الفن المفاهيمي المعاصر في مخيلة سبعة فنانين إماراتيين
منوعاتيوليو 26, 2007, 10:36 م 392 مشاهدات 0
للوهلة الأولى، يصاب الرائي بحالة من الغرابة والدهشة مرفقة بالتساؤلات منذ لحظة
دخوله إلى معرض الفن المفاهيمي المعاصر، الذي يرعاه مجلس دبي الثقافي ويحتضنه مسرح
دبي الاجتماعي في «مول الإمارات» لغاية الثاني من شهر سبتمبر المقبل.
من المدخل والى فضاء القاعة وأرضها وجدرانها توزعت مجموعة من الأعمال الفنية
المتنوعة في أشكالها والمتناغمة في أفكارها، وقدمها سبعة فنانين إماراتيين هم: حسن
شريف ومحمد كاظم وحسين شريف ومحمد أحمد ابراهيم وعبدالله السعدي وابتسام عبدالعزيز
ونهى أسعد اجتمعوا في معرض للفن المفاهيمي المعاصر.
وهي ليست المرة الاولى التي يلتقي فيها هؤلاء في معارض جماعية، ولو اختلفت الأسماء
بين معرض وآخر. حضر الفنانون جميعهم إلى مكان العرض، بعضهم تأخر قليلا عن اللقاء في
موعد الافتتاح اما من تواجدوا فكانوا منشغلين مع ضيوفهم والإعلاميين.
جالت العيون على الأعمال المعروضة.. هنا كومة من الكرتون والأكياس الورقية المربوطة
بالحبال تستقبل الزائرين عند مدخل القاعة والفكرة ابتدعها الفنان حسن شريف الذي
انتج اشياء فنية منذ العام 1982.
سألناه ما المغزى من تجميع هذه العناصر فقال: هي أشياء لا أريد تسميتها باسم معين،
وهي عبارة عن مواد بسيطة جدا من الكرتون والحبال والأشياء المتوفرة في الحياة
اليومية من الناس، وهي موجودة في كل مكان وتركت على تلك الاشياء الكرتونية العلامات
التجارية التي تمثل الزمن المعاش في تواريخه المختلفة.
وهذه الأشياء ليست غريبة على المشاهد، لكنه حين ينظر إليها سيشعر بالاستغراب وجدوى
تجميعها في عمل فني. ويتابع حسن شريف إيضاحاته قائلا: هذه الأشياء هي بورتريهات
لصور شخصية تمثل الصورة الحقيقية للإمارات لأنها متوفرة وحاضرة في كل زاوية من حياة
الإنسان وأنا أحاول البحث عن الأشياء التي يرميها الناس بهدف إعادة صنعها بدلا من
أن تكون ملقاة في الشوارع وعند زوايا البيوت.
نافذة إنسانية أمام عمارة شاهقة
وأمام عمل مؤلف من صور مركبة كبيرة الحجم وقف الفنان محمد كاظم وهو يشير بيديه
باتجاه الصور شارحا لنا العمل المعروض قائلا: انه بعنوان «نافذة» وهو عبارة عن
عملية بناء عمارة شاهقة في المدينة تعتمد على السرد البصري حيث تبدو آثار أقدام
العمال على رمال الموقع لحظة البدء في إنشائه.
وفي صور أخرى العمال وهم يبنون طبقة تلو طبقة من العمارة لينتهي الأمر بمغادرتهم
المكان، ودخول أشخاص آخرين مختلفين كليا ليقطنوا هذا المكان وإلى جانب صور المبنى
المكتمل الذي يصوّر حياة العمال، وهم يعانون من أجل لقمة العيش، ثمّة شريط فيديو
لمدة أربع دقائق على شاشة قريبة، تتوالى فيه مشاهد ومراحل البناء التي تصوّر
العمّال من جنسيات متعددة وهم ينكبون على إنجاز البناء».
أمّا عن مشواره الفني فيقول كاظم: «بدأت مسيرتي بإشراف الفنان الصديق حسن شريف،
وشاركت في معارض شخصية متعددة في الإمارات، كما شاركت في تظاهرات تشكيلية جماعية.
حتّى أنني كنت ضمن لجنة تقييم الأعمال الفنية المقدمة إلى بينالي الشارقة الدولي
للفنون في دورته الأخيرة».
وحول الفيلم المرافق للعمل الفني، وما إذا كان يعدّ أفلامه بنفسه أوضح كاظم قائلاً:
أنا صاحب الفكرة لكنني ألجأ إلى شركات لتنفيذها، فالفنان الصادق يستفيد من
التكنولوجيا، والوسائل المتاحة لتحقيق العمل الفني».
بيئة خورفكان
أمّا محمد أحمد إبراهيم القادم من خورفكان، فقد أحضر معه مجموعة من الأعمال ترصد
البيئة الجبلية في تلك المنطقة الجميلة من إمارة الشارقة، حيث تبرز الأشجار
المنتشرة على التلال والمنحدرات، وقد غلفتها يدُ الفنان بقماشات ملونة أضفت بريقاً
على أغصانها الجرداء.
ويقول الفنان محمد أحمد إبراهيم: «إنه يعتمد على الكرتون، والأوراق، والصخور،
والقماش في أعماله الفنية، مشيراً إلى أنه يعكس فنه من خلال مشاعره، وأنّ الرسالة
التي يوجهها الفنان يجب أن تكون مفهومة من المتلقي».
تسليع الإنسان
على الجدار عند مدخل القاعة، عملان للفنانة ابتسام عبدالعزيز الأوّل صور مركبة
لأيدٍ ممدودة مختلفة في أشكالها، وأعمارها، بينما الآخر هو لصور متعددة جُمعت
بتوليفة تبرز حركة الناس في الشارع، وحياتهم الاجتماعية.
وحول هذا العمل، تقول ابتسام: «إنه فن الأداء الحركي، وهو يتألف من توليفة من
الصور، وشريط فيديو مرافق، وفكرته تدور حول كيفية تحوّل الإنسان إلى سلعة، أو مجرد
رقم، وطبعت هذه الأرقام على شكل جسد بما يبعث رسالة للمشاهد بأننا أصبحنا مجرد
أرقام، وسلع في المجتمع الاستهلاكي الذي نعيش فيه».
وإلى جانب أحد جدر قاعة وقف الفنان عبدالله السعدي أمام لوحة وحيدة في المعرض،
مؤلفة من أربع صور قال لنا: «إنها من المنطقة الشرقية في إمارة الشارقة وهي عبارة
عن خطوط رمال مرسومة على أرضٍ قاحلة. أحبَّ أن يهديها إلى والدته.
حسين شريف
وعلى أرض القاعة، عرض الفنان حسين شريف عمله الذي تألف من عددٍ من العلب المعدنية
الفارغة، التي كانت سابقاً في واجهات المحلات والسوبر ماركت قبل أن يستهلكها الناس.
ويعتبر حسين شريف أن خلط الألوان واستخدامها هو طريقة قريبة إلى روحه، مشيراً إلى
أنه يستخدم مواد بسيطة وثياباً عادية، وزيوتاً رخيصة في أعماله الفنية.
أفكار يومية
أما نهى أسعد الآتية من الشارقة، والحائزة على جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب
للعام 2006، والتي شاركت في العديد من المعارض المحلية والعالمية، فقد قدمت مجموعة
من أعمالها في هذا المعرض الجماعي، وهي تعتمد في أفكارها على الحياة اليومية،
والرموز الفنية في تصوير انطباعاتها.
وتعتبر نهى أن الرموز هي نوع آخر في التعبير عن المواقع الجغرافية والثقافية،
والعادات الشعبية. وتؤكد أنّ الفنان يستطيع مخاطبة الجمهور، ونقل أفكاره عبر أعماله
الفنية، بينما اللغة لا يمكنها فعل ذلك.
هذا المعرض
يقول عبدالرحيم شريف منظم المعرض «إن أهمية هذا المعرض تتمثل بتقديم أعمال فنية
معاصرة لأجيال إماراتية مختلفة، لكن هذه الأعمال لم تدخل بعد السوق التشكيلية
التقليدية لجهة البيع وتحقيق أرباح.
وربما يعود الأمر لعدم التفاعل من قبل وسائل الإعلام، والجمهور في آن معاً، ولعل
الطريقة المثلى للنهوض بهذا الفن يكمن في اهتمام صحف ووسائل الإعلام بتغطيته،
والإضاءة عليه، بدلاً من اقتصار الأمر على الإنتاج الفني الاستهلاكي».
الآن : خاص

تعليقات