#شعر | د. فالح بن طفلة: حب في سراييفو

فن وثقافة

الآن 2632 مشاهدات 0


"إذا أقبلتِ في المقهى يفيضُ بوحيهِ الشعرُ
ولا عجبٌ إذا الإبداع سال كأنهُ نهرُ
فسحر سناكِ يدفعني لنصٍّ كله سحرُ.."

وهل يسيل نهر الإبداع إلا من نبع الإلهام حين يتراءى المشهد بعنفوان جمالهِ، لتنفذ ومضات الشعر من خلالهِ مشهداً آخر يعمّق لحظة الإدهاش.

الشاعر المبدع د. فالح بن طفلة يصافح الذائقة بنص شعري فخم ثلاثي الأبيات رسمه بطريقته الخاصة ، جديد في فكرته ، ممتع في بنائه التعبيري ،
حين ينعكس سحر الطبيعة في سراييفو  على مخيلة الشاعر شعراً مورق العبارات ، شفيف الكلمات ،تتناغم قوافيه مع معانيه دون تكلف أو افتعال ، ليس من شأننا أن تكون الدلالة دفقاً من حقيقة أو ومضاً من خيال، يهمنا الاستمتاع بجمال القصيدة فحسب، أبدعت د. فالح:

أنا من زاد يا "إيمان" من عينيكِ إيماني
فسبحان الذي أعطاكِ حسناً ماله ثاني
يذكِّرُنا بِحُور العِين بعد العالم الفاني..
***
لمحتكِ في سراييفو وكنتُ السائحَ العابرْ
وما كان الهوى يا حُلْوةَ العينينِ في الخاطرْ
ولكن ساقهُ قدرٌ..رماكِ بدفترِ الشاعرْ..
***
تلاقينا..وطاف العشق من قلبٍ إلى قلبِ
وزال الحاجز الموهومُ بين الشرق والغربِ
فكل مسافةٍ تُلغى أمام قداسةِ الحبِّ..
***
هنالك جئت معترفاً بما تخفيه أعماقي
وقلتُ أحبكِ..انطَلَقَتْ تترجمُ دمع أحداقي
وكنتُ إذا أردِّدُها..يزيد اللفظُ إشراقي..
***    
غرامُكِ مد أيامي بما تحتاجه الأيامْ
فقلبي نبضهُ فرحٌ وثغري ملؤهُ أنغامْ
كأنِّي منكِ رُحْتُ أعيشُ في دنيا من الأحلامْ..
***
وقالوا صِفْ لنا "إيمانَ"صَحْبٌ..ليتهم عرفوا
بأنكِ أجملُ امرأةٍ لها الأرواح تلتَهِفُ..
وأنك وردةٌ ليسَتْ بغير الطهرِ تُقتطَفُ
***
محيَّاكِ البريءُ..دلال طبعكِ..صوتُكِ الأحنى..
خطاكِ على الطريق وقد جرت في مسمعي لحنا
صفاتٌ..قد ذُهلتُ بها فصرتُ العاشق المضنى..
***
إذا أقبلتِ في المقهى يفيضُ بوحيهِ الشعرُ
ولا عجبٌ إذا الإبداع سال كأنهُ نهرُ
فسحر سناكِ يدفعني لنصٍّ كله سحرُ..
***
تعالي جددي عمري بفنجانٍ من القهوه
تعالي واسكبيها مُرَّةً لا فرْقَ..أو حلوه
فكفكِ إن سكبتِ البنَّ تضمنُ قمةَ النشوَهْ..
***
قديماً..قلتُ للأشواق حسبي منكِ ما سلفا..
بربكِ كيف عدتُ الآن أشكو الوجد والشغفا؟!
وكيف أعادني صباً جمالكِ حينما عصفا؟!
***
إلى..أنثى من البلقان أسقَتْ عينيَ السهرا
لأجلكِ عشـت هذا الليل بالآمـالِ منتظرا
وإنْ شكَّكْتِ يا قمري بسهدي، فاسألي القَمَرا
***
نسيتُ الغيدَ حين غرقتُ من عينيكِ في موجينْ
وقبلَكِ كنت مخدوعاً ويعجبني سواد العينْ
إلى أن ذقتُ طعم الحب من عينين زرقاويْنْ
***
ومن في الغيد حيَّاني..فأحياني كما فعَلَتْ؟!
ومن في الغيد يحملُ ذلك اللطفَ الذي حمَلتْ؟!
ومن فيهنَّ..مكتملٌ كما في حسنها اكتملَتْ؟!
***
تشدُّ قميصها الزاهي على جسمٍ من الماءِ
وتأسرني ببسمتها..وتقتلني بإيماءِ
فداء بهاءِ طلعتها..هوى هندٍ وأسماءِ..
***
على خُصْلاتِها يغفو ضياءٌ..من خيوط الشمسْ
يُبدِّلُ في العذارى السمر رأياً كان لي بالأمسْ
فتلكَ الغـادةُ الشقراء غايةُ ما تريد النفسْ..
***
أطلَّتْ في حياتي بلسماً يَشفي من الهمِّ
وما بخلت على روحي بنبع وصالها الجمِّ
بكل طفولةِ الأنثى..وكل عواطف الأمِّ..
***
"سراييفو" وفيك تقيم من أهدت ليَ الحبَّا
علـيكِ سـلامُ ربِّي كـلـما ريـح الصَّـبا هـبَّا..
أتيتكِ خالياً قلبي..وعدتُ من الهوى صبَّا

تعليقات

اكتب تعليقك