آن الأوان لأن يخجل القياديون من بعض قراراتهم المخجلة.. كما يرى وائل المطوع
زاوية الكتابكتب سبتمبر 8, 2016, 12:18 ص 486 مشاهدات 0
النهار
الدريشة- «خالتي قماشة» تبعث من جديد
وائل المطوع
«خالتي قماشة» مسلسل كويتي رائع جسد يوميات الأسرة الكويتية وبيت الحمولة بقالب فكاهي جميل كجمال جيل العمالقة الذين شاركوا بهذا المسلسل، وقد قامت بدور «خالتي قماشة» عملاقة الشاشة الخليجية وجوهرتها، بنت الكويت الفنانة القديرة حياة الفهد، فتحية حب و احترام وتقدير لهذه الاستاذة الكاتبة الفنانة الشاملة التي مازالت تتألق وتضيف للفن والدراما الكويتية الكثير، مما يجعلنا نفتخر بهذه الفنانة وفنها الراقي ونعتز بها وبهذا المسلسل الذي لن يتكرر.
كانت «خالتي قماشة» تراقب أبناءها من خلال كاميرات فيديو وتتدخل بكل كبيرة وصغيرة بحياة سلطان وحنظل وعادل، وقبل أيام قليلة قرأت خبرا في إحدى الصحف المحلية مفاده أن هناك لجنة في مكتب معالي وزير التربية انتهت من دراسة تطبيق البصمة على اساتذة جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي للحد من حالات الغياب ومراقبة حضور الاكاديميين، وكذلك تخفيض رواتب الاساتذة أو زيادة الساعات التدريسية المقررة لهم للقضاء على مشكلة الشعب المغلقة، وقد نفى معالي وزير التربية والتعليم العالي د.بدر العيسي الخبر جملة وتفصيلا ونفى ايضا وجود لجنة بالأصل
الا ان عقلية «خالتي قماشة» لا تزال بيننا وهذا الموضوع والتفكير ليس بجديد، فقبل فترة أرسلت نائبة المدير العام لقطاع التعليم التطبيقي والبحوث كتاباً الى سعادة وكيل وزارة الداخلية أرفقت فيه كشف اسماء لاعضاء هيئة تدريس بالتطبيقي وطلبت حركتهم خلال ستة شهور للتأكد من عدم سفرهم خلال هذه الفترة وللامانة لولا تدخل مدير عام الهيئة بعد عودته من الإجازة وهو الذي يعرف تمام العلم ان الدستور لا يسمح بهذا الإجراء لحصل مالا تحمد عقباه.
وخلال لقاء نائب المدير العام الحالي لنفس القطاع أكد ان هناك نية لفرض البصمة على اعضاء هيئتي التدريس والتدريب اي ان هذه العقلية لا تزال موجودة يا معالي الوزير مع الاسف.
إن اساتذة الجامعة والتطبيقي هم من يربون الأجيال ويرعون أبناء الكويت ويجهزونهم لخوض سوق العمل، فهل هكذا يكون التعامل مع أكاديميي وعلماء الامة؟ أهكذا يكون التفكير بحل مشكلة الشعب المغلقة ورفع معاناة الطلبة؟، هل بعد سنوات من الدراسة التي اعدتها نائب المدير العام للتخطيط بجامعة الكويت والتي أكدت بأن الطالب المستجد لا يستطيع أن يسجل إلا 6 وحدات والطالب المستمر لا يستطيع تسجيل سوى 9 وحدات دراسية يكون هذا حلكم؟
وبالطبع انتقلت العدوى إلى هيئة التطبيقي بفضل تزايد اعداد خريجي الثانوية وعدم وجود خطة لاستيعاب هذه الاعداد وعدم وجود خطة لابتعاث وتوظيف اساتذة لسد الحاجة بالجامعة والتطبيقي وعدم وجود دراسة حقيقية لسوق العمل، واقولها بالكويتي هل «هذا حد يوشكم» وهذا حد تفكيركم وخططكم؟
قبل اقرار البصمة والحساب والعقاب والتلويح بتخفيض الرواتب وزيادة الساعات التدريسية، هل مر عليكم علم اسمه التشجيع والتحفيز؟
وهل سمعتم عن موضوع اسمه جودة التعليم؟
هل من المعقول او المقبول ان ترفع إعداد الطلبة في التطبيقي سواء في المواد والمقررات النظرية والمختبرات أوالورش هل هذا هو التعليم الذي تنشدون؟
قبل كل هذا اجعلوا الجامعات والكليات والمعاهد التطبيقية بيئة جاذبة للاساتذة والطلبة وحتى للعاملين بإدارات هذه المؤسسات التعليمية.
أنفقوا على البحث العلمي والتطوير والتدريب والمؤتمرات والدورات الخارجية فهناك دول تقترض من اجل الإنفاق على التعليم لانها تعلم انه بوابة التنمية والطريق الى مستقبل زاهر.
التعليم يا سادة لا تديره عقليات العسكر ولا الاستخبارات ولا «خالتي قماشة» ولا العقليات المريضة التي تريد تعذيب البشر بكل طريقة. بل تديرة عقليات مثقفة متفتحة طموحة واليكم هذا المثال :
في تغريدة بتويتر لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قال فيها: جميلة المهيري وزيرة الدولة للتعليم العام رزقت بمولود قبل ثلاثة اسابيع، تفاجأت بوجودها اليوم بالميدان، فخور بتفانيك وألف مبروك.
ما الذي جعل الوزيرة جميلة المهيري تذهب لمقر عملها بعد ثلاثة اسابيع فقط من ولادتها وهي التي باستطاعتها أن تجلس في بيتها معززة مكرمة لمدة لا تقل عن ستة شهور؟، لكن ليس هناك سر في الموضوع ولا غرابة، إنها سياسة زرع الولاء وخدمة الوطن والتشجيع والتحفيز والثقة وإعطاء الصلاحيات، ولكن للاسف ما يحدث لدينا أمر مختلف، حيث نجد التجريح والتشكيك والطعن بالأكاديميين وعلماء الأمة والتفنن في إصدار قرارات غريبة عجيبة
آن الأوان لأن يخجل القياديون من بعض قراراتهم المخجلة وان يفكروا بها مليا قبل اتخاذها لان تخلفنا عن الركب اصبح امرا واضحا ولا ريب فيه والسبب عدم قدرة القياديين على تنفيذ خطط الدولة.
إن سياسة دولة الامارات العربية الشقيقة تهدف لتوفير البيئة العلمية والتشريعية والتمويلية لتكون الامارات محطة عالمية رئيسة في علوم وتقنيات الفضاء واستخداماتها.
وفي هذا المقام أتوجه بسؤالي لسمو رئيس مجلس الوزراء الموقر: ماهي سياستكم الوطنية ؟، وما هو هدفكم من التعليم ؟.
سمو الرئيس: لن اخاطب معالي وزير التربية ولا أعضاء اللجنة التعليمية بمجلس الأمة، ولكن سأوجه صرختي اليوم لسموكم مباشرة:
أما آن الأوان لأن يكون لوزارة التربية والتعليم العالي بالكويت خطة يضعها مجلس الوزراء ولا تتغير بتغير الوزير؟ حتى لا يكون ابناؤنا فئران تجارب كل وزير يجرب بهم ما يشاء؟ أما آن الأوان لربط مخرجات التعليم مع رؤية حضرة صاحب السمو أمير البلاد بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، حتى نسعى بجدية لتنفيذ هذه الرؤية السامية؟ اما آن الاوان لتكويت التعليم والارتقاء به؟
اما آن الاوان لإنشاء الهيئة الوطنية لجودة التعليم والتدريب تحت مظلتكم الكريمة وبإشراف مباشر من سموكم كي تراقب التعليم بكل شفافية وتعدل مساره؟
أما آن الأوان لانتشال ابنائنا الطلبة بجامعة الكويت والتطبيقي من كابوس اسمه تسجيل المواد خلال الفصل الدراسي من خلال فتح بابي التعيين والابتعاث على مصراعيهما سواء بالجامعة أو التطبيقي لسد الاحتياج الحاصل في عدد اعضاء هيئتي التدريس والتدريب؟
سمو الرئيس: أثق تماما بحرص سموك على التعليم واعلم تمام العلم بان حكومتك الرشيدة توليه عظيم الاهتمام ولكن الأمر جلل و يتطلب التدخل السريع والمباشر من سموك لانقاذ ما يمكن انقاذه واصلاح الخلل قبل وقوع الكارثة
بالختام عيدكم مبارك وتقبل الله طاعتكم
وكل عام والكويت الحبيبة واهلها الكرام بخير
ونسأل الله أن يحفظ الكويت الغالية وسائر بلاد المسلمين من كل مكروه، وأن يديم على الكويت وشعبها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء بقيادة راعي نهضتها سيدي سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وأبقاه ذخرا للكويت وأهلها.

تعليقات