محمود درويش: نجحنا في أن لا نموت

منوعات

178 مشاهدات 0


قال الشاعر الفلسطيني محمود درويش من على سفح جبل الكرمل إن الشعب الفلسطيني البطل الذي استعصى على أعدائه استئصاله «سيعرف كيف يضع حداً لجنون أبنائه» في إشارة إلى اقتتال الأخوة في غزة. ووقف المواطنون العرب الذين غصت بهم قاعة «الاوديتوريوم» في حيفا عدة دقائق يصفقون معبرين عن انفعالهم وتأثرهم بلقاء الشاعر الكبير وقد حضروا من كافة قرى ومدن الجليل لحضور هذه الأمسية التي سمحت له السلطات الإسرائيلية بإحيائها بعد أشهر من الانتظار. وقال درويش مستهلاً اللقاء «سألوني الا تخشى على حياتك في الكرمل؟ قلت لهم لا أتمنى نهاية أعلى وأجمل» رداً على ما أثير من مخاوف على حياته لحضوره إلى إسرائيل. وقال درويش في كلمته «نجحنا في أمر واحد نجحنا ألا نموت.. لعل سلاماً ممكناً أن يحل على ارض سميت مجازاً أرض المحبة والسلام ولم تتمتع للحظة بالسلام». وتحدث درويش عن ألمه جراء الاقتتال الدامي بين حركة حماس والأجهزة الأمنية الفلسطينية الموالية للرئيس محمود عباس والذي سيطرت على إثره حماس على قطاع غزة فقال «.. إلى أن صحوت من الغيبوبة على علم بلون واحد يسحق علما بأربعة ألوان .. على أسرى بلباس عسكري يسوقون أسرى عراة فيا لنا من ضحايا في زي جلادين». وأضاف درويش «الدولة الفلسطينية واحدة من عجائب الدنيا السبع ..لأن الاحتلال يريدها هزيلة عليلة». وهذه هي المرة الأولى منذ 35 عاماً التي يعود فيها الشاعر الفلسطيني إلى مدينة حيفا شمال إسرائيل وهو المولود في قرية البروة في الجيلي والتي لا تبعد عنها كثيراً. وقد حضر الأمسية التي نظمت على عجل بعد أن كاد المنظمون يصابون باليأس بعد انتظار موافقة السلطات عدة أشهر نحو ألفي عربي ملأوا كل مقاعد القاعة. وللتعويض لمن لم يتسن لهم المشاركة نصبت شاشات كبيرة في ساحات بعض القرى والمدن العربية لنقل وقائع الأمسية الشعرية التي نقلتها كذلك قناة «الجزيرة» القطرية على قناتها للبث المباشر. والقى محمود درويش قصائد من شعره وسط تأثر الجمهور وتصفيقه ومن مقتطفات ما قال «على هذه الأرض ما يستحق الحياة تردد ابريل رائحة الخبز في الفجر تعليلة امرأة للرجال أول الحب وشم على حجر وخوف الغزاة من الذكريات ساعة الشمس في السجن هتافات شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسلين». «على هذه الأرض ما يستحق الحياة على هذه الأرض سيدة الأرض أم البدايات أم النهايات كانت تسمى فلسطين صارت تسمى فلسطين». «سيدتي لأنك سيدتي استحق الحياة ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونسرق من دودة القز خيطا لنبني سماء لنا ونسيج الحديقة ونزرع حيث أقمنا نباتا سريع النمو وندفن حيث أقمنا قتيلا ونرسم فوق الممر صهيلا ونكتب أسماءنا حجرا حجرا». «سأقطع هذا الطريق الطويل الطويل إلى آخره والى آخر القلب اقطع هذا الطريق الطويل ولم اعد اخسر سوى الغبار وما مات مني فلتخرجوا من رحيلكم لتدخلوا في رحيلي». وألقى محمود درويش قصيدة «أنا يوسف يا أبي» التي قابلها الحضور بتصفيق طويل ومنها «يا أبي أخوتي لا يحبوني لا يريدونني بينهم يا أبي يعتدون عليّ ويرمونني بالحصى والكلام يريدون أن أموت كي يمدحوني وهم أوصدوا بابك عني». ووصفت المغنية الفنانة أمل مرقص مقدمة الأمسية بأنها «ليلة أجمل حب يمكن أن يمنحه شعب لابنه محمود درويش لعودته المؤقتة المؤثرة بين أحضان أهله مثبتين أن هناك نبيا في وطنه». وحيت الحضور وكل المشاهدين القابعين في بيوتهم يتابعون محمود درويش عبر شاشاتهم وقالت «هذه الليلة جئناك لنحتمي بك من شر الفرقة لعل كل واحد يجد ذاته فيك». ومن بين الذين تحدثوا خلال الأمسية قال المحامي أيمن عودة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة «يا محمود نحن على الكرمل ضيوفك والكرمل فينا فلا تكلف في البيت ولا تكلف بين رفاقك ومحبيك». وعبر البروفسور رمزي سليمان من هيئة تحرير مجلة «مشارف» عن انفعاله قائلاً إن «الموقف الذي أقفه يربكني فهذا المكان لا يحظى بمكانة شعرك لكن ها نحن قد جئنا إليك ومعنا الكثيرون خارج هذا المكان بانتظار قصائدك ما العمل وعشاق شعرك كثر». ونظمت مجلة «مشارف» الثقافية الفصلية والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الحفل الذي رافق محمود درويش خلاله الموسيقيان الأخوان سمير ووسام جبران واختتمه بمقتطفات من قصيدة «احن إلى خبز أمي..».
الآن : وكالات

تعليقات

اكتب تعليقك