كتاب جديد: الإسلام والديمقراطية والعولمة

منوعات

121 مشاهدات 0


لا ينكر بعض النقاد ولع الناشرين بعناوين الكتب الصادمة لتحقيق أعلي المبيعات. هذا ما حدث مع كتاب 'هل تصلح الديمقراطية في الاسلام؟' الذي صدر عن المركز البحثي الفرنسي المرموق 'سي إن آر إس' بالتعاون مع المركز الفرنسي للعلاقات الخارجية والجامعة الأمريكية في برينستون، وهو عنوان يتماشي مع فكرة 'صدام الحضارات'. وعلي الرغم من ذلك فإن جميع الباحثين المشاركين في هذا العمل يرفضون هذا الصدام المزعوم وما تأسس عليه. ومنهم علي سبيل المثال هنري لورانس (من كوليج دي فرانس) وعبدالله حمودي (من جامعة برينستون) ومليكة زغّال (جامعة شيكاغو) إلخ. بل إن حمودي، أحد الداعين لعقد مؤتمر في باريس في 2006 الذي بنيت عليه فكرة الكتاب، كان من الحريصين علي إظهار رفضه. يرتكز الكتاب علي منطقة الشرق الأوسط والمغرب (مستبعدا مسلمي آسيا الذين يشكلون غالبية المسلمين) ويتناول بالدراسة عملية الديمقراطية في الفضاء الاسلامي المعّرض للعولمة. ويتفق المؤلفون علي تنوع نماذج التطور الاجتماعي و تطور الدولة والمعارضة أو التحالف الذي ينتج عنه، أكثر منهم ميلا إلي نموذج موحد للإسلام ذي صفات ثقافية ثابتة. حتي إن أكد عبدالله حمودي أن 'الفكر المناهض للعلمانية قد تمكن من كل المجتمعات (المسلمة) دافعا أنصار العلمانية والعقلانية إلي اليأس والاستسلام'. ويصيغ حمودي مطلبين متناقضين في معظم هذه المجتمعات المسلمة: الأول هو 'سؤال الهوية والدور الاجتماعي' والثاني هو 'المطلب الديمقراطي'. ويتبدي ضعف هذا المطلب الأخير - من وجهة نظر حمودي - في 'علاقة الحرية السياسية بالعدالة الاجتماعية (...) فتظل الغلبة لتيار الهوية مادامت الحرية الفردية لا قيمة لها في غياب قوة شرائية وغياب أي تراكم واستثمار أو تقدم في التطور الاجتماعي'. ومادامت العلمانية ارتبطت بعدم المساواة الاجتماعية فتتحول إلي أيديولوجيا تتبناها الطبقات المرفهة أو المتميزة في الفضاء الاسلامي المعاصر، كما يؤكد هشام العلوي (ابن عم ملك المغرب الحالي)، خاصة حين ترتبط مصالح هذه الطبقة بالقوي الأمريكية العظمي. وفي اللحظة التي تتداعي فيها كل الأيديولوجيات الحاملة للمثال الديمقراطي - قومية كانت أو اشتراكية - يبدو الإسلام السياسي في أحيان كثيرة هو الاجابة عن سؤال 'الهوية والعدالة'، حيث يقدم الكتاب تحليلاً لثلاثة نماذج من تطبيق نظام الحكم في تركيا وإيران والسعودية. بينما تتناول الباحثة مليكة زغّال دراسة حول التفاؤل المحسوب فيما يخص الإسلام السياسي، حيث تعطي عنواناً لدراستها هو 'النظم المختلطة' وتقصد بها مصر والمغرب (التسلط والانفتاح المحسوب) في مواجهة الصعود الإسلامي، وتري أنه في النموذجين، تشير 'البرامج السياسية التي يتبناها إسلاميون شرعيون إلي وجود انفصال بين المشروعات السياسية والتعريفات الدينية'. وعبر المقالات والأبحاث التي يتضمنها الكتاب تُلح فكرة مؤداها أن الرهان الديمقراطي في الفضاء الإسلامي هو قضية تنمية اقتصادية وانقسام اجتماعي يقعان علي مسئولية حكام هذه البلدان، وليس علي فرض قوانين سياسية ضاغطة التي أسست ديمقراطيات الغرب. (عن جريدة لوموند الفرنسية)

تعليقات

اكتب تعليقك