يكتب خالد الجنفاوي عن مرض الاكتئاب وسوداوية التفكير

زاوية الكتاب

كتب 1077 مشاهدات 0


السياسة

حوارات  /  الاكتئاب مرض يفرض نفسه بالقوة

د. خالد عايد الجنفاوي

 

يشير الاكتئاب وفق أحد المصادر الطبية إلى “اكتئاب المزاج والاضطراب المرضي المزمن الذي يشمل الدماغ, والجسم والمشاعر ويؤثر على حياة المُصاب بجوانبها المختلفة كالتغذية, والنوم ومشاعره اتجاه نفسه أو اتجاه الآخرين. وتتعدد أنماط الاكتئاب لتشمل الاكتئاب الرئيسي (الكبير), الاكتئاب الجزئي, الاكتئاب غير النموذجي, اكتئاب ما بعد الولادة, الاكتئاب ثنائي القطب (الهوسي), الاكتئاب الموسمي والاكتئاب الذهاني. وتبدأ علامات الإصابة بالاكتئاب في المرحلة العمرية الممتدة بين 15 و30 عاماً” (موسوعة الطبي (altibbi.com)- بتصرف). يتصف الاكتئاب كونه قاتلاً صامتاً يصعب التنبؤ به أو اكتشافه مبكراً. وتوجد أسباب متعددة تؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب مثل المشكلات النفسية والصحية المختلفة. ويتصف الاكتئاب أيضاً بشموله لأسباب وظواهر سلوكية متنوعة تتفاقم بشكل تراكمي.
ما يفرق الاكتئاب الفعلي عن المشاعر السلبية المؤقتة هو استمرارية الشعور بالإحباط وسوداوية التفكير وخطورة وصعوبة التجارب اليومية التي يمر بها المصاب بمرض الاكتئاب. على سبيل المثال, يتعرض المصاب بالاكتئاب إلى اضطرابات نفسية مزمنة تتجاوز الأسابيع حيث تسوء حالة المريض تدريجياً وتزداد خطورة بشكل صامت. الاكتئاب قاتل صامت لأنه يصعب التعرف على عوارضه مبكراً وأحياناً يتم تفسير بعضها بشكل خاطئ, بينما يستمر المكتئب يعاني بصمت.
إضافة إلى عوارضه النفسية, يتصف الاكتئاب بتأثيراته الجسدية المختلفة, يعاني المصاب بمرض الاكتئاب من فقدان الشهية, وعدم انتظام النوم (الأرق) والإحساس المتواصل بفقدان الطاقة البدنية لأداء المهمات اليومية الاعتيادية. وربما سيحاول مريض الاكتئاب إخفاء ما يشعر به من آلام نفسيه وجسدية قاسية عن طريق محاولة تجاهلها, ولكنه يعرف في قرارة نفسه أن كل ما يمارسه في حياته اليومية يتطلب جهوداً شاقة.
الاكتئاب مرض خطير لأنه يؤدي إلى سوداوية التفكير, بل وربما سيؤدي إلى تفكير الضحية بالانتحار لإنهاء معاناته. يعتقد بعض مرضى الاكتئاب أن من حولهم لا يهتمون بهم ولا يتعاطفون معهم بشكل كاف فيشعر بعضهم أن عليهم مواجهة اكتئابهم وحدهم ما سيؤدي إلى تفاقم حالتهم.
يصعب تشخيص الاكتئاب بين عامة الناس, ولكن تهتم الحكومات الغربية في معالجة الاكتئاب حيث أصبح أكثر الامراض المعاصرة انتشارا بين عامة الناس. ولذلك, فتجري الجهات الصحية الغربية مسحاً دورياً لطلاب المدارس والموظفين لاكتشاف مدى إصابتهم بالاكتئاب. من يصاب بالاكتئاب لا يختار ذلك ولا يتصنع معاناته النفسية وسوداوية تفكيره, بل هو شخص يشعر أنه سجين بغير إرادته. الاكتئاب مرض يفرض نفسه بالقوة.

السياسة

تعليقات

اكتب تعليقك