«التربية» تحتاج تخطيطاً سليماً - يكتب فيحان العازمي

زاوية الكتاب

كتب فيحان العازمي 656 مشاهدات 0


النهار:

إن قضية إصلاح التعليم اليوم قضية كل فرد وكل مجتمع وكل دولة حيث يسعى الجميع نحو التطوير من خلال اعداد الانسان الصالح المنتج والمتزن. ولقد أضحى التعليم أولوية وطنية تتسابق الدول الى الاهتمام بها والاستثمار فيه ومراجعته بهدف تطويره وتحديثه لمواكبة المستجدات العالمية.
ولعل أكثر الامم نجاحاً هي الأمم التي وجهت جهودها الى الاستثمار في تطوير الإنسان من خلال الاهتمام بالتعليم ومتطلباته لانها قضية ترتبط بالأمن القومي والتعامل معه، فالتعليم اليوم من أهم متطلبات برامج التنمية الشاملة والمستدامة لان نجاح أي مشروع لا يكون إلا بالتعليم الجيد القادر على التفاعل مع ابعاد التنمية وعناصرها فالتعليم يعتبر الركيزة الاساسية في نهضة وتطور البلاد.
ورغم اولوية هذه القضية الا ان لدينا من يجعل قضية التعليم وكأنها بلا أهمية فالانفراد بالقرارات بعيدا عن المناقشات المجتمعية لمعرفة مدى صحة هذه القرارات من عدم صحتها هي سمة القيادات لدينا في وزارة التعليم.
فلقد تناهى الى مسامعنا ومسامع كل الميدان التربوي والتعليمي بالكويت ان وزارة التربية تدرس تقديم اختبارات نهاية الفصلين الدراسيين الاول والثاني ايضاً وهناك مداولات في اروقة الوزارة ان هناك قرارا سيصدر قريباً بفصل المرحلة المتوسطة والصف الخامس عن الصفين العاشر والحادي عشر وجعل الصف الثاني عشر منفرداً، كل هذه القرارات المصيرية كيف لها ان تصدر دون دراسة ومناقشة أهل الميدان التربوي فأهل الميدان أدرى بالمصلحة التي تعود على العملية التعليمية بالخير لانهم اقرب تواصلا واحتكاكاً بالطالب وولي الأمر وبالتالي الاقرب الى القرار الصحيح.
أيضاً هناك قضية تدوي آثارها حاليا وتفصح عن فساد ما داخل أروقة وزارة التربية وهو هدر 10 آلاف دينار على ندب قلة من الموظفين، حيث طالعنا ذلك عبر ملاحظات ديوان المحاسبة عندما أكد ان هناك مخالفات شابت ندب الموظفين للعمل في جهات أخرى فكيف تستمر الوزارة في صرف مكافآتهم وبدلاتهم بالمخالفة لاحكام القانون على الرغم من أنهم منتدبون إلى جهات عمل ويتقاضون مرتبات ومزايا أخرى.
إن هذا الخلل الشديد يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان هناك فسادا ما دخل الوزارة وكل ما نحتاجه هو الضرب بيد من حديد وصدور قرارات قوية تمنع ذلك الهدر وذلك الفساد حتى يكون المتسبب في تلك القرارات عبرة لمن لا يعتبر.
رسالتنا إلى وزير التربية وزير التعليم وهو رجل كفء ونعلم جيدا انه لا يرضى بهذه المخالفات ان يقوم بمتابعة هذه المخالفات بنفسه أيضاً ضرورة الغاء القرارات الخاصة بالندب والتي تسببت في هدر أموال الدولة، وأيضاً ضرورة الالتزام باهداف قرار مجلس الخدمة المدنية بعدم الموافقة على ندب أي مدرس إلى جهات أخرى وذلك لتجنب النقص في الكادر التعليمي ونحن نشكو اصلاً من نقص في تدريس الكثير من المواد فكان من الاولى الابقاء على هؤلاء من اجل سد الشواغر بدلاً من ندبهم وفتح المجال للتنفيع. فمشكلة التربية الاساسية انها لا يوجد بها تخطيط سليم لا قصير المدى ولا طويل المدى ولا تخطيط من الاساس وهذا ما يقع على كاهل وزير مثل د. حامد العازمي لانه يملك من الجرأة ما يجعله يقوم بتلك المهمة واعادة رسم سياسة وزارة التربية من جديد والقضاء على أي مظاهر سلبية بها وأولها التخبط في القرارات وحتى في مواعيد الاختبارات وكأنها ظهرت فجأة وغير معلوم موعدها وسننتظر معالجة المشاكل الآنية فوراً حتى يطمئن الطالب وولي أمره أن الامور تسير في مسارها الصحيح.
وليحفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.

تعليقات

اكتب تعليقك