هاني نقشبندي‏: الرواية السعودية الجديدة هدفها الإثارة‏!‏

منوعات

213 مشاهدات 0


اختلاس واحدة من عدة روايات ظهرت أخيرا واسهمت فيما عرف بموجة الرواية السعودية الجديدة التي دخلت مناطق كانت من المحظورات فيما سبق‏,‏ تحاول تحريك بحيرة الكبت الراكدة‏..‏ بالممنوع والمحظور‏.‏ مؤلف الرواية هو هاني نقشبندي‏..‏ الإعلامي السعودي الذي تولي عددا من المناصب الصحفية‏..‏ منها مراسل للشرق الأوسط خلال فترة حرب الخليج الأولي‏,‏ وعضو تحرير مجلة الرجل ونائب تحرير الشرق الأوسط ورئيس تحرير مجلة المجلة ثم رئيس تحرير مجلة سيدتي‏.‏ وبمناسبة إقامة حفل توقيع الطبعة الثالثة لروايته هنا بالقاهرة بمكتبة ديوان تم إجراء هذا الحوار‏:‏ ‏ *‏ البعض يري روايتك نوعا من الإثارة في إطار موجة من الروايات التي تستهدف ذلك والبعض يراها إلقاء لحجر في بحيرة راكدة كيف تري المسألة؟ ‏**‏ هذه الطبعة الثالثة من الرواية في خمسة أشهر‏.‏ هذا أسعدني في البداية‏..‏ لكني لاحقا بدأت أسأل نفسي هل أنا راض تماما عن هذا النص أم لا؟ وهل كتابتي عن المجتمع السعودي بكل خصوصياته بهذه الأريحية والحرية هي عمل إيجابي‏,‏ أم أنني كان من الممكن أن أقدم دورا علاجيا للظواهر التي تناولتها الرواية‏.‏ حتي الآن لم أصل إلي إجابة نهائية‏,‏ لكني أعتقد أن الكاتب ليس من الضروري أن يكتب ما قد يجعله في موقع حيرة‏.‏ بمعني هل تحررت فعلا أثناء الكتابة أم أنني قررت أن أكتب بنوع من الجرأة التي قد تكون زائفة وأنني لم أقصد سوي الإثارة لإعطاء شهرة للكتاب‏.‏ ومجرد إثارة هذه الأسئلة‏..‏ يعني أن موضوع الأسئلة موجود بشكل من الاشكال‏.‏ ‏*‏ ولكن لو أن هناك مثالب في عملية كشف المستور هذه فهناك في المقابل ايجابيات أيضا‏..‏ ألا تعتقد ذلك؟ ‏**‏ نعم‏..‏ هذا صحيح‏,‏ فبقدر ما قد يؤخذ علي أنني عرضت المجتمع السعودي لنوع من التشهير‏,‏ فإنني في المقابل علي يقين بأننا لو لم نواجه أخطاءنا فلن نتقدم‏.‏ ‏ *‏ كيف تقيم العمل الآن‏..‏ في رأيي أنك تحركت في هذه الرواية من أسئلة اجتماعية ولم تكن معنيا بالأسئلة الفنية‏..‏ كما بدا لي من تقنية النص‏.‏ ‏**‏ عندما قررت كتابة اختلاس‏,‏ كان لدي انبهار بأدب أمريكا اللاتينية‏.‏ وكنت أريد أن أكتب نصا ذا جمل قصيرة بعيدا عن التضخيم‏.‏ لغة قريبة من اللغة الاعلامية‏.‏ ولكن بجرأة‏,‏ وبحيث يكون تلقائيا تنتفي فيه القصدية‏.‏ كما كتبت الرواية باحساسي بانتهاء دوري كإعلامي‏,‏ رغم أنه قراري‏.‏ وهكذا قررت العودة للوجود من خلال الرواية‏.‏ ولو أن لي خيار إعادة الكتابة لنفس الرواية لكتبت عملا مختلفا تماما‏,‏ لكني سعيد بقدرتي علي التعلم من أخطائي وأتمني أن أكون أكثر جرأة في تقبل المنتقدين وأكثر رحابة أيضا في الاستفادة من التجربة التي أعتبرها بداية المشوار‏.‏ وأتمني أن تكون رواياتي لها أهداف فنية أبعد من قضايا لفت النظر أو إثبات الوجود‏.‏ ‏ *‏ الرواية رغم أنها تبدو جريئة وكاشفة‏,‏ لكني أعتقد أن عالمها يتحرك في دائرة ضيقة جدا‏.‏ لو أن قارئا غربيا قرأ الرواية فسيري ماهو معروف وليست تفاصيل مثل التي يكتبها عبده خال مثلا‏.‏ التركيز كان علي وضع المرأة فقط‏.‏ ‏ **‏ أولا أحب أن أوضح أنني هنا لم أركز علي وضع المرأة وإنما قمت بانتقاد سلبيتها‏.‏ فبطلة الرواية هي لاتقوم إلا بالشكوي‏,‏ لكنها لاتفعل شيئا ولاتتخذ قرارا في حياتها‏.‏ والظلم هو فعل اختياري‏,‏ بمعني أنك لو مارست علي ظلما وسمحت لك به أكون أنا الذي أوقعت الظلم علي نفسي باختياري‏.‏ هذا ما أردت أن أنبه المرأة السعودية له‏.‏ وكتبت اختلاس لكي تعطي صورة عامة عن المجتمع السعودي لأي شخص ليست لدية فكرة عن هذا المجتمع‏..‏ والبطلة قدمت الصورة بشكل فيه الكثير من التفاصيل‏.‏ وبالعكس أعتقد أنني كنت استهدف قارئا لايعرف عن المجتمع السعودي‏.‏ ‏ *‏ هل هشام بطل الرواية هو متكأ لانتقاد ازدواجية الرجل الشرقي بشكل عام؟ ‏**‏ هذا صحيح‏..‏ الفكرة أن هناك حالة من الخوف من الضغط الاجتماعي علي حساب الخوف من ضمائرنا‏.‏ وهذا هو جوهر الإزدواجية العربية‏.‏ وهناك حالة من الرمزية في الرواية بشكل عام‏..‏ وهشام رمز للرجل الشرقي كما أن سارة رمز للمرأة‏.‏ الأولي للازدواجية بكل تناقضاتها والثانية لسلبيتها في مواجهة مايقع عليها من قمع‏.‏ ‏ *‏ هل هناك اختلاف بين مفهومي اختلاس وتلصص؟ ‏**‏ بالتأكيد‏..‏ الاختلاس هو مايقتطع من الآخر دون إرادته وفي وجوده‏,‏ علي عكس التلصص الذي يقتضي اختلاس النظر دون علم الآخر بما تفعل‏.‏ لكن هناك تقاربا كبيرا بين المصلحين‏.‏ ‏ *‏ ظاهرة الرواية السعودية الجديدة‏..‏ كيف تتأملها؟ ‏**‏ أعتقد أنني قاريء جيد للأدب بكل أنواعه‏.‏ بدأت بالأدب المصري بكل رموزه‏,‏ وأنا معجب جدا بالأدب اللاتيني الرواية السعودية في مجمل مايصدر منها الآن تعبر عن مجموعة حكواتية‏,‏ ولاأعتقد أن هناك من ينطبق عليه صفة روائي‏,‏ باستثناء عبده خال‏,‏ الأكثر نجاحا حتي الآن‏.‏ الموجة الأخيرة من الرواية السعودية‏,‏ نص ولامضمون‏,‏ والهدف الأساسي منها هو الإثارة‏.‏ ولفت الانتباه‏..‏ هناك اهتمام بموضوعات مبتذلة بعيدا عن أي مضمون روائي‏.‏ الكتاب الكبار يجلسون طويلا لكتابة فقرة واحدة أو سطر في بعض الأحيان‏.‏ وهذا بعيد عن طبيعة الرواية لكن مع الرواية السعودية الجديدة‏,‏ لأنني أعتقد أن أي كتاب لايمكن أن يخلو من القيمة‏.‏
الآن : وكالات

تعليقات

اكتب تعليقك