يدرسون اللغة العربية في القاهرة لفهم الإسلام وظواهره..
منوعاتالمستشرقون الجدد :' العربي الإرهابي ' صورة صنعتها المصالح الضيقة
أغسطس 12, 2007, 7:19 م 208 مشاهدات 0
بالتأكيد صادفت أثناء عبورك في أحد شوارع وسط القاهرة، أو أحد الأحياء المتميزة
نسبيا مثل الدقي والعجوزة .. والزمالك، أو في مناطق القاهرة القديمة' أجانب '
عادة ما تتعامل معهم علي أنهم ' سياح' جاءوا من بلاد مختلفة لقضاء إجازات قصيرة،
يطوفون فيها الأماكن الأثرية والتاريخية ويرحلون، ثم يعودون وقد تندهش عندما تسمعهم
يلفظون كلمات بالعربية بلكنة مكسرة تصيبك بالابتسام. نسبة من هؤلاء الأجانب ليسوا
سائحين، بل يقيمون لفترات قد لا تتجاوز عدة أشهر، وقد تطول لسنوات وشريحة منهم-
معظمهم من الشباب علي الأغلب- جاءوا أصلا من أجل تعلم اللغة العربية وقواعدها
تمهيدا لدراسة الظواهر الثقافية والسياسية والاجتماعية، وقد تمتد لتشمل المنطقة
العربية أو تعم العالم الإسلامي كله .
محمد فرج
هذا الشباب القادم أغلبه من أوروبا- قد يصبح بعضهم بعد- أساتذة في جامعات أوروبا
المختلفة، وباحثين ومحللين ومراقبين، وبكلمة واحدة يمكن أن نقول إنهم سيصبحون '
مستشرقين'، هؤلاء الشباب هم الذين سيقومون بصياغة وجهة نظر ' أوروبا' تجاه
القضايا الثقافية والسياسية للمنطقة - التي قد تقتصر علي مصر أو تشمل المنطقة
الإسلامية كلها.
حاولنا الاقتراب من عدد منهم من أجل التعرف علي مجالات دراستهم واهتماماتهم
المعرفية، في محاولة لرصد ملامح المستشرقين القادمين.
القادمون من نابولي
«تريسا بيبي» إيطالية، تدرس في جامعة نابولي وهي الجامعة التي تضم كلية الدراسات
الشرقية المصنفة وهي واحدة من أقدم معاهد دراسة الحضارة الإسلامية في أوروبا -
تخصصت ' تريسا ' في الأدب المقارن، وتحديدا في المسافة بين الأدب الإنجليزي،
والأدب العربي . أما الموسيقي فكانت المدخل الأساسي لاهتمام «تريسا» - ذات الـ 24
عاما - بالحضارة الإسلامية، خصوصاً موسيقاها، حيث تحمل الموسيقي الشعبية في نابولي
الكثير من تأثيرات الموسيقي الشرقية.
بجانب الموسيقي، كانت ' ألف ليلة وليلة' أحد الدوافع الأسياسية لاتجاه ' تريسا
' إلي دراسة الحضارة الإسلامية، ثم كانت أحداث 11 سبتمبر وما أحدثته من اهتمام
بالإسلام والحضارة الإسلامية إيذانا ببداية دارستها.
مصر هي الدولة العربية الثانية التي تزورها ' تريسا ' بعد زيارة قصيرة إلي تونس .
وحاليا تقوم بترجمة رواية ' فردوس ' لمحمد البساطي إلي الإيطالية كجزء من رسالة
الماجستير التي تعمل فيها الآن. وتفكر في أن يكون الأدب العربي هو محور رسالة
الدكتوراه، تري ' تريسا ' أن ترجمة الأدب العربي إلي الإيطالية ستسهم بشكل كبير
في إزالة الصورة التقليدية عن العرب والمسلمين الموجودة في إيطاليا، وأكدت أنه يوجد
تقارب كبير بين الثقافتين العربية والإيطالية. وأن عملية الترجمة المتبادلة، هي
التي سترسم صورة صحيحة للمسلمين، فالفكرة الأوروبية حول كراهية العرب لأوروبا فكرة
خاطئة تماما، فكرة مصنوعة لخدمة مصالح معينة، أما علي المستوي الشعبي، فهي تري أن
الكراهية الموجودة موجهة تجاه الأنظمة الأوروبية لا الشعوب.
الإسلام السنغالي
المجتمع السنغالي في كاتانيا هو عنوان رسالة التخرج لـ «تشتينا دي ناتالي» من جامعة
نابولي، وكاتانيا واحدة من أكبر مدن صقيلة وتضم جالية سنغالية كبيرة أغلبها يدين
بالإسلام، وعلي الرغم من أن ' علم المصريات ' كان مدخل ' تشيتنا ' للاتجاه إلي
الجنوب العربي فإنها بعد ذلك قررت دراسة الحضارة العربية الحديثة بدلا من التاريخ
ومن المقرر أن تتجه ' تشيتنا ' إلي السنغال بعد ذلك من أجل إتمام دراستها حول
الإسلام في السنغال، أما ما جعل الفتاة الصقلية تتجه من ' المصريات ' إلي '
الإسلام السنغالي ' فهو تواجد نسبة عالية من المهاجرين الأفارقة في صقلية يجب
عليها معرفتهم جيدا، وتوضح أن الإسلام الشعبي الذي يمارسه الناس مختلف تماما عما
ترسمه وسائل الاعلام، والدراسات الأوروبية التقليدية في الإسلام، فالتأثيرات
الصوفية هي الغالبة علي الإسلام السنغالي علي سبيل المثال، واختارت ' تشيتنا '
القاهرة لدراسة اللغة العربية نظرا لكونها المدينة العربية الكبري التي يمكن أن
تعطيها الكثير حول العرب والمسلمين .
تتعدد مداخل الأوروبيين لدراسة الحضارة العربية والإسلامية فالصوفية علي سبيل
المثال كانت مدخل ' نيقولا فيردراما' لدراسة اللغة التركية والعربية، حيث يهتم '
نيقولا ' بالحركة الصوفية التركية خاصة أنها منعت من التواجد منذ 1924 وحتي
الثمانينيات الأمر الذي أدي إلي ضياع الكثير من التقاليد الصوفية التركية، ويؤكد '
نيقولا ' أن من الأوروبيين يدخلون الإسلام عن طريق الصوفية، إذ يرون أن الإسلام
الصوفي يمكن أن يتفاعل بشكل إيجابي مع الحضارة الأوروبية .
الأن يعد نيقولا بحثا عن ظاهرة ' البوب الإسلامي ' وأهم رموزه مثل سامي يوسف، إذ
إن الشكل الجديد لهذا الغناء «الإسلامي» بدأ في تركيا ثم أخذ في الانتشار في مختلف
أنحاء العالم الإسلامي، والهدف من هذه الدراسة - بحسب نيقولا - هو الرغبة في فهم
مدي ارتباط هذه الظاهرة - بظواهر أخري مثل الطرق الجديدة في الدعوة الإسلامية ومدي
تأثرها بالسياسات الليبرالية الجديدة، وتدخل رأس المال متعدد الجنسيات في صياغة
إسلام جديد بعيد عن العنف ويناسب السياسات الأوروبية، التي تدعم سامي يوسف بأشكال
غير مباشرة ليصبح علي سبيل المثال المغني الأول لقناة 'MTV' العالمية.
ومن بين ' الطلاب' الدارسين للغة العربية توجد زيجات متعددة حيث يدرس الزوجان معا
الحضارة العربية والإسلامية، ' ماري دوبوك ' فرنسية درست التاريخ والعلوم
السياسية والاجتماعية بجامعتي السوربون ولندن، وتقوم حاليا بإعداد رسالة دكتوراه
حول السياق السياسي والاجتماعي للكتابة المصرية الحديثة، وعن علاقة الكتاب
والمبدعين المصريين بالأحداث السياسية وزوجها ' بن جير ' الأمريكي الجنسية الذي
يعد دراسة حول ' الأبعاد الاجتماعية والسياسية للأدب العربي ' المجالان يتشابهان،
وهما بدآ الدراسة معا في لندن، ثم جاءا إلي القاهرة من أجل دراسة اللغة العربية ثم
إتمام أطروحتيهما، ويقوم الزوجان حاليا بإعداد موقع إلكتروني علي شبكة الإنترنت
لينشرا عليه مقالاتهما حول الثقافة والفن في مصر، الجهد موزع بالتساوي بينهما من
حيث الكتابة والترجمة إذ من المنتظر أن تكون أعمالهما موجودة بثلاث لغات : العربية،
الإنجليزية، الفرنسية ' بن ' مهتم بشكل خاص بحركات المعارضة المختلفة، ويري أن
هذه الحركات إذا تم تفعيلها فستؤدي إلي تغيير أوضاع المنطقة بشكل أساسي، وبشكل غير
مباشر تساهم في تغيير النظرة التقليدية المعتادة للمسلمين.
التباس!
دافيدي بيكاردو ' ' إيطالي مسلم، و' إيدويا أورينت'- أصرت علي أن تذكر أنها من
إقليم ' الباسك' وليست إسبانية - زوجان آخران يدرسان معا اللغة العربية مع اختلاف
الأهداف فالزوج الدارس أصلا للعلوم السياسية بجامعة ميلانو، يري أن هناك صورة خاطئة
للإسلام الذي يتم اختزاله في صورة معينة، ويتم وضع الجميع في خانة الإرهاب بغض
النظر عن كون الفعل نفسه ' مقاومة ' أم ' إرهاب ' هذا الالتباس، إلي جانب كونه
مسلما- من أبوين إيطاليين مسلمين - دفعه إلي دراسة اللغة العربية من أجل تعميق
معرفته بالوضع في المنطقة الإسلامية إلي جانب الثقافة الإسلامية .
إيدويا' الباسكية، التي درست القانون في إسبانيا وحصلت علي ماجستير في التعاون
الدولي، تهدف عبر دراستها للعربية إلي العمل في مراكز التعاون الثقافي التي بدأت في
الاهتمام بالعرب والمسلمين بعد أحداث سبتمبر وكانت دراسة زوجها للعربية هي الدافع
لها لدراسة العربية ولا تتفق ' إيدويا ' - التي تلبس الحجاب هربا من معاكسات
المصريين مع الرؤية التقليدية للإسلام الموجودة في أوروبا، ولكنها تري في الوقت
نفسه أن المصريين أيضا لديهم فكرة خاطئة في أوروبا، الأمر الذي تري حله في تنمية
وزيادة المراكز البحثية في الجانبين من أجل إزالة حالة الجهل الموجودة.. والتي
تتسبب في وجود حالة عداء غير ظاهرة أحيانا، وضجة أحيانا أخري. هكذا يري معظم
الدارسين خطأ الرؤية التقليدية للإسلام التي تنعته بالإرهاب ويتعاطفون مع الإسلام،
والمسلمين.. ولكن يبقي السؤال هل ستستمر مواقفهم علي ذلك أم ستتغير بعد عودتهم إلي
بلادهم ؟!
القاهرة: الآن

تعليقات