هاني نقشبندي: الرواية السعودية الجديدة هدفها الإثارة!
منوعاتيوليو 17, 2007, 11:50 م 212 مشاهدات 0
اختلاس واحدة من عدة روايات ظهرت أخيرا واسهمت فيما عرف بموجة الرواية السعودية
الجديدة التي دخلت مناطق كانت من المحظورات فيما سبق, تحاول تحريك بحيرة الكبت
الراكدة.. بالممنوع والمحظور.
مؤلف الرواية هو هاني نقشبندي.. الإعلامي السعودي الذي تولي عددا من المناصب
الصحفية.. منها مراسل للشرق الأوسط خلال فترة حرب الخليج الأولي, وعضو تحرير
مجلة الرجل ونائب تحرير الشرق الأوسط ورئيس تحرير مجلة المجلة ثم رئيس تحرير مجلة
سيدتي.
وبمناسبة إقامة حفل توقيع الطبعة الثالثة لروايته هنا بالقاهرة بمكتبة ديوان تم
إجراء هذا الحوار:
* البعض يري روايتك نوعا من الإثارة في إطار موجة من الروايات التي تستهدف ذلك
والبعض يراها إلقاء لحجر في بحيرة راكدة كيف تري المسألة؟
** هذه الطبعة الثالثة من الرواية في خمسة أشهر. هذا أسعدني في البداية..
لكني لاحقا بدأت أسأل نفسي هل أنا راض تماما عن هذا النص أم لا؟
وهل كتابتي عن المجتمع السعودي بكل خصوصياته بهذه الأريحية والحرية هي عمل
إيجابي, أم أنني كان من الممكن أن أقدم دورا علاجيا للظواهر التي تناولتها
الرواية.
حتي الآن لم أصل إلي إجابة نهائية, لكني أعتقد أن الكاتب ليس من الضروري أن يكتب
ما قد يجعله في موقع حيرة.
بمعني هل تحررت فعلا أثناء الكتابة أم أنني قررت أن أكتب بنوع من الجرأة التي قد
تكون زائفة وأنني لم أقصد سوي الإثارة لإعطاء شهرة للكتاب.
ومجرد إثارة هذه الأسئلة.. يعني أن موضوع الأسئلة موجود بشكل من الاشكال.
* ولكن لو أن هناك مثالب في عملية كشف المستور هذه فهناك في المقابل ايجابيات
أيضا.. ألا تعتقد ذلك؟
** نعم.. هذا صحيح, فبقدر ما قد يؤخذ علي أنني عرضت المجتمع السعودي لنوع من
التشهير, فإنني في المقابل علي يقين بأننا لو لم نواجه أخطاءنا فلن نتقدم.
* كيف تقيم العمل الآن.. في رأيي أنك تحركت في هذه الرواية من أسئلة اجتماعية
ولم تكن معنيا بالأسئلة الفنية.. كما بدا لي من تقنية النص.
** عندما قررت كتابة اختلاس, كان لدي انبهار بأدب أمريكا اللاتينية. وكنت
أريد أن أكتب نصا ذا جمل قصيرة بعيدا عن التضخيم. لغة قريبة من اللغة
الاعلامية. ولكن بجرأة, وبحيث يكون تلقائيا تنتفي فيه القصدية.
كما كتبت الرواية باحساسي بانتهاء دوري كإعلامي, رغم أنه قراري. وهكذا قررت
العودة للوجود من خلال الرواية.
ولو أن لي خيار إعادة الكتابة لنفس الرواية لكتبت عملا مختلفا تماما, لكني سعيد
بقدرتي علي التعلم من أخطائي وأتمني أن أكون أكثر جرأة في تقبل المنتقدين وأكثر
رحابة أيضا في الاستفادة من التجربة التي أعتبرها بداية المشوار.
وأتمني أن تكون رواياتي لها أهداف فنية أبعد من قضايا لفت النظر أو إثبات الوجود.
* الرواية رغم أنها تبدو جريئة وكاشفة, لكني أعتقد أن عالمها يتحرك في دائرة
ضيقة جدا. لو أن قارئا غربيا قرأ الرواية فسيري ماهو معروف وليست تفاصيل مثل التي
يكتبها عبده خال مثلا. التركيز كان علي وضع المرأة فقط.
** أولا أحب أن أوضح أنني هنا لم أركز علي وضع المرأة وإنما قمت بانتقاد
سلبيتها. فبطلة الرواية هي لاتقوم إلا بالشكوي, لكنها لاتفعل شيئا ولاتتخذ
قرارا في حياتها.
والظلم هو فعل اختياري, بمعني أنك لو مارست علي ظلما وسمحت لك به أكون أنا الذي
أوقعت الظلم علي نفسي باختياري. هذا ما أردت أن أنبه المرأة السعودية له.
وكتبت اختلاس لكي تعطي صورة عامة عن المجتمع السعودي لأي شخص ليست لدية فكرة عن هذا
المجتمع.. والبطلة قدمت الصورة بشكل فيه الكثير من التفاصيل. وبالعكس أعتقد
أنني كنت استهدف قارئا لايعرف عن المجتمع السعودي.
* هل هشام بطل الرواية هو متكأ لانتقاد ازدواجية الرجل الشرقي بشكل عام؟
** هذا صحيح.. الفكرة أن هناك حالة من الخوف من الضغط الاجتماعي علي حساب الخوف
من ضمائرنا. وهذا هو جوهر الإزدواجية العربية. وهناك حالة من الرمزية في
الرواية بشكل عام.. وهشام رمز للرجل الشرقي كما أن سارة رمز للمرأة. الأولي
للازدواجية بكل تناقضاتها والثانية لسلبيتها في مواجهة مايقع عليها من قمع.
* هل هناك اختلاف بين مفهومي اختلاس وتلصص؟
** بالتأكيد.. الاختلاس هو مايقتطع من الآخر دون إرادته وفي وجوده, علي عكس
التلصص الذي يقتضي اختلاس النظر دون علم الآخر بما تفعل. لكن هناك تقاربا كبيرا
بين المصلحين.
* ظاهرة الرواية السعودية الجديدة.. كيف تتأملها؟
** أعتقد أنني قاريء جيد للأدب بكل أنواعه. بدأت بالأدب المصري بكل رموزه,
وأنا معجب جدا بالأدب اللاتيني الرواية السعودية في مجمل مايصدر منها الآن تعبر عن
مجموعة حكواتية, ولاأعتقد أن هناك من ينطبق عليه صفة روائي, باستثناء عبده
خال, الأكثر نجاحا حتي الآن. الموجة الأخيرة من الرواية السعودية, نص
ولامضمون, والهدف الأساسي منها هو الإثارة. ولفت الانتباه.. هناك اهتمام
بموضوعات مبتذلة بعيدا عن أي مضمون روائي.
الكتاب الكبار يجلسون طويلا لكتابة فقرة واحدة أو سطر في بعض الأحيان. وهذا بعيد
عن طبيعة الرواية لكن مع الرواية السعودية الجديدة, لأنني أعتقد أن أي كتاب
لايمكن أن يخلو من القيمة.
الآن :
وكالات

تعليقات