نصائح رمضانية لليبراليين.. يقدمها مبارك الدويلة

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 1081 مشاهدات 0

مبارك فهد الدويلة

القبس

حصاد السنين- نصائح رمضانية لليبراليين

مبارك الدويلة

 

الليبرالية كلمة أجنبية تعني الحرية، ومنها جاءت ترجمة تمثال الحرية statue of liberty، وعندما نقول الليبراليين أو الليبرال نقصد مجموعة من المجتمع تؤمن بالتحرر من قيود الدين الصارمة ومن ضوابط العادات والتقاليد، التي تحكم سلوكيات البشر، كما تنادي بإعطاء المرأة المزيد من الحرية في أن تلبس ما تشاء وتتحرك كيفما تشاء بعيداً عن ولاية ولي أمرها، وأتمنى ألا أكون ظلمت هذه الشريحة بهذا الوصف، الذي طبعاً يجب ألا يؤخذ على إطلاقه.

نحن نعيش هذه الأيام ليالي رمضان المباركة، وانتصفنا من العشر الأواخر ولعلنا نوافق في ما تبقى منها ليلة القدر، وهي ليلة العبادة فيها تعادل عبادة ثلاثة وثمانين سنة (ليلة القدر خير من ألف شهر)، وبما أن الكثير من الليبرال مسلمون ويؤدون الصلوات الخمس، إذاً هي فرصة لنا جميعاً لتعويض تقصيرنا في العبادات والطاعات باستغلال هذه الليالي في الحرص على صلاة الجماعة في المسجد وصلاة القيام والدعاء للباري عز وجل بأن يغفر لنا ما فات، وأن يصلح أحوالنا وأحوال بلدنا وأمتنا، فرصة لأن نستغل صفاء الذهن ونقاء الروح لإحداث تغيير في ترسبات طال عليها الزمن، فرصة لأن نعيد النظر في موقفنا من الظاهرة الدينية، وندرك أن ما أمر به الله ورسوله ما هو إلا لمصلحة الفرد والمجتمع، فرصة لأن ننظر إلى الحياة الغربية من زاوية صحيحة بعيداً عن خداع الإعلام الموجه، ونكتشف الوجه القبيح الذي خدعنا به طوال هذه السنوات، فرصة لأن ننظر للمتدين على أنه إنسان لا يستحق كل هذا التشويه والافتراء، وأنه مجتهد في نواياه التي يراها إصلاحية، ولا داعي إلى التشكيك في كل ما يتفوه به من أمرٍ بمعروف أو نهي عن منكر، هذا المفهوم الذي أصبح يستفزكم بشكل كبير! هذه الليالي المباركة يجب أن نستغلها جميعاً لإصلاح أحوالنا النفسية والفكرية، وأن ننظر للجماعات السياسية الدينية بأنها جادة في برامجها من منطلق الإصلاح، ولا داعي لشيطنتها واتهام نواياها! هناك من يحاول أن يعزل الدين عن الحياة العامة كي يوجد مجتمعاً بهائمياً لا يضبطه دين ولا أخلاق، وها هي أميركا أم الليبرالية لم تشفع لها الحرية المطلقة فيها من أن تنشئ مركزاً لعلاج الاغتصاب في كل جامعة وكلية فيها، ولم تمنع الحرية المطلقة للمرأة والسماح بالعلاقات المحرمة فيها من خروج تظاهرات في معظم الولايات تطالب بوقف التحرش الجنسي ضد النساء، كل هذا يحدث في دولة غارقة بالابتذال الأخلاقي بين شبابها، فمتى نتعظ ممن سبقنا في سلوك طريق نجد من يطالبنا اليوم بأن نسلكه؟!

رمضان فرصة لتهذيب النفس وتنقيتها من الشوائب، رمضان موسم حصاد للأعمال، وتجميع للحسنات، وتكفير للذنوب والخطايا، رمضان فرصة للتوبة والعودة إلى طريق الحق والنجاة، طبعاً كل ما ذكرته ينفع فقط لمن يدرك أن حياته قصيرة، وأن مصيره إما إلى جنة عرضها السموات والأرض، وإما إلى نار لا تبقي ولاتذر! «وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْراً…».

 

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha