النظام السوري يستغل الهدنات ﻻلتقاط أنفاسه واﻻستعداد لهجوم جديد.. بوجهة نظر احمد بودستور

زاوية الكتاب

كتب 424 مشاهدات 0

أحمد بودستور

الوطن

حديث الساعة- دي مستورا ... خلها مستورة !!

أحمد بودستور

 

قال الشاعر المعتمد بن عباد :

أرى كل إنسان يرى عيب غيره ويعمى عن العيب الذي هو فيه

هناك عبارة تقول (قبل أن ترى القشة في عين الآخرين انظر إلى الخشبة في عينك) وهي تنطبق على المبعوث الأممي لسوريا السيد دي مستورا فهو ينتقد النظام السوري الدموي لعدم سماحه للمساعدات الإنسانية بدخول سوريا والوصول إلى مستحقيها من السوريين في المناطق المنكوبة وكان يجب أن ينتقد هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بسبب العجز عن تنفيذ القرارات الدولية فهذه الهيئة هي أشبه بديكور ﻻتهش وﻻ تنش وﻻندري هل يدري المبعوث دي مستورا أن المساعدات الإنسانية ليست بحاجة إلى موافقة من النظام السوري بل هي إجراء روتيني لأنها تحت إشراف المنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة .

أيضا هل يعلم المبعوث الأممي دي مستورا أن نظام الجزار بشار ﻻيلتزم حتى بشروط الهدنة المتفق عليها بين روسيا وأمريكا بإشراف الأمم المتحدة ؟ فهذا النظام القمعي الدموي يخرق اتفاق وقف إطلاق النار ويقصف المدن السورية بالمدفعية الثقيلة وشتى أنواع الأسلحة فهو حتى في مناسبة عيد الأضحى المبارك لم يرحم السكان الآمنيين في المدن السورية وألقى عليهم البراميل المتفجرة بدل العيادي للأطفال. أيضا هذا النظام الدموي قام بتهجير أهالي داريا بعد حصار دام سنتين تقريبا وموت أكثرهم من البرد والجوع والعطش وبعدها يأتي الجزار بشار ليصلي العيد في داريا بعد أن دمرها وهجر أهلها والدور الآن على أهالي معظمية الشام فهو يستغل فترة الهدنة حتى يهجرهم من ديارهم وهذا التهجير هو تطهير منظم للسوريين من الطائفة السنية والذين يشكلون 90% من سكان سوريا لإحلال الشبيحة وأفراد المليشيات الشيعية التي تحارب وتدعم النظام السوري كما ذكر الجزار بشار في خطاب له أمام مجلس النواب أن سوريا ليست لمن يحمل جنسيتها ولكن لمن يدافع عنها ويقصد المليشيات والتنظيمات الإرهابية الشيعية.أما المساعدات الإنسانية فهي ﻻزالت تنتظر بالشاحنات موافقة النظام السوري الدموي والمبعوث دي مستورا بدل أن يمارس صلاحياته ويجبر النظام السوري على السماح للمساعدات الإنسانية بالدخول فهو يتوسل للنظام السوري أن يتكرم ويسمح بدخول المساعدات الإنسانية وهو إذﻻل ما بعده إذﻻل للمبعوث اﻻلأممي الذي يمثل هيئة الأمم المتحدة.

المؤكد أن النظام السوري الدموي يستغل هذه الهدنات ﻻلتقاط أنفاسه واﻻستعداد لهجوم جديد رغم الخروقات الكثيرة لهذه الهدن التي هي قطعا ﻻتساهم في إيجاد حل للقضية السورية بقدر مكافأة النظام السوري المجرم على جرائمه فهي فرصة له ليرتاح قليلا ويعيد ترتيب صفوفه .

بعد ست سنوات من المؤتمرات واﻻجتماعات وخاصة بين وزير خارجية الوﻻيات المتحدة الأمريكية جون كيري ووزير خارجية روسيا اللذان ﻻيكاد يمر أسبوع إﻻ ويشهد اجتماعا بينهما فقد تمخضت هذه اﻻجتماعات عن فترات تعد بالساعات لوقف إطلاق النار وتسمى الهدنة وينطبق على كل هذه الجهود واﻻجتماعات التي تقوم بها أمريكا وروسيا والمبعوث الأممي دي مستورا ومؤتمرات أصدقاء سوريا المثل القائل (تمخض الجبل فولد فأرا) .

واضح أن جهود المبعوثين للأمم المتحدة في سوريا واليمن وليبيا وغيرها من مناطق النزاع لم تسفر عن أي نجاح ملموس فهي أشبه بإبر التخدير تطيل أمد الأزمات والكوارث وﻻ تضع حدا لها ومايجري من تحركات دبلوماسية في جميع اﻻتجاهات والدول التي تشهد الحروب والنزاعات هي أشبه بمسرحية مكشوفة تضحك على ذقون الشعوب المغلوبة على أمرها وتساعد على بقاء الطغاة على كراسيهم لأطول فترة ممكنة .

إن أي قرارات دولية ﻻتكون وراءها قوة تجبر الأطراف المعنية على تنفيذها هي قرارات فاشلة ﻻتستحق الحبر الذي كتبت به وﻻتستحق الأموال التي تصرف على المبعوثين الأمميين فهم يتنقلون من دولة إلى أخرى ومن فندق إلى آخر وبطائرات خاصة وفرق عمل تسهل أمورهم وترتب لهم تنقلاتهم ومؤتمراتهم الصحفية .

هناك أمثلة على قرارات أممية كانت وراءها قوى دولية استطاعت أن تنقذ العالم من كوارث حقيقية ولعل أبرزها قرار تحرير دولة الكويت من براثن الاحتلال العراقي فخلال عدة أشهر تم حشد مايقارب المليون جندي وآﻻف الطائرات والدبابات عندما كانت هناك هيبة للوﻻيات المتحدة الأمريكية وكذلك حرب البوسنة التي تم تخليصها وتحريرها من الصرب ومحاكمة رئيس يوغسلافيا السابق وقادة الجيش الصربي محاكمة دولية وكان ذلك عندما كانت هناك إرادة دولية تقودها الوﻻيات المتحدة الأمريكية ولكن اليوم للأسف تراجع هذا الدور المؤثر لأمريكا فقامت روسيا وإيران باحتلال سوريا وأيضا سلمت أمريكا العراق للنظام الإيراني ودبت الفوضى السياسية في العالم العربي وتزعزع الأمن واﻻستقرار فيها .

نقول للمبعوث الأممي لسوريا دي مستورا خلها مستورة وكفى تصريحات جوفاء فارغة ﻻتسمن وﻻ تغني من جوع والأجدر به أن ينسحب من المشهد السياسي كما انسحب المبعوث الأممي السابق لسوريا الأخضر الإبراهيمي بعد فشله في وقف إطلاق النار في سوريا وإنقاذ أهلها من بطش النظام السوري الدموي ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه واعترف بفشله.

الوطن

تعليقات

اكتب تعليقك