الهدنة الهشة تعيد التقلبات للأسواق العالمية

الاقتصاد الآن

292 مشاهدات 0


تخلّت الأسواق العالمية عن جزء من مكاسبها القوية التي سجلتها عقب إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار يومه الثاني وظهور مؤشرات مبكرة على توتره. فقد سيطر الحذر على تعاملات المستثمرين في اسواق الخليج وأوروبا وآسيا والولايات المتحدة، في ظل اتهامات متبادلة بخرق الهدنة، ما أعاد التقلبات إلى الأسواق وأبقى المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار أهمية مضيق هرمز كممر حيوي لنحو %20 من تجارة النفط العالمية.

بدأت الأسهم الأوروبية تعاملات الخميس على تراجع، بعد جلسة صعود قوية في اليوم السابق، مع تقييم المستثمرين لمتانة الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران. وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة %0.4، مع تداول معظم البورصات والقطاعات الرئيسية في المنطقة الحمراء.

وتراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 (FTSE 100) البريطاني بنسبة %0.1، بينما انخفض مؤشر كاك 40 (CAC 40) الفرنسي بنسبة %0.5، وهبط مؤشر داكس (DAX) الألماني بنحو %0.9. وجاء هذا التراجع بعد أن كان المؤشر الأوروبي قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة %3.7، مدفوعاً بالتفاؤل الأولي بإعلان وقف إطلاق النار، وفقًا لتقرير نشرته شبكة «CNBC» الأمريكية.

وكانت أسهم قطاع السفر والترفيه الأكثر تضرراً، حيث فقدت شركتا لوفتهانزا وتوي الألمانيتان نحو %3.5 من قيمتهما، متخلّيتين عن جزء من مكاسبهما القوية التي قاربت %10 في الجلسة السابقة، في إشارة إلى حساسية هذه القطاعات للتطورات الجيوسياسية وتوقعات الطلب على السفر.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة للأسهم بعد المكاسب القوية التي سجلتها المؤشرات الرئيسية في الجلسة السابقة. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وناسداك 100 بنسبة %0.3 لكل منهما، في حين تراجعت العقود المرتبطة بمؤشر داو جونز الصناعي بنحو 146 نقطة.

وكانت الأسواق الأمريكية قد شهدت أداءً استثنائياً يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة %2.51، وصعد ناسداك المركب بنسبة %2.8، بينما قفز داو جونز بأكثر من 1300 نقطة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ أبريل 2025، مدعوماً بالتفاؤل الأولي بإعلان الهدنة.

الأسواق الآسيوية 

وامتدت موجة الحذر إلى أسواق آسيا والمحيط الهادئ، حيث أغلقت معظم المؤشرات على انخفاض مع تقييم المستثمرين لاحتمالات استمرار الهدنة. فقد تراجع مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة %0.73 ليغلق عند 55,895.32 نقطة، بينما انخفض مؤشر توبكس بنسبة %0.90.

وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر كوسبي بنسبة %1.61، وتراجع مؤشر كوسداك للشركات الصغيرة بنسبة %1.27. كما انخفض مؤشر CSI 300 في الصين القارية بنسبة %0.64، وتراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة %0.71. وفي الهند، هبط مؤشر نيفتي 50 بنسبة %0.89، بينما تراجع مؤشر سينسكس بنسبة %0.96، وسط تحذيرات من البنك المركزي الهندي بشأن تصاعد المخاطر التضخمية وتأثيرها المحتمل على النمو الاقتصادي. وعلى النقيض من الاتجاه العام، تمكن مؤشر S&P/ASX 200 الأسترالي من تحقيق مكاسب طفيفة بنسبة %0.24، مدعوماً بمرونة بعض القطاعات المحلية.

النفط يعاود الارتفاع 

وبعد الانخفاض الحاد الذي أعقب إعلان الهدنة، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع في ثاني أيامها، في إشارة إلى استمرار تسعير المخاطر الجيوسياسية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو %3.1 لتصل إلى 97.76 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة %3.2 إلى 97.44 دولاراً للبرميل، ما يعكس قلق الأسواق من احتمال تعثر الاتفاق أو تأخر عودة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

تفاؤل حذر 

تعكس تحركات الأسواق العالمية في ثاني أيام الهدنة حالة من التفاؤل الحذر، حيث يوازن المستثمرون بين الأثر الإيجابي لتهدئة التوترات الجيوسياسية والمخاطر المرتبطة بهشاشة الاتفاق. ويظل مستقبل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون أن استمرار الهدنة قد يدعم استقرار الأسواق ويخفف الضغوط التضخمية، في حين أن أي تصعيد جديد قد يعيد موجة التقلبات الحادة، خاصة في أسواق الطاقة والأسهم. كما يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية مهمة، أبرزها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) وطلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة، لما لها من تأثير محتمل على توجهات السياسة النقدية.

ويعكس تراجع الأسواق العالمية في ثاني أيام الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران مع تصاعد المخاوف بشأن استدامة وقف إطلاق النار حساسية المستثمرين الشديدة للتطورات الجيوسياسية. وبينما لا تزال الآمال قائمة بتحول الهدنة إلى اتفاق دائم، فإن حالة عدم اليقين ستبقي الأسواق عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة.

«صندوق النقد»: العالم يواجه صدمة جديدة بسبب حرب الشرق الأوسط

حذّرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أنّ الاقتصاد العالمي، رغم متانته في العامين الأخيرين، يواجه حاليا اختباراً جديداً بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، وانعكاسات تضخمية تضرب الاقتصادات بمستويات متفاوتة.

وقالت غورغييفا، في كلمة قبل اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي، إن الصدمة الحالية «كبيرة وعالمية وغير متكافئة»، موضحة أن تدفقات النفط انخفضت بأكثر من %13، بينما تراجع الغاز الطبيعي المسال بنسبة تقارب %20، ما تسبب في ارتفاع الأسعار عالمياً وفرض تكاليف إضافية على الدول المستوردة للطاقة. وأضافت أن سعر خام برنت قفز من 72 إلى 120 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع نسبياً، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستوياته السابقة، محذّرة من أن دولًا بعيدة عن بؤرة الصراع، مثل جزر المحيط الهادئ، تواجه مخاوف متزايدة بشأن استمرار وصول الوقود إليها.

وأكدت أن الصندوق مستعد لتوفير ما بين 20 و50 مليار دولار من الدعم الطارئ للدول المتضررة، مشيرةً إلى أن الطلبات على التمويل مرشحة للارتفاع خلال الأسابيع المقبلة.

وتابعت غورغييفا أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد إلى نقص كبير في المنتجات المكرّرة، مثل الديزل ووقود الطائرات، وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي ليشمل أكثر من 45 مليون شخص إضافي، واضطرابات في الصناعات المعتمدة على مواد حيوية مثل الكبريت والهيليوم والنفتا. وأكدت أن العالم يعيش اليوم موجة تضخمية معقّدة، تتغذى على ارتفاع الأسعار واضطرابات الإنتاج، إضافة إلى مخاوف من انفلات توقعات التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا.

وذكرت مديرة الصندوق أن التقرير الجديد «آفاق الاقتصاد العالمي»، الذي سينشر الأسبوع المقبل، سيعرض ثلاثة سيناريوهات مختلفة، تتراوح بين تعافٍ سريع إلى مسار أكثر قتامة، في حال استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة.

وأشارت إلى أن النمو العالمي كان مرشحاً للارتفاع لولا الصدمة الحالية، لكن جميع السيناريوهات، بما فيها المتفائلة، تشير الآن إلى مراجعة النمو نحو الأسفل. 

تعليقات

اكتب تعليقك