حكايات توفيق الحكيم للصبيان والبنات
منوعاتأغسطس 8, 2007, 6:13 م 358 مشاهدات 0
الكتابة للاطفال مجال يجذب دائما كبار الكتاب للخوض فيه والدخول في دروبه وطرق
عوالمه الرحبة الساحرة.
ربما ينتابهم شعور بالتحدي تجاه القدوة علي التواصل مع هذا العالم الجذاب الساحر:
عالم الطفولة.
وربما ايضا لان داخل كل كاتب طفلا صغيرا لايزال يداعب روحه وعقله ولايزال يسكن نفسه
رغم تلك الجدية التي ترتسم فوق ملامح وجهة(!).
وربما ايضا لأن الكتابة للاطفال والنجاح فيها علي وجه التحديد يعد بمثابة تأشيرة
نجاح مضاعفة يحصدها المبدع.. فهو قادر علي التواصل والابداع للاطفال والكبار علي
سواء(!) ايا كان السبب فقد خاض كاتبنا الكبير توفيق الحكيم هذه التجربة واحسب انه
نجح فيها تماما كنجاحه في ابداعاته المسرحية والروائية رغم ان الكثيرين منا يجهلون
هذا الامر.
كتب الحكيم ثلاث حكايات للاطفال تحمل هذه العناوين: العصفور والانسان, المؤمن
والشيطان, والله وسؤال الحيران, وكعادة الكاتب الكبير جاءت حكاياته مليئة
بالخيال وحافلة بالعذوبة, والاهم من ذلك كله انها تبعث الي التفكير والتأمل فهي
حكايات عميقة وممتعة معا.
يقول الحكيم في مقدمة حكاياته:
لماذا أكتب للأطفال؟
إن الفكرة عندي ليست أن أكتب لهم ما يخلب عقولهم, ولكن أن أجعلهم يدركون ما في
عقلي فلقد خاطبت بحكاياتي الكبار.. وأخاطب بها اليوم الصغار.. فإذا تم ذلك فهم
لنا إذن أنداد..
ولماذا أخاطبهم بصوتي؟
لان المقصد عندي هو أن أتيح لهم الاحتفاظ بوثيقة أدبية تجعلهم يقولون في القرن
القادم وقد بلغوا الثلاثين: نحن نحتفظ بصوت كاتب كان معروفا في القرن الماضي..
أهدي الحكيم حكاياته الثلاث الجميلة للاطفال, واهداها كذلك الي حفيدته( العزيزة
الحبوبة العصفورة الذكية الأمورة مع حبي وقبلاتي الموفورة).
في( العصفور والانسان) يحكي الحكيم عن طمع الانسان وكيف ان هذا الطمع يفسد
حياته ويجعله تعسا وشقيا.
يقول العصفور الأب لابنه الصغير ان هناك شوكة في جوف الانسان اسمها الطمع, هذه
الشوكة تجعله لايبصر ولايفكر ولايكاد يستمتع بما لديه.. وعبر حدوتة عذبة يبرهن
العصفور الأب لابنه حديثه هذا من خلال لقاء مع رجل أعماه الطمع فجعله يفقد كل
شيء.
وفي حكاية( المؤمن والشيطان) يقول الحكيم للاطفال ان الانسان يصبح قويا عندما
يتبع تعاليم ربه ودينه, ويصير هشا ضعيفا عندما يستمع الي حديث الشيطان.. ومن
خلال مواجهة صريحة وتحد سافر بين رجل وابليس يتأكد هذا الكلام.
وفي الحكاية الثالثة( الله وسؤال الحيران) يقول الطفل الصغير لأبيه: أنت يا
أبي تتحدث كثيرا عن الله.. إنني أريد أن أري الله الذي تتكلم عنه كثيرا. وعندها
يقع الأب في حيرة.. كيف يمكن أن يلبي طلب ابنه هذا؟ يسأل شيخا طيبا, وعجوزا
مؤمنا فيؤكدان له ان الانسان يشعر بنور الله في صدره حينما يقترب منه ويفوز
بمحبته, ولايحصد هذا الشعور إلا عندما يأتي بالخير والعمل الصالح.. ويستوعب
الطفل الصغير الدرس من ابيه من خلال حوار شيق يدور بينهما. الكتاب بريشة الفنان
الكبير حلمي التوني وصدر عن دار الشروق.
القاهرة: الآن

تعليقات