الفساد في المجتمعات العربية أصبح هو الأصل والنزاهة هي الاستثناء.. بوجهة نظر ناصر المطيري

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 680 مشاهدات 0

ناصر المطيري

النهار

خارج التغطية- الفساد المقنن!

ناصر المطيري

 

على غرار قائمة أغنى أثرياء العالم التي تنشرها سنويا مجلة «فوربس» المتخصصة في هذا المجال، كم أتمنى ان تقوم المجلة في المقابل بنشر قائمة موازية تضم أفسد الفاسدين ولصوص الأموال العامة في العالم، وذلك من أجل أن نباهي نحن العرب والخليجيين العالم بصدارة هذه القائمة فنحصد المراكز الأولى بجدارة واستحقاق.

أقول ذلك لأن الفساد وممارساته المكشوفة في عالمنا العربي أصبح ثقافة لها أدواتها ووسائلها ورموزها ومؤسساتها، فاكتشفنا ان الفساد العربي ما هو الا «عمل مؤسسي» يشكل سلسلة متشابكة تبدأ من كبار المتنفذين في السلطة وتنتهي بأصغر مواطن أو العكس، وذلك في اطار شبكة توزع الأدوار فيما بينها وتحمي بعضها بعضا.

فالموظف الصغير الفاسد يسير بتعليمات مسؤوله الأكبر الذي ينفذ توجيهات الأعلى منه نفوذا وفسادا سواء كانوا قياديين أو وزراء وهؤلاء الكبار يجدون مَنْ يحمي ظهورهم من نواب في برلمانات ممن اشتروا مقاعدهم النيابية بأموال فاسدة للتمثيل على الشعب لا لتمثيله.

بل أحيانا تنحرف الوظيفة النيابية في الرقابة والتشريع الى مساهمة في الفساد عندما تغيب الوظيفة الرقابية وتتم شرعنة بعض أوجه الفساد الاداري والمالي لصالح بعض ذوي النفوذ فيسود الفساد أو «الحرمنة المقننة».

وللفاسدين المتنفذين في عالمنا العربي وسائل اعلام مقروءة ومرئية ومغردين لتزيين أعمالهم وتظهرهم للناس بأنهم رموز وطنية وأيادي خير بيضاء.

فلا نستغرب بعد ذلك لو أصبح الفساد في المجتمعات العربية هو الأصل والنزاهة هي الاستثناء في مجتمع تتلوث فيه الأيادي والذمم عندما تغيب المحاسبة الحقيقية وتموت الضمائر فينكس العدل رأسه، والأخطر من هذا كله أن نجد العقوبات وسلاسل السجون في عالمنا العربي لاتطال الا الأيادي النظيفة والمحاربة للفساد والمفسدين.

النهار

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha