عن السيدة التي فرح الناس لدفنها .. يتحدث عصام الفليج
زاوية الكتابكتب سبتمبر 16, 2016, 12:11 ص 1025 مشاهدات 0
الوطن
آن الأوان- فرح الناس لدفنها
د. عصام الفليج
كن رجل غاني مسلم وزوجته المغربية في عمارة في السويد، بجوار شقة يقطنها سويدي كبير بالسن، ومعه زوجته المسنة فقط، وكان هذا المسن عنصري، فكلما رأى الغاني بصق على الأرض استكباراً، وتلفظ ببعض الكلمات المزعجة، وكان الغاني لا يلتفت لذلك.
وفي صباح أحد الأيام، سقط ذلك المسن على الدرج، فطلب من زوجته ان تنادي محمد لمساعدته، فقالت له: كيف أنادي من تبصق عليه كل يوم وتشتمه؟! فقال: ناديه.. وهو سيساعدني.
فأسرعت وأطرقت باب الشقة، فخرج له مسرعاً لمساعدته، وأخذه للمستشفى، واتصل بالعمل ليستأذن للبقاء معه لمساعدته، وتم معالجته لعدة أيام، وعاد لبيته، وتوقف عن البصق والسباب، إلا أنه ما زال مكابراً، ولا يحبه.
توفي ذلك المسن بعد فترة بسيطة، وظلت زوجته لوحدها، فكانت أسرة الغاني .. الأب والأم والأبناء يقومون على مساعدتها، فالأسرة تقوم بتقديم الإفطار والغداء والعشاء لها، وتنظيف البيت والمطبخ، ومراعاتها وقضاء حوائجها.
ولما سألتهم عن سبب ذلك الاهتمام، فقالوا لها: إنه الاسلام الذي أوصانا على الجار أولاً، ومساعدة الناس بشكل عام، ومعاملتهم معاملة حسنة.
أخذت العجوز تتفكر بهذا الكلام وتلك المعاملة، وتسأل عن بعض المعلومات، حتى جاء اليوم الذي مرضت فيه، فنقلوها إلى المستشفى، وظلوا يزورونها كل يوم، فلما رأت هذا التعامل الإنساني، أعلنت عن رغبتها للدخول في الاسلام، ولقنوها الشهادة.
ثم نادت المحامي، وكتبت في وصيتها أنها ترغب أن تُدفن في مقابر المسلمين، وشهد على ذلك الممرضات.
وما هي إلا أيام حتى توفيت، وخرج المئات من المسلمين في جنازتها، وكما قال الشاذلي: لأول مرة أذهب الى المقبرة وأنا فرح، لأننا سنصلي على واحدة أسلمت قبل أن تموت، ففرحنا لإسلامها، وأسأل الله لها القبول والرحمة.
نقل لي هذه القصة الحقيقية أ.الشاذلي نفسه، أحد المواطنين السويديين (من أصل جزائري) من مدينة مالمو جنوب السويد، وأحد أعضاء مجلس أمناء 'الوقف الاسكندنافي'.
هذه حكاية من عشرات المواقف التي أسلم ناس بسبب حسن معاملة المسلمين لهم، فما زال في أمتي الخير.
يقول ابن المبارك:
'إذا بدأ والداك بمداراتك، وانتقاء كلماتهم معك، خوفًا من انزعاجك وغضبك؛ فأنت عاق' ‼

تعليقات