احمد المليفي يروي جانبا من ذكرياته عن سامي المنيس وليلة محاولة اغتيال النيباري وحرمه ..وحب طفولته
زاوية الكتابكتب يوليو 18, 2009, منتصف الليل 7929 مشاهدات 0
حب طفولتي.. ومراهقتي توج بالزواج الكاثوليكي.. واختتم بالطلاق!
احمد المليفي
عبدالله النيباري
استراحة «آخر الأسبوع» بمثابة مساحة يلجأ صاحبها للراحة من عناء روتين الاسبوع، لينتقل الى الجبهة الخالية من القلق.
يتناول أصحابها.. كل ما لذ وطاب من الحكايات، وهي محاولة لانعاش الذاكرة والتوقف عند مواقف جميلة اختزلتها الذاكرة وجعلت منها «أجندة جميلة» تستحق الذكر وتستحق أن يطلع عليها الجميع.
استراحة «آخر الاسبوع» هي الحد الفاصل بين جدية الحياة والركون الى عالم أكثر هدوءا واسترخاء وأكثر حميمية مع النفس.
الحكايات فيها تتغير.. لكنها دائما ما تأتي لها «فعالية»...
في مراحل حياة الانسان هناك محطات يتوقف عندها فيتعلم منها. وهناك شخصيات يقابلها على قارعة هذه المحطات فيستفيد منها. هذه المحطات رغم مرور السنين وتراكم الأحداث لا يمكن للانسان أن ينساها لأنها ساهمت في صقل شخصيته وأحدثت في تاريخه الدراسي أو العملي أو المهني انعطافات مهمة على مستوى الفكر أو العمل. ومن المحطات التي وقفت فيها مع شخصية نادرة وعظيمة هي تجربتي مع المرحوم باذن الله النائب السابق سامي المنيس.
بدأت العلاقة المباشرة بيني وبين المرحوم سامي في مجلس 96 عندما اجتمعنا للتحضير والاستعداد لاستجواب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية ناصر الروضان فكانت جلساتنا يوميا في مكتبه بالمجلس ورغم أن هذه الجلسات كانت مخصصة للتحضير ومتابعة موضوع الاستجواب الا أن المرحوم لا يترك فرصة الا ويستغلها لتوصيل فكرة أو غرس مفهوم جديد في ذهني وكان يتصرف بتواضع جم وكأنه التلميذ وأنا الأستاذ لذلك فهو مدرسة في ثوب تلميذ يشعرك انه يريد أن يتعلم منك وهو يعلمك فلا تشعر معه انك قليل الخبرة أو المعرفة فيزيل عنك كل الاحراجات فتشعر انك كنت من رفقاء الدرب الطويل معه كالدكتور احمد الخطيب أو عبدالله النيباري أو احمد النفيسي أو غيرهم من رفقاء دربه الطويل بالعطاء لهذا الوطن.
لقاء سامي المنيس بوزير الخارجية
قبل تقديم الاستجواب بعدة أيام اتصل فيني رحمة الله عليه صباحا وطلب الالتقاء في مكتبه ولعله فعل ذلك مع الأخ مشاري العصيمي لا اعرف لأن الاخ مشاري لم يحضر الاجتماع وابلغني أن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية آن ذلك الشيخ صباح الأحمد سمو امير البلاد قد طلبه للاجتماع معه فسألني ان كنت ارغب في الذهاب معه. فقلت له:- هل قال لك الشيخ صباح أن تحضر معك المستجوبين أم طلبك لوحدك؟ فرد علي قائلا انه لم يطلب مني ولم اسأله. فاعتذرت عن الذهاب لأنني لم ادعى لهذا الاجتماع. فذهب الأخ سامي الى مكتب وزير الخارجية فغاب تقريبا لمدة ساعة وعاد فجلسنا مع بعضنا وراجعنا الحوار الذي تم وطلب مني أن احلله بوجهة نظري قبل أن يبدي رأيه وكان حوارا مهما سأكشف عنه في لقاء آخر باذن الله.
كان رحمة الله عليه دقيقا مرهفا في احترام الدستور نصا وروحا دائما يقول لي احرص على أن تحترم النصوص ولا تستعجل في تكوين الشعبية على حساب القيم الدستورية ومبادئ العدالة. ومن مظاهر احترامه للقيم الدستورية والممارسات البرلمانية عندما قمنا بتقديم الاستجواب الى الأمين العام في مجلس الأمة تجمع الصحفيون أمام مكتبه يطلبون نسخة من الاستجواب وكان يرفض أن يسلمها لهم قبل أن يتأكد أن النسخة الأصلية وصلت الى سمو رئيس مجلس الوزراء ( الشيخ سعد رحمة الله عليه ).
ويقول ليس من اللائق أن يتسلم الصحفيون نسخة الاستجواب وهي وثيقة مهمة قبل أن يتسلمها سمو رئيس مجلس الوزراء وعندما تأكد من ذلك خرجنا الى الصحفيين وسلمها لهم.
كما كان حرصه على احترام الدستور دفعه قبل الاستجواب بالتأكيد والالحاح علينا وخاصة أنا بعدم اطلاق أي عبارات فيها اساءة شخصية الى الوزير ناصر الروضان.
وكان يكرر دائما أريد هذا الاستجواب أن يكون وثيقة تدرس في المستقبل لذلك لا يجوز أن تتضمن هذه الوثيقة أي عبارات جارحة أو غيرها ومن كثرة الحاحه علي اضطررت الى كتابة كلمتي حتى لا اخرج عن النص. وحدث ما كان يرجوه ويصبوا اليه رحمة الله عليه فالاستجواب تم طبعه ويباع في المكتبات اليوم.
ليلة محاولة اغتيال النيباري وحرمه
في ليلة محاولة اغتيال الأخ عبدالله النيباري وحرمه كان يفترض أن يكون عندنا اجتماع في منزل الأخ عبدالله وكان هذا قبل تقديم الاستجواب وكنا متواجدين أنا والأخ سامي رحمة الله أمام منزل الأخ عبدالله قبل الدخول اليه وجاءنا الخبر كالصاعقة وذهبنا بسيارة واحدة سيارة المرحوم سامي وكان هو يقودها وعندما وصلنا المستشفى العدان كانت الأجواء متوترة وقد سبقنا العديد من أعضاء مجلس الأمة وعلى رأسهم الدكتور احمد الخطيب واحمد النفيسي والعم شافاه الله وأطال في عمره جاسم القطامي وغيرهم والصحافة ورجال الشرطة والمباحث ومكثنا الى منتصف الليل وعند مغادرتنا المستشفى عدت مع المرحوم بسيارته فبدأت اربط بين بعض الأحداث فقلت له أنني اعتقد أن سلمان الشملان هو الفاعل فقال رحمة الله عليه كيف عرفت ؟ فأخبرته انه في ليلة الأحد من نفس الأسبوع وبعد صلاة العشاء وأنا اخرج من المسجد وجدت سلمان الشملان وعبدالمحسن الرومي بانتظاري في مواقف السيارات وتحدثا معي حول الاستجواب المزمع تقديمه وتحدث سلمان عن دور عبدالله النيباري في جريدة الطليعة ومحاولة تشويه صورة سلمان فأخبرته أن عبدالله النيباري ليس مشاركا في الاستجواب. لذلك فقد ربطت هذا اللقاء بمحاولة الاغتيال. وبعد عدة أيام تم القبض على الجناة ومنهم سلمان الشملان ولعل المرحوم تحدث بهذه المعلومة في مكان ما فخرج بالصحف أن سلمان الشملان وعبدالمحسن الرومي قاما بتهديدي بشأن الاستجواب واستدعتني النيابة للتحقيق بشأن هذه الواقعة فبينت لهم صحة الواقعة ولكن لم يكن اللقاء على شكل تهديد فانا وسلمان الشملان أصدقاء منذ أيام الدراسة الثانوية وكذلك عبدالمحسن الرومي وكان لقاء كله احترام وتبادل وجهات نظر ولم اشعر فيه بأي تهديد.
وفاته رحمة الله عليه
هذه العلاقة التي جمعت بيني وبينه رحمة الله عليه سامي المنيس ابو احمد حتى بعد المجلس جعلتني أتأثر كثيرا بوفاته المفاجئة وكان خبر وفاته رحمة الله عليه قد نزل علي كالصاعقة فشعرت بألم كبير وحزن عظيم أن تفقد الكويت احد رجالها الاوفياء وهو في عز عطائه وفي وقت عز فيه الرجال من أمثاله. ولكن هذا قضاء الله وقدره وعزائنا فيه ما تركه من ثروة عظيمة من العطاء الذي لا ينضب فهو رحمة الله عليه كان مدرسة في ثوب تلميذ من تواضعه وحسن خلقه.
حكايتي مع «الجني»
بعد أيام من نجاحي في انتخابات 1996 ممثلا للدائرة الثامنة كنت جالسا في المنزل بعد صلاة المغرب فاذا بجرس الباب يرن وكان على الطرف الآخر رجل يطلب مقابلتي فذهبت اليه فاذا هو في سني تقريبا وكانت سيارته تقف عند باب المنزل أرى فيها امرأة واضح أنها زوجته وهي تحتضن طفلة لم يتجاوز عمرها العشر سنوات فسلمت على الرجل فبادرني قبل أن أقول له تفضل داخل البيت وقال لي:- لقد استيقظت ابنتي قبل المغرب وهي تصرخ وتبكي وتحاول أن تخنق نفسها بيدها وهو يتحدث ويشرح الواقعة كنت أفكر أن الرجل قد يكون ذهب الى المستشفى ولم يلق العناية اللازمة وأتاني شاكيا. فسألته ما المطلوب منى ؟ فقال جئناك نريدك أن تقرأ عليها لأنه قد تكون أصابتها عين أو دخلها جني. كان طلبه غريباً لدرجة أنني تبسمت رغم مأساوية الموقف فنحن نسمع أن نائباً طلب منه التبرع بالدم وآخر التبرع بالكلية ولكن أن يطلب مني ان اقرأ على مريضة مصابة بالعين أو الجن فهذه جديدة علي فقلت له:- بأنني رجل سياسة ولست رجل دين فقال لقد سألت الشباب عن بيت أبو انس فدلوني عليك وهنا تذكرت الشيخ أبو انس العثمان وهو من خيرة الناس خلقا وورعا وهو يسكن في مشرف القطعة المقابلة لقطعتنا وان الرجل غلطان في العنوان وفي الشخص فدليته على بيت أبوانس العثمان ولم اقرأ على بنته شافاها الله.
أنا وتاجر المخدرات
في احدى حفلات العشاء التي أقامها صديق بمناسبة شفاء والده دخلت الى الديوان وكان عدد الحضور كبيراً فسلمت على الجميع ولاحظت أن احد الحضور منذ دخولي وهو يراقبني بنظرات غريبة وكان اسمر البشرة طويل القامة مفتول العضلات له لحية خفيفة كما يسمونها (ديرتي فيس) وكلما تكلمت ونظرت ناحيته وجدته ينظر الي. ودعانا صاحب الديوانية على العشاء فجلس هذا الشخص بمكان يستطيع أن يراني وكلما رفعت عيني تلاقت عيوني بعيونه. وبعد العشاء تفرق الحشد الكبير ومكثنا مع عدد صغير في الديوانية وكان هذا الشخص من بين الذين مكثوا وهو مستمر في النظر اليّ وبعد نظرات متعددة وجه لي سؤال وقال: «اعتقد أني أعرفك بس ما ادري وين شايفك. فأجبته على سبيل المزاح يمكن في السجن المركزي. فقال وبصورة سريعة: نعم تذكرت في عنبر تجار المخدرات انته مع أي مجموعة»؟ تداركت الموضوع وخفت الرجل يستمر في الكلام ويفضح نفسه أكثر فقلت له لا اضحك معاك فعرفته بنفسي هالمرة من دون غشمرة فقد اتضح أن الرجل تاجر مخدرات وكان في السجن المركزي وكان معهم احد تجار المخدرات الظاهر يشبهني الله يكفينه واياكم الشر.
طلقتها رغم حبي لها!
رغم أني أحببتها منذ أن كنت طفلا كما يحب الأطفال ببراءة بنت الجيران وعندما كبرت وتخرجت من الثانوية حاول والدي رحمة الله عليه أن يصرفني عنها ولكنني رغم اظهاري الموافقة والخضوع لرغبة الوالد فقد كان قلبي معلقا بها فقد كنت احلم بها وأحبها حبا جما فدخلت كلية الحقوق رغم أن نسبتي كانت تؤهلني لدخول كلية التجارة وكان توجه الشباب في ذلك الوقت الكل يذهب كلية التجارة ليكون تاجرا أو مديرا الا أن محبتي لها ورغبتي برؤيتها كل يوم وكل لحظة دفعتني الى الالتحاق بكلية الحقوق لألحق بمحبوبتي وحلم حياتي ونور عيني وبعد التخرج أكملت دراستي وادخرت من راتبي مبلغا بسيطا ليكون مهرها وعنوان حبي واخلاصي لها فتقدمت لخطبتها والزواج منها وبعد كل تلك الأحلام وتلك المعاناة كنت اعتقدت أن زواجي منها سيكون زواجا كاثوليكيا لا انعتاق منه ولا فراق فيه. لكنني مع ذلك طلقتها ولطلاقي معها قصة حزينة مؤلمة سأرويها في المستقبل باذن الله انها مهنة المحاماة مهنتي التي كنت احلم بها وأشاهد المحامين في المسلسلات يترافعون بالمحاكم فأتصور نفسي معهم بل أتخيل نفسي أفضل منهم.
رغم ما نسمع بين فترة وأخرى من انتقادات لتعامل بعض سفاراتنا في الخارج مع مشاكل بعض المواطنين الا أن تجربتي مع الوفود البرلمانية أظهرت أن لدينا مجموعه من السفراء الدبلوماسيين يعملون بكل جهد وبصماتهم واضحة وعملهم مميز على المستوى السياسي والدبلوماسي واذكر منهم سفيرنا المميز يوسف العنيزي الذي التقينا معه في فنزويلا وسفيرنا في اندونيسيا صاحب اللغات المتنوعة والعلاقات المتميزة السفير محمد فاضل خلف وسفيرنا النشط في ماليزيا عبدالحميد الفيلكاوي والقائم بالاعمال بسفارتنا في دولة الكويت لدى اليابان السيد خالد المطيري وسفيرنا السياسي والدبلوماسي في استراليا السيد ناصر حجي المزين الذي أشاد به رئيس الوزراء الاسترالي بل طلب منا أن ننقل اعجابه بنشاط السفير وشخصيته واذكر أنني نقلت هذه الاشادة الى سمو الأمير عندما كان رئيسا للوزراء ووزير الخارجية الدكتور محمد الصباح وسفيرنا في اليمن عبدالرحمن العتيبي وهو ذو شخصية متميزة وسفيرنا في تايلند خالد الشيباني وفي جنوب أفريقيا السفير سالم الزمانان. نخبة من أبناء الكويت وأطقم السفارة من العاملين الذين يحق لنا ان نفخر بهم ونشد على أيدهم وأكيد هناك غيرهم من اهل العطاء والتميز في سفارات أخرى.
واذكر سفيرا آخر كان متميزا متواضعا نشيطا كان يحمل معنا الأوراق للتنقل من اجتماع الى آخر وكنا وبسبب زحمة المواعيد من الصباح الباكر الى المساء لم نجد الوقت لوجبة الغداء نتشارك فكهة الدولارات لنشتري من ثلاجة الكونغرس السناك ساندويتش ونتقاسمها مع بعض في الممر هذا السفير المميز المتواضع هو سفيرنا السابق في واشنطن الشيخ محمد الصباح وزير الخارجية الحالي الذي استمر على تواضعه فهم ابن رجل التواضع والحكمة الشيخ صباح السالم الصباح طيب الله ثراه الذي أحببناه ونحن أطفال وكنا ومن غير أن يطلب منا نخرج من مدرسة الشعب المتوسطة لنقف على الشارع لالقاء التحية والسلام عليه فيقابلنا بوجهه البشوش وابتسامته الأبوية وكانت تلك من اسعد اللحظات لنا نحن الأطفال نتحدث عنها كل المساء.
بمناسبة الحديث عن تميز سفرائنا ودبلوماسيينا في الخارج فهذه رسالة أوجهها الى الدكتور محمد الصباح ليلتفت قليلا الى ابنائه وزملائه والاينساهم بكثرة الانشغالات فهم يحتاجون الى تعديل أوضاعهم المالية ومميزاتهم الأخرى. لقد عدلت الكثير من الكوادر لمختلف العاملين في الدولة وكان الكثير منها نتيجة لتحرك أصحابها على أعضاء مجلس الأمة وضغطهم السياسي وهذا ما لا يفعله الدبلوماسيون فلا طبيعة عملهم ولا اخلاقهم الدبلوماسية تسمح لهم بمثل هذا التحرك والمطلوب أن تكون المبادرة من الوزارة فهم يستحقون كل الدعم المادي والمعنوي.
أبيات أعجبتني
اذا نطق السفيـه فلا تجبـه
فخير مـن اجابتـه السكوت
حلمت على السفيه فظن أني
عييت عـن الجواب وما عييت
ولكني رأيت الصمت عـزا
واكرامـا لنفـسي مـا بقيت

تعليقات