سعود الناصر.. لن ننسى

زاوية الكتاب

في ذكرى رحيله, زايد الزيد يستذكر دور الراحل الوطني في الغزو الغاشم

كتب 3182 مشاهدات 0


النهار

الخلاصة  -  سعود الناصر.. لن ننسى

زايد الزيد

 

على أعتاب الذكرى الرابعة لرحيله، ومع مرور الذكرى الخامسة والعشرين لبدء عمليات الضربات الجوية في 17 يناير 1991 لتحرير الكويت من براثن الاحتلال الصدامي، نستذكر شخصية لم ولن تغيب عن مخيلة الشعب الكويتي، شخصية كانت لها صولات وجولات سواء في فترة الغزو العصيبة أو ما بعدها، شخصية عرفنا عنها نظافة اليد والتزامها بالثوابت الوطنية، ناهيك عن مواقفها الانسانية في الاطار الاجتماعي، هي أحد أبرز فرسان التحرير، هي الراحل الشيخ سعود الناصر الصباح، رحمه الله تعالى، شخصية على الرغم من رحيلها منذ أربعة أعوام، الا أنك تجد لها أثرا لا يمحى، تسكن بين الوجدان ومن الصعب تخيل غيابها ونسيانها.
وحياة الراحل الشيخ سعود الناصر كرسها كلها لخدمة الكويت، فلم يبخل عليها لا بجهده ولا بعطائه ولا بوقته ولا حتى بماله، فمارس العمل الدبلوماسي بعد التحاقه بوزارة الخارجية بعد تخرجه من الجامعة في بريطانيا (جامعة لندن) في العام 1969 وتدرج في العمل الدبلوماسي فعين سفيراً للكويت في المملكة المتحدة عام 1975 ثم سفيراً بالولايات المتحدة الأميركية في العام 1981، وجاء الغزو الصدامي الذي اجتاح البلاد في الثاني من أغسطس 1990 ليبرز الراحل الشيخ سعود الناصر كواحد من ألمع الساسة في العالم في آخر مرحلة من مراحل الحرب الباردة، فأدار الأزمة بأروع ماتكون الادارة، وربما كان من حظنا ككويتيين أن جعله الله سفيراً لنا في الولايات المتحدة الأميركية وقت الغزو، سبعة أشهر كاملة - هي عمر الغزو - واصل فيها الراحل الكبير العمل الليل بالنهار بلا كلل أو ملل، ففي النهار كان ينسق أعمال جهود مواجهة الغزو والتحضير لتحرير البلاد مع القوى الدولية، وفي الليل (لفارق التوقيت) كان ينسق مع القيادة الكويتية بالطائف ويبلغها بالتطورات أولاً بأول، فكان حلقة وصل وشعلة من النشاط، ناهيك عن دوره في تنظيم رحلات الوفود الشعبية والرسمية في مختلف دول العالم للتعريف بقضية الكويت وسيادتها ضد ممارسات المحتل الغاشم، فكان البطل في العمل الدبلوماسي، وكان الفارس في الاعلام العالمي وقبلة لهم لمعرفة آخر التطورات، فلم يترك الراحل رحمه الله مكاناً أو نافذة يرى أنها تخدم الحق الكويتي وتبرز القضية الا وتجده واقفاً أمامها وداعما ومسانداً لها بكل الوسائل المشروعة.
وبعد التحرير من الغزو الغاشم، لم يمل ولم يكل، فكان للراحل دور بارز في مرحلة البناء واعادة الاعمار في الفترة التي تلت التحرير، فتسلم العديد من الملفات بالتنسيق مع كبرى الشركات الأجنبية لمرحلة اعادة الاعمار على وجه السرعة، واكمل دوره الوطني في خدمة الكويت وشعبها، بالمشاركة بالعمل الوزاري في حكومة 1992.
واستحضارا لدوره العظيم في التحرير، لازلنا نستذكر بكثير من الفخر تلك اللحظات التاريخية الرائعة حينما اعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب لحظة تحرير الكويت وخص الراحل الشيخ سعود الناصر بالبشرى فوقف في وسط قاعة الكونغرس التي ضجت بالتصفيق وعيناه تدمعان دموع الفرح في مشهد تاريخي رائع نقلته كل شاشات التلفزة الأميركية والأجنبية. مشاهد بعثت على الفخر والاعتزاز والسمو، لسببين أولهما الفرحة الغامرة بالتحرير، وثانيهما الاعتزاز بشخص الراحل ودوره الكبير، وكم يروق لي وللكثير من ابناء وطني ان نشاهد هذا الفيديو الخالد مرارا وتكرارا لاستلهام العبر من تلك الفترة العصيبة، واستذكاراً لدور رجل خالد من أبناء الوطن.
نتذكر تلك الايام والبلاد تمر حاليا بمنعطفات خطرة في وسط رياح اقليمية حرجة تكاد تعصف بالمنطقة برمتها، تلك الظروف مجتمعة مدعاة لكي نستلهم منها العبر والمآثر من أدوار الراحل في عمله الدبلوماسي والوزاري والوطني.
رحمك الله «أبا فواز» بواسع رحمته..

 

النهار - مقال يفرض نفسه

تعليقات

اكتب تعليقك