الجواهري في ذكرى وفاته العاشرة غدا الجمعة
منوعاتيوليو 26, 2007, 10:37 م 130 مشاهدات 0
لا غرابة في أن يظل الجواهري، الذي تحل ذكرى وفاته العاشرة غداً، شاغل الناس في
المجتمع العراقي، إن على مستوى المواقف والسلوك أو مستوى الفن الشعري الذي يمثله،
فقد كان موهبة متفردة وشخصية بالغة الخصوصية والتميز.
ولا ريب في أنه كان الشاعر الأكثر تأثيرا في نفوس العراقيين ومشاعرهم الوجدانية
إبان الحكم الملكي، إذ كانت الجموع تحتشد لانتظار قصائده في مقاهي الرشيد أو في
مسجد الحيدرخانة، لتتحرك بعدها في شوارع بغداد غاضبة، هاتفة، إثر سماعها قصائده
المحرضة.
وإذا كانت مصادر شاعرية الجواهري متعددة، لا سبيل إلى بسطها في مناسبة محدودة كهذه،
فإن أبرز هذه المصادر في ظننا يعود إلى لغته الشعرية، إذ كان واحدا من أكبر الشعراء
المعاصرين امتلاكا لناصية اللغة، وأشدهم قدرة على التصرف في فنونها، وأكثرهم معرفة
لشواردها، ومهارة في تلوينها.
ولا شك في أن هذا يعود إلى حافظته الحاضرة وقراءاته الكثيرة وهضمه للتراث الشعري
القديم. ومع ذلك فإن الجواهري لن يشذ عن شعراء العربية في تفاوت ما خلفه من تراث
شعري، على مستوى الفن، تفاوتا لن يصعب على القارئ المتذوق تصنيفه درجات.
وفي ظني أن أجمل ما تركه الجواهري من شعر، وأكثره ديمومة وبقاء، إذا ما تجاوزنا
قصائده الوطنية الظرفية، هي تلك النصوص التي كتبها عن الوطن وربوعه وخيراته
وأنهاره، وهو في غربته. لقد كانت تلك النصوص محصلة عاطفة صادقة وإحساس مرهف، مبرأ
من أيما هدف أو مطلب خارج حدود المشاعر الصادقة والفن الأصيل.
لقد ظهر الجواهري بين شعراء سبقوه وآخرين جايلوه، كانت لهم مكانتهم وتأثيرهم، لكنه
استطاع بعد ظهوره بزمن قصير أن يخطف الأضواء، ليصبح الشاعر الأكثر شهرة وتميزا
وإدهاشا بين الشعراء العراقيين، بل وليمتد بجناحيه ليظلّ بهما كثيرا من شعراء
العربية المعاصرين له، وليشهد له بذلك أدباء العربية ورموزها المبرزون آنذاك.
وإذا كانت حركة الشعر الجديد المعروفة بقصيدة التفعيلة قد أسهمت في امتصاص بريق
الشعر الكلاسيكي العربي(ذي الشطرين)، لتخمد حيوية جل شعرائه، فإن الجواهري ظل إلى
جانب شاعرين أو ثلاثة في عموم المشهد الشعري الكلاسيكي، (البردوني وعمر أبوريشة
وبدوي الجبل) صوتا شعريا حاضرا إلى جانب شعراء هذه الحركة.
مدة تقرب من نصف القرن على ظهور شعر التفعيلة، ليكون الأكثر حضورا بين هؤلاء
الشعراء القلائل. وهو أمر ما كان يمكن أن يتحقق، بعد تغير الذائقة الشعرية وهيمنة
جماليات القصيدة الجديدة، لولا قوة شاعرية الجواهري وحضور نموذجه الشعري.
الآن : خاص

تعليقات