومية للمنظمة النقابية في أن تمارس دورها وتختار من يمثلها في مجالس اداراتها بحريتها وإدارتها دون أي تدخل أو رقيب من خارج نطاق العملية النقابية وان رقابتها ذاتية تنبع من داخلها وليس من أي جهة اخرى خارج نطاق المنظومة النقابية
ولقد جاءت الاتفاقيتين الدوليتين رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية التنظيم ورقم 98 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية واللتان تم التصديق عليهما من قبل دولة الكويت مؤكدتين لحرية العمل النقابي وحيث نصت المواد ( 1 ، 2 ، 3 ) من الاتفاقية رقم 87 على حرية العمل النقابي وعلى وجه الخصوص فقره ( 2 ) ماده ( 3 ) على التالي ( تمنع السلطات العامة من أي تدخل من شانه ان يقيد هذا الحق او ان يعيق ممارسته المشروعة).
ومن هنا فان احكام هاتين الاتفاقيتين ملزمتين لدولة الكويت ومن شان التدخل في ارغام المنظمات النقابية على فرض نظام يأتي من خارج ادارتها فانه سوف يترتب عليه تبعات قانونية تسئ الى سمعة دولة الكويت بادعاء الهيمنة على منظمات العمل النقابي وتقييد اليات عمله بما يتعارض مع اسس العمل النقابي الدولي .
ومما ينبغي التأكيد عليه هنا الى ان الحركة النقابية ومنذ نشأتها عام 1964 جاءت بدافع الرغبة فى الدفاع عن حقوق العمال وتحقيق المكاسب الاجتماعية والمادية لهم ولقد جاءت الرغبة من بين جنبات الحركة العمالية ذاتها دون أي وصاية او توجيه من خارج نطاقها فهي منذ بدايتها ولدت حركة مستقلة تعنى بحقوق العمال دون أي دوافع اخرى بل كان هاجس ممن حملوا لواء الدفاع عن مصالحها دافع عمالي مجرد ليس له أي انتماءات او تيارات سياسية او فئوية او طائفية ومن هنا فلقد استمرت تلك الاستقلالية عبر مسيرتها الطويلة وهى دعامة من دعائم الوطن لأنها تمثل العمال الذين يقوم على كاهلهم عبء البنيان والنهضة بالوطن والرقى به وعلو شأنه في كافة الميادين ، ومن هنا كان ذلك احدى اهم العوامل التي جعلها لم تنضم او تنخرط في أي تنظيمات حزبية وغيرها من كافة التيارات والأفكار الاخرى فهي دوما سيدة قرارها وتوجهاتها وأفكارها ومن هنا فان محاولات التأثير عليها او فرض الوصاية عليها من خارج جدرانها ستؤدى في النهاية الى عواقب وخيمة ولن ينال ذلك من تلاحمها وتراصها ويجمعها هدف واحد وهو تحقيق الرخاء والانجازات للطبقة العاملة .
وترتيبا على ما تقدم المنظمات النقابية الكويتية تحذر من المساس باستقلالية العمل النقابي وفرض الوصاية عليها من أي جهة سواء بالتدخل التشريعي او غيرها من اجراءات اخرى لكونها تتعارض مع الاتفاقيات الدولية الملزمة والتي اقرتها دولة الكويت وصدقت عليها وأصبحت جزءا من تشريعاتها الوطنية.
وأختتم العازمي تصريحه بالقول أن الحركة النقابية تقدر الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد , وأنها تعلن وتؤكد تضامنها مع السياسات الحكيمة التي تعالج الوضع – لان الحركة النقابية جزء من المجتمع وتعمل بكل جهدها لاستقرار الوطن وخروجه بسلام إلى بر الأمان ولكن في ذات الوقت لن ترضى بأي مساس بأوضاع وحقوق الطبقات محدودة الدخل وعلى وجه الخصوص الطبقة العاملة التي تأتي في مصاف تلك الطبقات.
ونسأل الله أن يحمى الكويت وأميرها وشعبها من كل شر وسوء.

تعليقات