حكايات توفيق الحكيم للصبيان والبنات

منوعات

357 مشاهدات 0


الكتابة للاطفال مجال يجذب دائما كبار الكتاب للخوض فيه والدخول في دروبه وطرق عوالمه الرحبة الساحرة‏.‏ ربما ينتابهم شعور بالتحدي تجاه القدوة علي التواصل مع هذا العالم الجذاب الساحر‏:‏ عالم الطفولة‏.‏ وربما ايضا لان داخل كل كاتب طفلا صغيرا لايزال يداعب روحه وعقله ولايزال يسكن نفسه رغم تلك الجدية التي ترتسم فوق ملامح وجهة‏(!).‏ وربما ايضا لأن الكتابة للاطفال والنجاح فيها علي وجه التحديد يعد بمثابة تأشيرة نجاح مضاعفة يحصدها المبدع‏..‏ فهو قادر علي التواصل والابداع للاطفال والكبار علي سواء‏(!)‏ ايا كان السبب فقد خاض كاتبنا الكبير توفيق الحكيم هذه التجربة واحسب انه نجح فيها تماما كنجاحه في ابداعاته المسرحية والروائية رغم ان الكثيرين منا يجهلون هذا الامر‏.‏ كتب الحكيم ثلاث حكايات للاطفال تحمل هذه العناوين‏:‏ العصفور والانسان‏,‏ المؤمن والشيطان‏,‏ والله وسؤال الحيران‏,‏ وكعادة الكاتب الكبير جاءت حكاياته مليئة بالخيال وحافلة بالعذوبة‏,‏ والاهم من ذلك كله انها تبعث الي التفكير والتأمل فهي حكايات عميقة وممتعة معا‏.‏ يقول الحكيم في مقدمة حكاياته‏:‏ لماذا أكتب للأطفال؟ إن الفكرة عندي ليست أن أكتب لهم ما يخلب عقولهم‏,‏ ولكن أن أجعلهم يدركون ما في عقلي فلقد خاطبت بحكاياتي الكبار‏..‏ وأخاطب بها اليوم الصغار‏..‏ فإذا تم ذلك فهم لنا إذن أنداد‏..‏ ولماذا أخاطبهم بصوتي؟ لان المقصد عندي هو أن أتيح لهم الاحتفاظ بوثيقة أدبية تجعلهم يقولون في القرن القادم وقد بلغوا الثلاثين‏:‏ نحن نحتفظ بصوت كاتب كان معروفا في القرن الماضي‏..‏ أهدي الحكيم حكاياته الثلاث الجميلة للاطفال‏,‏ واهداها كذلك الي حفيدته‏(‏ العزيزة الحبوبة العصفورة الذكية الأمورة مع حبي وقبلاتي الموفورة‏).‏ في‏(‏ العصفور والانسان‏)‏ يحكي الحكيم عن طمع الانسان وكيف ان هذا الطمع يفسد حياته ويجعله تعسا وشقيا‏.‏ يقول العصفور الأب لابنه الصغير ان هناك شوكة في جوف الانسان اسمها الطمع‏,‏ هذه الشوكة تجعله لايبصر ولايفكر ولايكاد يستمتع بما لديه‏..‏ وعبر حدوتة عذبة يبرهن العصفور الأب لابنه حديثه هذا من خلال لقاء مع رجل أعماه الطمع فجعله يفقد كل شيء‏.‏ وفي حكاية‏(‏ المؤمن والشيطان‏)‏ يقول الحكيم للاطفال ان الانسان يصبح قويا عندما يتبع تعاليم ربه ودينه‏,‏ ويصير هشا ضعيفا عندما يستمع الي حديث الشيطان‏..‏ ومن خلال مواجهة صريحة وتحد سافر بين رجل وابليس يتأكد هذا الكلام‏.‏ وفي الحكاية الثالثة‏(‏ الله وسؤال الحيران‏)‏ يقول الطفل الصغير لأبيه‏:‏ أنت يا أبي تتحدث كثيرا عن الله‏..‏ إنني أريد أن أري الله الذي تتكلم عنه كثيرا‏.‏ وعندها يقع الأب في حيرة‏..‏ كيف يمكن أن يلبي طلب ابنه هذا؟ يسأل شيخا طيبا‏,‏ وعجوزا مؤمنا فيؤكدان له ان الانسان يشعر بنور الله في صدره حينما يقترب منه ويفوز بمحبته‏,‏ ولايحصد هذا الشعور إلا عندما يأتي بالخير والعمل الصالح‏..‏ ويستوعب الطفل الصغير الدرس من ابيه من خلال حوار شيق يدور بينهما‏.‏ الكتاب بريشة الفنان الكبير حلمي التوني وصدر عن دار الشروق‏.‏
القاهرة: الآن

تعليقات

اكتب تعليقك