تصنيف شنغهاي يكشف جامعتنا..!.. بوجهة نظر إبراهيم بهبهاني

زاوية الكتاب

كتب د.إبراهيم بهبهاني 441 مشاهدات 0

د. إبراهيم بهبهاني

القبس

تصنيف شنغهاي يكشف جامعتنا..!

د. إبراهيم بهبهاني


لا أدري إن كانت مصادفة أم أنها مرتبة مسبقاً، حين نشرت صحيفتنا الغراء القبس تقريراً على صفحتها الأولى، وبعنوان عريض يقول «جامعة الكويت تتحرك لتحسين تصنيفها عالمياً»، وفي اليوم التالي كانت أخبار أهم الجامعات في العالم تتداول بين وسائل الاعلام والميديا الجديدة، وليس فيها أي ذكر لجامعة الكويت!

هذا الكلام ينطبق عليه القول «سبقني واشتكى وضربني وبكى». يعني لا تؤاخذونا إذا لم تقرؤوا اسم جامعة الكويت في أي تصنيف ذي شأن، وإذا عرف السبب بطل العجب.

والجماعة استبقوا أي تعليق أو ملامة بالتقصير ورموا الكرة في ملعب الحكومة.. والعذر أنها ــ أي حكومتنا الرشيدة ــ قلّصت ميزانية البحث العلمي 20 مليون دينار، وأن السياسة المتبعة في الجامعة تعتمد على زيادة أعضاء هيئة التدريس من الكويتيين في حين أن مؤسسات التصنيف العالمية تحرص على توافر نسبة من الأجانب كمدرسين! إلى جانب أسباب أخرى ترى أنها تعوق تحسين تصنيفها عالمياً.

الحقيقة أن العذر أقبح من الذنب لسبب بسيط، ولا يخفى أبداً على القائمين على أمر الجامعة.. وهو أين كنتم طوال السنوات الماضية؟.. وأساساً متى أحرزتم أي تصنيف عالمي منذ عشرات السنوات؟

راجعت تصنيف شنغهاي العالمي منذ إطلاقه عام 2003، الذي يشتمل على مقارنة اداء نحو 1200 جامعة ومؤسسة علمية حول العالم سنوياً، ولم أعثر على أي مكانة لنا؟

علماً بأن هذا التصنيف يستقطب اهتمام الكثيرين، بل صار يثير الهلع والقلق لدى وزارات التعليم العالي، لا سيما في منطقتنا غير الواثقة من جودة برامجها التعليمية في الغالب، بعد أن تحول هذا التصنيف الى مرجع معتمد، ووصفوه بأنه أقوى التصنيفات نفوذاً على المستوى العالمي، وهو من أدوات القياس البحثية العالمية والدقيقة.

انكشفنا منذ زمن ولَم يعد لنا وجود على خريطة الجامعات المرموقة وذات السمعة والمستوى الدولي. في حين احتلت المملكة العربية السعودية المكانة التي تستحقها وبعض جامعات لبنان، دع عنك جامعات اسرائيل وايران وتركيا. وحينما تطالع قوائم التصنيف وتراجع سجل تاريخ جامعتنا الوطنية تتحسر على الأيام والسنوات التي كانت فيها منارة، ولها مكانة متقدمة على مستوى الخليج والعالم العربي، أي في الستينيات والسبعينيات.

هذا الانكشاف ربما لم يحرك فينا ساكناً، ولم يستشعر أحد من المسؤولين لتبيان درجة الخطر ليبادر ويناقش ويعمل على تصحيح الصورة، بل تمادينا بالتقصير، ورمينا هذا التراجع على غيرنا، ونحن غارقون بالكوادر والمزايا والواسطات، ولن نرى أمامنا سوى الصراعات على الكراسي وتوزيع المغانم على المحسوبين.

كفانا النوم في العسل، فقد تأخرنا كثيرا، وبتنا في أدنى درجات السلم، ومع ذلك لم يفت الوقت بعد، إذا توافرت الإرادة والقرار، وفوق هذا من يوضع على رأس الهرم في التعليم العالي والتربية والجامعة. ربما كانت الإجابة الفورية عن السبب في تراجع جامعتنا الوطنية ما وقعت عليه عيناي في اليوم التالي من نشر التقرير الذي اشرت إليه، وهو الشكوى المقدمة من اساتذة، بعد أن تبيّن لهم وجود شبهة سرقة في بحث علمي منشور في إحدى المجلات العلمية المعتمدة من قبل جامعة الكويت؟.. وبعد هذا نسمع عن أن يدهم مغلولة بسبب تقليص ميزانية البحث العلمي؟

تعليقات

اكتب تعليقك