'المجالس' لم تعد مدارس كما كانت ..هكذا يرى طارق الدرباس

زاوية الكتاب

كتب 437 مشاهدات 0

طارق الدرباس

الأنباء

هندس- المجالس لم تعد مدارس

طارق الدرباس     

 

الدواوين في الكويت من الموروث الشعبي الاجتماعي الذي يتميز به المجتمع الكويتي عن بقية المجتمعات الخليجية الأخرى، بها يتواصل الأقارب والأصدقاء للسلام وتبادل الأخبار.

ولكن غالبا ما تتحول الأحاديث في الدواوين إلى ما يشبه المنتدى الحواري وإلى مساحة حرة يتناقش فيها الناس في شتى المجالات.

فهي محاضن حوارية للناس، في شؤون حياتهم، ويتبادلون المعلومات والهموم والآراء.

وقيل في الأثر «المجالس مدارس» بمعنى أن الأماكن التي يتبادل فيها الناس الأحاديث والأخبار هي مدارس حياتية.

إلا أننا في الآونة الأخيرة، ومع احتدام الأوضاع السياسية بدأنا نفتقد للحوار ومهاراته في دواويننا، وبدأنا نعيش في زمن نرى في التعصب بأشكاله المختلفة، وعدم قبول ولا تقبل الرأي الآخر.

يحكي لي أحد الأصدقاء وهو طبيب أسنان، بأنه ذهب إلى أحد الدواوين، وبينما هم يتجاذبون أطراف الحديث، وإذ بهم يتطرقون إلى ألم الأسنان، فكل من في الديوانية أبدى رأيه وعلاجه، «بينما أنا المتخصص في هذا الموضوع انصت دون إبداء رأيي، ولا حتى طلب رأيي في الموضوع»، وكذلك القانونيون والمهندسون وغيرهم من أهل الاختصاص إذا ما تم التطرق لمواضيع في تخصصهم.

الأوضاع السلبية في البلاد، والنقاشات السلبية و(التحلطم بكثرة)، وعدم احترام اختلاف الآراء، وعدم الانصات لأهل الاختصاص في المواضيع المختلفة، ولا الاستئناس برأيهم، دفع الكثير للهروب من الحوار.

فالحوار الراقي، وتقبل الآراء المختلفة، والنقاش الهادئ، والانصات للطرف الآخر دون المحاولة للتصيد عليه، وعدم التمسك والتعصب لرأيك، والالتزام بآداب الحوار دون رفع الصوت، لهو من اهم المهارات التي تجعل الحوار هادفا ومميزا.

فلم تعد المجالس مدارس كما كانت للأسف، وأتمنى أن نرى في دواويننا الشباب والكبار، ينصتون لبعضهم البعض، يتحاورون ويتناقلون المعلومات والأخبار فيما بينهم، ينصت الشباب لخبرات الكبار، ويستمع الكبار لهموم وطموحات الشباب دون تسفيه ولا تصغير، نتمنى ان تعود المنتديات الثقافية الحوارية المميزة للدواوين الكويتية.

الانباء

تعليقات

اكتب تعليقك