في مسابقة العرب .. الإماراتي المعتوق يصبح أميرا للشعراء

منوعات

242 مشاهدات 0


على مدار تسعة أسابيع صدح فيها الشعر وحلق بأرجاء أبو ظبي، حيث تبارى شعراء من مختلف البلدان العربية على من يحصل على لقب أمير الشعراء، وأسدل الستار مساء أمس الجمعة في تمام الساعة العاشرة مساءً بتوقيت أبوظبي على مسرح شاطئ الراحة في ليلة انتظرها عشاق الشعر العربي الفصيح من المحيط إلى الخليج، ومرت ثلاث ساعات من الحماس والانفعال والتوتر والترقب لتتويج أمير الشعراء. تصعد ستة شعراء إلى الحلقة العاشرة والأخيرة من برنامج المسابقة التي أذيعت أمس الجمعة ، وهم الشعراء: تميم البرغوثي (من فلسطين)، وجاسم الصحيح (من السعودية)، وحازم التميمي (من العراق)، وروضة الحاج (من السودان)، وعبدالكريم معتوق (من الإمارات)، ومحمد ولد الطالب (من موريتانيا). جاء حفل الختام مزيجاً من لون التجلي الشعري مختلطاً بلون الإبداع الفني في الإخراج والتصوير ما أنتج لنا لوحة فنية غاية في الرقيّ والألق، واكتمل المشهد الإبداعي حين فاجأ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الحضور بدخوله إلى أرض الحدث ومتابعته لأغلب القصائد الملقاة في هذه الأمسية، وتوهج المسرح كذلك بحضور ومتابعة الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان رئيس الأمن القومي، وحضور الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث. وجاء اللحظات الحاسمة حيث كرم الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان الشعراء الخمسة الأوائل بعد أن أسفرت النتائج النهائية عن تتويج الشاعر الإماراتي كريم معتوق بلقب أمير الشعراء وحصوله على مبلغ مليون درهم إماراتي مقدمة من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وجاء المتسابق محمد ولد الطالب من موريتانيا في المركز الثاني ونال جائزة مالية قدرها 500 ألف درهم، بينما حل المتسابق السعودي جاسم الصحيّح في المركز الثالث حاصلاً على مبلغ قدره 300 ألف درهم، وكان المركز الرابع من نصيب الشاعرة السودانية روضة الحاج ونالت جائزة مالية قدرها 200 ألف درهم، وكان المركز الخامس من نصيب المتسابق الفلسطيني تميم البرغوثي ونال جائزة مالية قدرها 100درهم، وكان مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي قد كرم الشعراء جنباً إلى جنب مع الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان رئيس الأمن القومي أثناء حفل التكريم، في ظل حضور جماهيري كثيف . بدأت الحلقة الأخيرة بالإعلان عن خروج الشاعر السادس من التصفية النهائية، فكان حازم التميمي (من العراق). ؛ ثم بدأت الحلقة بقصائد الشعراء الخمسة، وتعليق أعضاء لجنة التحكيم عليها: د. عبدالملك مرتاض، ود. علي بن تميم، د. وصلاح فضل، والشاعر نايف رشدان، والفنان غسان مسعود. وفي فقرة شعرية أخرى قرأ كل شاعر من الشعراء الخمسة حوالي ستة أبيات مرتجلة حول كلمات بعينها اختارتها لجنة التحكيم، فكان 'الصقر' من نصيب روضة الحاج، و'الليل' لتميم البرغوثي، و'الأم' لعبدالكريم معتوق، وكانت 'الصحراء' من نصيب جاسم الصحيح، و'الخيل' من نصيب محمد ولد الطالب. وكعادة أعضاء لجنة التحكيم الخمسة: د. صلاح فضل (من مصر)، ود. علي بن تميم (من الإمارات)، ود. عبدالملك مرتاض (من الجزائر)، والشاعر نايف رشدان (من السعودية)، والفنان غسان مسعود (من سوريا)، فإنهم كانوا يعلقون تعليقا نقديا سريعا، ولكنه يحمل إضاءات كاشفة للنصوص الشعرية الملقاة. وكان للغناء نصيباً في تلك الأجواء الشعرية، فقبيل إعلان النتيجة النهائية للمسابقة قدم الفنان الإماراتي حسين الجسمي وصلتين غنائيتين تفاعل معهما جمهور المسرح تفاعلا كبيرا. وسيتم طبع دواوين شعرية مقروءة ومسموعة لأصحاب هذه المراكز الخمسة الفائزة من وسط خمسة وثلاثين شاعرا وصلوا إلى التصفيات النهائية من مجموع ثلاثمائة شاعر تم اختيارهم من بين أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة شاعر (تحت سن الخامسة والأربعين) تقدموا للمسابقة عندما أعلن عنها في وسائل الإعلام المختلفة. الجدير بالذكر أن برنامج 'أمير الشعراء' تدعمه وتنتجه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث, وتنفذه شركة بيراميديا، وتم بثه عبر قناة أبوظبي يوم الجمعة من كل أسبوع الساعة العاشرة مساءً، إضافة إلى بثه عبر قناة ( أمير الشعراء) التي كانت تبث فعاليات المهرجان والمسابقة على مدار 24 ساعة. ومن قصائد عبدالكريم المعتوق المميزة قصيدة 'موت مؤقت' يقول فيها: مُتْ قبلَ موتكَ مرة ً كي لا يسومَكَ في تيقُّظـِكَ الخرابُ لن تحزنَ امرأةٌ عليكَ أغيرَ أمِّـكَ ترتجي حزناً ؟! أتبلغُ حزنَها امرأةٌ وينصفكَ العذاب ُ ؟! مُتْ قبلَ موتكَ مرتينِ فبائعُ الصحفِ الكئيبةِ لن يفتشَ عن صباحِكَ في الزحامِ إذا توسَّدكَ الغياب ُ مُتْ قبلَ موتِكَ ساعةً واعرفْ عدوَّكَ من صديقِكَ ربّما غيّرتَ خارطةَ الصداقةِ والعداوةِ وانتبهْتَ لما تقوَّلهُ الصحابُُ *** مُتْ قبل موتكَ مرةً كي تسمعَ الموتى وهم يتهامسونْ قد يلعنونَ الصبحَ ظـنـَّاً أنـَّه ليلٌ وقد لا يلعنونْ قد يطلبون ملابساً للعيدِ حدّثهمْ وقُـلْْ: لا عيدَ للموتى سيجرَحُهم حديثـُكَ فاسْتعرْ لغةَ الطفولةِ ربما يتقبـَّلونْ وإذا التقيتَ مقاتلاً نشوانَ كان ( بغزةٍ ) يوماً يقاتلُ بعضهُ دمهُ يريقُ دماءَ إخوتـِهِ - وهم أبداً غباراً واحداً يتنفسونْ - فاسألْهُ في خبثٍ ولا تعجلْ عليهِ فربّما مازالَ يَحسَبُ أنـّه قد مَدَّ جسراً من دمِ القتلى إلى الأقصى وظنـّكَ جئتـَهُ مثلَ الذين يباركونْ وإذا لمحتَ مفكراً أو كاتباً أو شاعراً يمشي مع الموتى فقلْ : بالغتَ في حبِّ القصيدةِ والنساءِ وفي البلادِ فهلْ تراهمْ يذكرونْ ؟ أم أن موتَـكَ عابرٌ مُتْ قبلَ موتـِكَ كي ترى ما لا يراهُ العابرونْ *** مُتْ قبل موتـِك يا أنا كيما ترى وطناً تـَبدَّلَ حينَ تمتشقُ الكفنْ كيما تراكَ أناكَ تكبرُ باستدارتِها وتصغرُ حين تنتبهُ الفتنْ فادخل قواميسَ النحاةِ دعتكَ أزمنةُ الحداةِ الشمِّ قافيةُ الـمِحنْ لو مرةً وقفتْ على الأطلالِ راحلَتي سأقتنصُ القصيدةَ من مجرّتِها وأهمسُ للعلنْ وأقولُ : يا وطني أتذكرُ من مضى ؟ أتراك تذكر دمعة الشعراءِ من كانوا قرابيناً ؟ تـُرى كانوا قرابيناً لمنْ ؟ وهمسْتُ ثانيةً لجرحِ قصيدتي : من ينصفُ الموتى ومنْ يستبدلُ الأدوارَ يَصْهلُ في شعابِ الأرضِ ، يبتكرُ الرسنْ يشدو بأجملَ وحدةٍ في الشرقِ .. أغنيةِ الإمارات التي غزلتْ من الدنيا عجائبَ للزمنْ من ينصف الموتى ؟ ومنْ يروي حكايةَ فارسٍ عنَّها ترجَّلَ لم يزلْ بالروحِ يسكنـنا وغادرَ بالبدنْ منْ خطَّ درباً للسلامِ وصارَ مئذنةً تشيرُ الى غدٍ أحلى غدٍ ما جاعَ غيمٌ فيه أو طفلٌ تخضَّبَ بالوهنْ فكأن بي نصفَ اعترافٍ ، نصفَ ما تَهَبُ الحقيقةُ حين ينتظرُ الفجائعَ مؤتمنْ أنا يتمُ قافيةِ العروبةِ ليس لي شأنٌ مع الأطلالِ كي أبكي على ( سقط اللّوى ) لكنني أحني الجبينَ لكلِّ من سقطوا لكي يقفَ الوطنْ *** مُتْ يا فمي زمناً فلنْ يغريكَ من ذهبِ الشمالِ بريقُ ما يقصيكَ عن وجعِ الجنوبْ كنْ هادئَ الأنفاسِ كالإسفَنجِ تمتصُّ انكساركَ حين تنكسرُ الشعوبْ ما أصعبَ الكلماتِ إن كان الدمُ العربيُّ مُعجمَها وإن كانتْ قواميسُ البلاغةِ لا تنوبْ ورأيتَ بغدادَ انكسرتَ، لمحتَ لبنانَ انفطرتَ رأيتَ دربَ القدسِ لا يفضي إليكَ كأنما هرَبتْ من القدسِ الدروبْ ما أكذبَ الأشعارَ في زمنِ الحروبْ ما أصدقَ الأحزانَ في زمنِ الحروبْ زمنٌ يكابرُ والمدى خَجـِلٌ ، فغِِبْ ما شئتَ من موتٍ ، وعُـدْ إن عادَ شرقـُكَ تائباً فاغفر له كلَّ الذنوبْ *** أدمنتَ أسئلةَ الحياةِ وذقتَ أجوبةَ المماتْ وحملتَ غيمكَ نازفاً فيها ولوّنتَ الجهاتْ فكأنما هي ربذةٌ وكأنما وجهُ الغفاريِّ استعادكَ مسرحاً أو مفرداتْ ورأيتَ إخوةَ يوسفٍ يتقاطرون عليكَ شَملاً من شَتاتْ ورأيتَ أرضَـكَ تُـفتدى والعالمُ العربيُّ حولك يُفتدى بالمضحكاتِ المبكياتْ فرضيتَ بالموتِ القصيرِ لكي ترى ما خلفَ هذا التلِّ في منفى السباتْ ورجعْتَ تنسجُ كائناتِ الشعرِ تفتقُ بالمواجعِ كائناتْ فرسمْتَ من حزنِ القصيدةِ ما ترى ورسمْتَ خارطةَ الحياةِ .. إلى الحياةْ

تعليقات

اكتب تعليقك